"الفلسفة والسلطة في إيران".. كتاب جديد لمحمد خيري يفكك شفرات السياسة الإيرانية بمعرض الكتاب 2026
تشهد أروقة معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الحالية لعام 2026، صدور مؤلف جديد يثري المكتبة العربية في مجال العلوم السياسية والفلسفة، وهو كتاب "الفلسفة والسلطة في إيران، قراءة في تجربة محمد خاتمي الفكرية والسياسية" للكاتب الصحفي والباحث السياسي المصري محمد خيري.
ويأتي هذا العمل في توقيت بالغ الأهمية، حيث يسعى الباحث من خلاله إلى تقديم قراءة معمقة وغير تقليدية للجذور الفكرية التي تُحرك قاطرة الحكم في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.
رصد التحولات العميقة بعد عام 1979
يستهل الكاتب المصري محمد خيري مؤلفه بتناول المنعطفات التاريخية الكبرى التي مر بها المجتمع الإيراني عقب ثورة عام 1979. تلك الثورة التي لم تكن مجرد تغيير في نظام الحكم، بل كانت انقلابًا جذريًا في هوية الدولة؛ حيث تحولت من إمبراطورية حليفة للغرب والولايات المتحدة إلى جمهورية تقطع صلاتها بالمنظومة الدولية الغربية، ساعية لبناء جدار عازل بين طهران والعالم الخارجي.
ويغوص الكتاب في تحليل الأصول الفلسفية التي قام عليها هذا النظام، مسلطًا الضوء على نظريتين أساسيتين:
نظرية «ولاية الفقيه»: وهي الركيزة الفلسفية والشرعية التي منحت رجل الدين سلطات مطلقة في إدارة شؤون الدولة.
نظرية «أم القرى»: التي صاغها المنظرون الإيرانيون لجعل طهران المركز الروحي والسياسي الذي يقود العالم الإسلامي، مما أدى إلى تعزيز النزعات التوسعية في الإقليم.

تجربة محمد خاتمي: الفيلسوف في سدة الحكم
يُفرد الكتاب مساحة تحليلية واسعة لتجربة الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي، واصفًا إياه بـ "الفيلسوف الذي دخل دهاليز السلطة". ويرى خيري أن خاتمي، الذي فاز بانتخابات عام 1997، قدم خطابًا "خارج السرب"، فعلى الرغم من جذوره الثورية، إلا أنه استلهم التراث الفلسفي الإنساني من أفلاطون وأرسطو والفارابي لصياغة مفاهيم حديثة داخل بنية النظام، مثل: "الديمقراطية الدينية"، و"الدولة المدنية"، و"المدينة الفاضلة".
ويكشف الكتاب كيف حاول خاتمي مواجهة الاستبداد القائم على التأويلات المشوهة لمفهوم «الحاكمية الإلهية»، عبر طرح بدائل تقوم على قبول الآخر والحوار والانفتاح.
حوار الحضارات: الصدى العالمي للمشروع الخاتمي
يسلط الباحث محمد خيري الضوء على مشروع «حوار الحضارات» الذي أطلقه خاتمي ردًا على نظرية "صراع الحضارات" لصامويل هنتنجتون. ويوضح الكتاب أن خاتمي استلهم فكرته من الفيلسوف الفرنسي روجيه جارودي، وهو المشروع الذي حقق اختراقًا دبلوماسيًا هائلًا لإيران وقتها، لدرجة دفع الأمم المتحدة لإعلان عام 2001 عامًا دوليًا لحوار الحضارات، مما كسر طوق العزلة الإيرانية ولو مؤقتًا.
الكاتب محمد خيري ليس غريبًا على هذا الملف، فهو باحث متخصص في الفلسفة السياسية، وعضو بالمنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، يحمل درجة الماجستير في الفلسفة السياسية، وكانت أطروحته بعنوان "الأصول الفلسفية للسياسة الإيرانية المعاصرة.. محمد خاتمي دراسة حالة"، وهو ما يمنح الكتاب ثقلًا علميًا كونه عصارة بحث أكاديمي وممارسة صحفية مستمرة لسنوات في نقابة الصحفيين المصرية.