فضل صيام يوم 27 رجب 2026: "جبر الخواطر" وجزاء يعادل صيام 60 شهرًا
الأشهر الحُرم ومنزلة رجب
يُعرف شهر رجب بـ "الأصم" و"مضر"، وهو الشهر الذي تترك فيه العرب القتال تعظيمًا له. وقد حث النبي ﷺ على الصيام في الأشهر الحرم (مُحرَّم، ذي الحجة، ذي القعدة، ورجب) دون تخصيص وجوبي، لكن الندب يبقى قائمًا لمن أراد الاستزادة من الخير والتقرب إلى الله بعبادة الصيام التي اختص الله بها نفسه قائلًا: «إِلا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ».
تأتي ذكرى الإسراء والمعراج في السابع والعشرين من رجب لعام 2026، لتكون بمثابة "محطة إيمانية" يتزود منها المؤمن بطاقة اليقين قبل حلول شهر رمضان المبارك. إن الصيام في هذا اليوم ليس مجرد إمساك عن الطعام والشراب، بل هو محاكاة لروحانية الرحلة التي انتقل فيها المصطفى ﷺ من ضيق الأرض إلى سعة السماوات. إنها دعوة لكل مكروب أن يطرق باب الله في هذا اليوم الفضيل، فكما جبر الله قلب نبيه في المسجد الأقصى وعرج به للسماء، فإن الله قادر على جبر كسر القلوب واستجابة الدعوات المخلصة.
إننا في عام 2026، وفي ظل تسارع وتيرة الحياة، نحتاج إلى هذه "الخلوات الإيمانية" لنستعيد توازننا الروحي. فليكن صيام يوم 27 رجب فرصة لتنقية النفس من الظلم والمعاصي، وتجديد العهد مع الصلاة التي كانت هدية المعراج للأمة. إن تعظيم شعائر الله هو من تقوى القلوب، وإحياء هذه الذكرى بالصيام والقيام والصدقة هو تعبير عملي عن حب النبي ﷺ واتباع نهجه في الصبر والاحتساب.
ندعو الله أن يتقبل من الصائمين صيامهم، ومن الداعين دعاءهم، وأن يجعل هذا اليوم بداية لفرج قريب وجبر عظيم لكل من قصده. فلتغتنموا هذه الساعات المباركة، ولنجعل من ليلة الإسراء والمعراج منطلقًا لعمارة القلوب بالإيمان والعمل الصالح، سائلين المولى عز وجل أن يعيد علينا هذه الأيام بالخير واليُمن والبركات، وأن يحفظ أمتنا وبلادنا في أمن وأمان.
يستعد العالم الإسلامي يوم الجمعة القادم، الموافق 16 يناير 2026 (27 رجب 1447هـ)، لاستقبال يوم من أعظم أيام السنة الهجرية، وهو يوم ذكرى الإسراء والمعراج.
وتكتسب هذه الذكرى أهمية خاصة لدى المسلمين لارتباطها برحلة "جبر الخاطر" التي أكرم الله بها نبيه محمد ﷺ، مما يجعل التعبد فيها بالصيام والدعاء مدرسة إيمانية يسعى الجميع لاغتنامها طمعًا في العوض والجبر الإلهي.
الحكم الشرعي وفضل الصيام (رأي دار الإفتاء)
أكدت دار الإفتاء المصرية في أحدث فتاواها لعام 2026، أنه لا مانع شرعًا من التنفُّل بصيام يوم 27 رجب، بل هو من الأمور المستحبة والمندوب إليها تعظيمًا لشأن هذه الليلة المباركة.
الجوائز الربانية لصيام هذا اليوم:
مضاعفة الأجر: استشهدت الإفتاء بما ورد في الأثر: «مَنْ صَامَ يَومَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ كَتَبَ اللهُ لَهُ صِيَامَ سِتِّينَ شَهْرًا». وعلى الرغم من ضعف الحديث إسنادًا، إلا أن الفقهاء أقروا العمل به في "فضائل الأعمال".
الاقتداء بالسلف: نقلت الإفتاء استحباب صيام هذا اليوم عن أئمة كبار مثل الإمام أبي حنيفة، والغزالي، والحطاب، بل ذهب البعض إلى اعتباره "سُنَّة" لتعلق الصيام بالأشهر الحُرُم وبعظمة الذكرى.
لماذا يوم 27 رجب؟ (بركات مضاعفة)
يجتمع في هذا اليوم فضلٌ مركب يجعل العبادة فيه ذات شأن عظيم:
بركة الزمان: يقع في شهر رجب، وهو من الأشهر الحُرُم التي يُعظم فيها الثواب ويُحرم فيها الظلم (فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ).
بركة الذكرى: يوم الإسراء والمعراج، اليوم الذي فُرضت فيه الصلاة ورأى فيه النبي ﷺ من آيات ربه الكبرى.
بوابة الجنة: الصيام في سبيل الله يبعد وجه العبد عن النار سبعين خريفًا، وصيام هذا اليوم تحديدًا يُرجى فيه أن يكون "جُنة" (وقاية) وشفيعًا لصاحبه يوم القيامة.
موعد الصيام وتوقيته الدقيق 2026
أوضحت الحسابات الفلكية وتوقيتات دار الإفتاء أن موعد صيام يوم 27 رجب 2026 سيكون:
بداية الصيام: فجر يوم الجمعة 16 يناير 2026.
نهاية الصيام: مغرب نفس اليوم.
وتدعو المؤسسات الدينية المسلمين إلى إحياء هذه الليلة (ليلة الجمعة) بالقيام والدعاء، حيث تجتمع بركة "ليلة الجمعة" مع "ليلة الإسراء والمعراج" في مصادفة زمنية مباركة هذا العام.