متى يصبح الشاي خطرًا على صحتك؟.. دراسة تكشف العلاقة بين "الكافيين" وقرحة المعدة واضطرابات النوم
يُعد الشاي المشروب الأكثر شعبية في العالم بعد الماء، ويرتبط في ثقافتنا العربية بجلسات السمر والاسترخاء. ورغم الفوائد العديدة التي تُنسب إليه بفضل احتوائه على مضادات الأكسدة، إلا أن الأبحاث الطبية الحديثة لعام 2026 تحذر من أن "الإفراط" في تناوله قد يحول هذا المشروب الصديق إلى عدو لدود لصحتك. فما هي الأضرار الحقيقية لشرب الشاي؟ وكيف يتأثر جسمك عند تجاوز المعدل الطبيعي؟
فقر الدم وتأثيره على امتصاص الحديد
يأتي على رأس قائمة الأضرار قدرة الشاي على إعاقة امتصاص الحديد في الجسم. يحتوي الشاي على مركبات تُسمى "التانينات" (Tannins)، وهي مركبات ترتبط بالحديد الموجود في الأطعمة النباتية تحديدًا، مما يمنع الجهاز الهضمي من امتصاصه. شرب الشاي مباشرة بعد الوجبات قد يؤدي على المدى الطويل إلى الإصابة بفقر الدم (الأنيميا)، خاصة لدى النساء والأطفال.
اضطرابات النوم والقلق المفرط
يحتوي الشاي بشكل طبيعي على مادة الكافيين. ورغم أنها أقل من الموجودة في القهوة، إلا أن استهلاك كميات كبيرة من الشاي يوميًا يؤدي إلى زيادة مستويات التوتر والقلق. الكافيين يمنع إفراز هرمون "الميلاتونين" المسؤول عن النوم، مما يسبب الأرق المزمن وصعوبة في الدخول في نوم عميق، وهو ما يؤثر سلبًا على الوظائف الإدراكية في اليوم التالي.
مشاكل الجهاز الهضمي وحرقة المعدة
قد يتسبب الشاي في تهيج أنسجة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى ظهور أعراض مزعجة مثل الغثيان أو آلام المعدة، خاصة عند شربه على معدة فارغة. كما يعمل الكافيين على إرخاء العضلة العاصرة التي تربط المريء بالمعدة، مما يسمح للأحماض بالصعود إلى الأعلى، مسببًا ما يُعرف بـ "ارتجاع المريء" أو حرقة المعدة الشديدة.
التأثير على صحة العظام والأسنان
رغم أن الشاي قد يساعد في حماية الأسنان بجرعات بسيطة، إلا أن الإفراط فيه يؤدي إلى تصبغ الأسنان باللون الأصفر الداكن الذي يصعب إزالته. علاوة على ذلك، تشير بعض الدراسات إلى أن الاستهلاك المفرط للكافيين قد يزيد من فقدان الكالسيوم عبر البول، مما قد يضعف العظام بمرور الوقت إذا لم يتم تعويض الكالسيوم بشكل كافٍ.
الجفاف وإدرار البول
يعتبر الكافيين مادة مدرة للبول بطبيعتها. شرب الشاي بكميات كبيرة، خاصة في الأجواء الحارة، قد يؤدي إلى فقدان السوائل من الجسم بشكل أسرع من المعتاد، مما يعرض الشخص لخطر الجفاف البسيط الذي يظهر في صورة جفاف الجلد، الصداع، والشعور المستمر بالعطش.
الصداع والاعتماد "الإدماني"
قد يبدو الأمر متناقضًا، فبينما يشرب البعض الشاي لعلاج الصداع، إلا أن الاستهلاك المنتظم والمفرط يجعل الجسم يعتمد على الكافيين. وعند محاولة تقليل الكمية، يبدأ الجسم في إظهار أعراض "الانسحاب" والتي يكون الصداع المزمن والعصبية أهم علاماتها.
مضاعفات الحمل والرضاعة
تحذر منظمة الصحة العالمية والجهات الطبية في عام 2026 النساء الحوامل من تجاوز كوبين من الشاي يوميًا. فالكافيين المرتفع قد يزيد من مخاطر انخفاض وزن الجنين عند الولادة، وفي حالات الإفراط الشديد قد يرتبط بمخاطر الإجهاض.
في ختام هذا التقرير الصحي، يبقى الشاي مشروبًا رائعًا وله مكانته المرموقة، ولكن السر يكمن دائمًا في كلمة واحدة وهي: الاعتدال. إن الأضرار التي استعرضناها لا تعني الانقطاع التام عن شرب الشاي، بل هي جرس إنذار لمن يتجاوزون خمسة أو ستة أكواب يوميًا. إن وعيك بطبيعة جسمك وكيفية تفاعله مع الكافيين والتانينات هو الخطوة الأولى نحو حياة صحية متوازنة في عام 2026.
للاستمتاع بفوائد الشاي وتجنب أضراره، ينصح الأطباء باتباع ثلاث قواعد ذهبية: أولًا، تجنب شرب الشاي مباشرة بعد الوجبات الرئيسية، ويفضل الانتظار لمدة ساعة على الأقل لضمان امتصاص الجسم للحديد.
ثانيًا، التقليل من إضافة السكر الأبيض لتجنب زيادة السعرات الحرارية ومشاكل السكري. ثالثًا، محاولة الابتعاد عن شرب الشاي في ساعات المساء المتأخرة لضمان جودة النوم.
تذكر دائمًا أن "القليل المستمر خير من الكثير المنقطع"، وأن استبدال بعض أكواب الشاي الأسود بشاي الأعشاب مثل البابونج أو النعناع قد يمنح جهازك الهضمي والأنظمة العصبية لديك الاستراحة التي تحتاجها. صحتك هي أغلى ما تملك، والوعي بما تدخله إلى جوفك هو الاستثمار الأفضل لمستقبل خالٍ من الأمراض.