الرئيس السيسي يوجه بسرعة إنهاء المرحلة الأولى من "حياة كريمة" وتوفير التمويل اللازم للمرحلة الثانية
اجتمع السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، مع كبار مسؤولي الدولة وعلى رأسهم الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وكوكبة من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملف التنمية، لمراجعة الموقف التنفيذي للمبادرة الرئاسية "حياة كريمة".
يأتي هذا الاجتماع في وقت حاسم، حيث تقترب المرحلة الأولى من المبادرة من محطة النهاية، بالتوازي مع الاستعدادات المكثفة لإطلاق المرحلة الثانية، مما يعكس إصرار الدولة المصرية على تحقيق العدالة الاجتماعية وتحسين جودة الحياة لأكثر من نصف سكان مصر في القرى والنجوع.
المرحلة الأولى: أرقام قياسية وإنجازات على أرض الواقع
استعرض الاجتماع الموقف التنفيذي للمرحلة الأولى، والتي وصفها المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، السفير محمد الشناوي، بأنها "نموذج تنموي غير مسبوق".
وشملت هذه المرحلة العمل في نطاق جغرافي واسع يضم 20 محافظة و52 مركزًا إداريًا و1477 قرية يتبعها آلاف التوابع والنجوع واستفادة مباشرة لنحو 20 مليون نسمة وتنفيذ حوالي 27،332 مشروعًا متنوعًا.
وكشفت البيانات المعروضة خلال الاجتماع عن وصول متوسط معدل تنفيذ مشروعات المرحلة الأولى إلى 90%، وهو إنجاز هائل بالنظر إلى التحديات الاقتصادية العالمية وحجم العمل الهندسي واللوجستي المطلوب في مناطق كانت تعاني من غياب الخدمات لعقود طويلة.
البنية الأساسية.. شرايين الحياة في القرى
تناول الاجتماع تفصيلًا تطورات إنشاء المرافق الحيوية التي تمثل صلب المبادرة، حيث تم التركيز على منظومة الصرف الصحي ومياه الشرب باعتبارها المطلب الأول والأهم للأهالي وقطاع الطاقة والاتصالات لربط القرية المصرية بالعالم الرقمي وتوفير طاقة مستدامة وقطاع النقل والطرق لربط القرى بالمراكز الحضرية وتسهيل حركة التجارة والخدمات والخدمات الأمنية والمجتمعية لضمان استقرار المجتمعات المحلية وتوفير بيئة آمنة.
المرحلة الثانية: طموح جديد وتوسيع لنطاق الخدمة
شهد الاجتماع استعراضًا لمستهدفات المرحلة الثانية من "حياة كريمة"، والتي تمثل استكمالًا لملحمة البناء. ومن المقرر أن تشمل هذه المرحلة تنفيذ نحو 14،500 مشروع في 20 محافظة إضافية والتركيز على قطاعات الغاز الطبيعي، والألياف الضوئية للإنترنت فائق السرعة والتوسع في إنشاء الوحدات الصحية والمراكز الطبية ضمن منظومة التأمين الصحي الشامل وتطوير المنشآت التعليمية لتقليل كثافة الفصول وتحسين جودة التعليم الريفي.
وأوضح المتحدث الرسمي أنه تم البدء بالفعل في تنفيذ مشروعات داخل 245 قرية ضمن هذه المرحلة كخطوة استباقية لضمان استمرارية العمل.
توجيهات رئاسية: الإنجاز وفق أعلى المعايير
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال الاجتماع بضرورة تذليل كافة العقبات لضمان سرعة الانتهاء من الـ 10% المتبقية من أعمال المرحلة الأولى. كما شدد سيادته على أهمية توفير التمويل اللازم للمشروعات دون إبطاء، لضمان استلام المواطنين للخدمات في أقرب وقت ممكن.
وأكد الرئيس السيسي على أن "حياة كريمة" ليست مجرد مشروعات إنشائية، بل هي "حق إنساني" يهدف لتوفير حياة تليق بالمواطن المصري، موجهًا بضرورة الالتزام بأحدث المعايير العالمية في التنفيذ، لضمان استدامة هذه المشروعات للأجيال القادمة.
تمثل مبادرة "حياة كريمة" في عام 2026 جوهر العقد الاجتماعي الجديد بين الدولة والمواطن؛ فهي الأداة الحقيقية التي استطاعت بها القيادة السياسية كسر مركزية الخدمات ونقل "قلب الدولة" إلى أطرافها المنسية في الريف والصعيد.
إن اجتماع السيد الرئيس اليوم مع خلية العمل الوزارية والهندسية يبعث برسالة طمأنينة لملايين المصريين بأن مشروع العمر مستمر بقوة، وأن التحديات الاقتصادية لن تقف عائقًا أمام حلم "الريف المتطور".
لقد نجحت المبادرة في تحويل القرية المصرية من طاردة للسكان ومفتقرة للخدمات إلى مراكز عمرانية مزودة بشبكات صرف صحي، وغاز طبيعي، وإنترنت فائق السرعة، ومجمعات خدمات حكومية تضاهي تلك الموجودة في العاصمة.
إن وصول نسبة التنفيذ إلى 90% في المرحلة الأولى هو شهادة نجاح للإرادة المصرية والقدرة على إدارة أضخم مشروع بنية تحتية في العالم بشهادة المنظمات الدولية.
ومع الانطلاق المرتقب للمرحلة الثانية، نؤكد أن "حياة كريمة" هي الضمانة الكبرى لاستقرار الوطن وتحقيق التنمية المستدامة، حيث تلتقي تكنولوجيا العصر مع أصالة الريف المصري، لتصوغ معًا مستقبل "الجمهورية الجديدة" التي لا تترك أحدًا خلف الركب.