< لدعم "الترانزيت" والصحة.. مصلحة الضرائب تكشف تفاصيل حزمة التسهيلات الثانية وتعديلات القيمة المضافة
متن نيوز

لدعم "الترانزيت" والصحة.. مصلحة الضرائب تكشف تفاصيل حزمة التسهيلات الثانية وتعديلات القيمة المضافة

 مصلحة الضرائب
مصلحة الضرائب

تمثل حزمة التسهيلات الضريبية الثانية التي أعلنتها رئيس مصلحة الضرائب، رشا عبد العال، تحولًا جوهريًا في فلسفة التعامل بين الإدارة الضريبية والممول. إن التوجه نحو خفض الضرائب على الأجهزة الطبية وإعفاء مستلزمات الغسيل الكلوي يبرهن على أن السياسة المالية لم تعد تنظر إلى الأرقام فحسب، بل تضع الأبعاد الاجتماعية والإنسانية في قلب قراراتها. فدعم القطاع الصحي هو استثمار طويل الأمد في صحة المواطن، وهو الركيزة الأساسية لأي نهضة اقتصادية حقيقية.

علاوة على ذلك، فإن الإجراءات المتعلقة بتجارة الترانزيت وتعليق ضريبة الآلات تعكس إدراكًا عميقًا لمتطلبات الاستثمار في عام 2026؛ حيث أصبحت المرونة والسرعة في اتخاذ القرار هي العملة الصعبة في عالم الاقتصاد. إن هذه التعديلات التشريعية تسعى لتبسيط المنظومة الضريبية وإزالة العوائق البيروقراطية، مما يعزز من منسوب الثقة بين المستثمر والدولة. نحن أمام مصلحة ضرائب "جديدة" تسعى لأن تكون شريكًا للمصنع والتاجر، وليس مجرد محصل للرسوم. إن نجاح هذه الحزمة سيعتمد بالأساس على سرعة التنفيذ والوعي المجتمعي بفوائدها، وهو ما يبشر بمناخ استثماري أكثر استقرارًا ونموًا في السنوات القادمة، ليظل الاقتصاد المصري قادرًا على مواجهة التحديات العالمية بخطى ثابتة ورؤية واضحة.

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحفيز النمو الاقتصادي وتخفيف الأعباء عن كاهل القطاعات الحيوية، أطلقت وزارة المالية المصرية، بتوجيهات من الوزير أحمد كجوك، حزمة التسهيلات الضريبية الثانية. 

وتأتي هذه التحركات في إطار رؤية الدولة لعام 2026 الرامية إلى بناء منظومة ضريبية مرنة وجاذبة للاستثمار، تحقق التوازن المنشود بين تحصيل حقوق الدولة ودفع عجلة الإنتاج الصناعي والتجاري.

دعم القطاع الصحي: خفض الضرائب على الأجهزة الطبية

أكدت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، أن الحزمة الجديدة تحمل أخبارًا سارة للقطاع الطبي والمواطنين على حد سواء. حيث يتضمن التعديل التشريعي المقترح على قانون الضريبة على القيمة المضافة خفض الضريبة على الأجهزة الطبية لتصبح 5% فقط بدلًا من 14%. هذا الإجراء من شأنه تقليل تكاليف الرعاية الصحية في المستشفيات الخاصة والاستثمارية، مما ينعكس إيجابًا على أسعار الخدمات الطبية المقدمة للمواطن.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، بل شملت التعديلات إعفاءً كاملًا لمدخلات الأجهزة وأجزاء ولوازم الغسيل الكلوي ومرشحات الكُلى من ضريبة القيمة المضافة. وتعد هذه الخطوة لفتة إنسانية واقتصادية هامة لدعم مرضى الفشل الكلوي، وتخفيف الضغط المالي عن مراكز الغسيل الكلوي والمصنعين المحليين لهذه المستلزمات الحيوية، مما يعزز من قدرة المنتج المصري على المنافسة وتلبية احتياجات السوق المحلية.

تحفيز الإنتاج الصناعي: تعليق الضريبة لمدة 4 سنوات

وفي سعيها لدعم المصنعين، أعلنت رئيس مصلحة الضرائب عن زيادة مدد تعليق أداء ضريبة القيمة المضافة على الآلات والمعدات والأجهزة الطبية المستخدمة في الإنتاج الصناعي. وبموجب التسهيلات الجديدة، يمكن أن تصل مدة التعليق إلى أربع سنوات كحد أقصى، شريطة تقديم مبررات تقبلها المصلحة. هذا الإجراء يوفر سيولة نقدية كبيرة للمصانع في مراحل التأسيس أو التوسع، مما يشجع على جلب تكنولوجيات حديثة وتوطين الصناعة في مصر.

تنشيط تجارة الترانزيت والخدمات العابرة

انتقالًا إلى قطاع التجارة واللوجستيات، تضمنت الحزمة الجديدة إجراءات ثورية لمساندة وتنشيط تجارة الترانزيت. فقد تقرر عدم إخضاع الخدمات المؤداه على السلع العابرة للضريبة على القيمة المضافة، بشرط أن يتم النقل تحت رقابة مصلحة الجمارك. ويهدف هذا القرار إلى تحويل مصر إلى مركز لوجستي عالمي، من خلال تقديم ميزات تنافسية لشركات الشحن والتفريغ والخدمات اللوجستية التي تتعامل مع البضائع العابرة للحدود، بما يتوافق مع رؤية الدولة في تعظيم الاستفادة من الموقع الجغرافي الفريد للبلاد.

المنظفات والصابون: ممارسات دولية لتحقيق العدالة

على صعيد السلع الاستهلاكية، أوضحت رشا عبد العال أنه تم إخضاع الصابون والمنظفات الصناعية للاستخدام المنزلي للسعر العام للضريبة (14%). وبالرغم من أن هذا قد يبدو زيادة ظاهرة، إلا أنه في جوهره يصب في مصلحة "المكلف" والمصنع؛ حيث يسمح هذا الإجراء للمنتجين بخصم كافة "مدخلات الإنتاج" من الضريبة المحصلة، وهو ما يتوافق مع أفضل الممارسات الدولية. هذا التعديل يزيل التشوهات الضريبية السابقة ويحقق العدالة في التكاليف، مما يساعد المصانع على تنظيم حساباتها الضريبية بشكل أكثر دقة واحترافية.