في ذكرى رحيل مديحة كامل.. أسرار اعتزال "قطة السينما" ورحلتها من "الشاطئ" إلى "بوابة إبليس"
مديحة كامل.. أيقونة الأناقة الدائمة
رغم مرور سنوات طويلة على غيابها، تظل مديحة كامل رمزًا للرقي. كانت تجمع بين اللياقة البدنية (كلاعبة جمباز وطائرة سابقة) وبين الرقة الأنثوية، مما جعلها نموذجًا يحتذى به في عالم الموضة والجمال خلال السبعينات والثمانينات.
ستظل مديحة كامل حاضرة بأعمالها التي تذكرنا بزمن الفن الجميل، وبقصة حياتها التي جمعت بين صخب الشهرة وهدوء العبادة، لتبقى دائمًا "الجميلة التي لم تذبل بمرور السنين".
يصادف اليوم الثلاثاء 13 يناير 2026، الذكرى السنوية لرحيل واحدة من أيقونات الرقة والجمال في تاريخ الفن العربي، الفنانة مديحة كامل، التي فارقت عالمنا في مثل هذا اليوم من عام 1997.
لم تكن مديحة مجرد وجه جميل أطل عبر الشاشة، بل كانت حالة فنية استثنائية استطاعت أن تدمج بين الأناقة الأرستقراطية والموهبة الفذة، لتستحق لقب "قطة السينما المصرية" عن جدارة.
البداية من الإسكندرية.. فتاة الشاطئ التي سحرت الأضواء
ولدت مديحة كامل صالح أحمد في 3 أغسطس 1948 بمدينة الإسكندرية، المدينة التي استمدت منها سحرها وهدوءها. منذ نعومة أظفارها، برزت موهبتها في المسرح المدرسي، حيث خطفت الأنظار بتجسيد شخصية "رابعة العدوية".
ولم يكن جمالها عاديًا، فقد فازت بلقب "فتاة الشاطئ" وهي في السادسة عشرة من عمرها، وتصدرت صورتها غلاف مجلة "الكواكب". ورغم ممانعة والدها في البداية لدخولها عالم الفن، إلا أن شغفها قادها لتنتقل إلى القاهرة عام 1962 وتبدأ مسيرة حافلة استمرت لعقود.
"الصعود إلى الهاوية".. المحطة الفاصلة في تاريخها
بدأت خطوات مديحة كامل بأدوار صغيرة، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت أمام "وحش الشاشة" فريد شوقي في فيلم "30 يوم في السجن" عام 1966. ومع ذلك، يظل عام 1978 هو العام الأهم في مسيرتها، حينما قدمت دور الجاسوسة في فيلم "الصعود إلى الهاوية". ه
ذا الدور لم يضعها في صفوف النجمات الأوائل فحسب، بل حفر اسمها في تاريخ السينما المصرية، حيث صُنف الفيلم ضمن قائمة أفضل 100 فيلم في تاريخها.
أرقام من مسيرتها الفنية:
عدد الأعمال: نحو 142 عملًا فنيًا.
أشهر الأفلام: "الجحيم"، "العفاريت" (أمام عمرو دياب)، "السكرية"، و"الأرملة العذراء".
أشهر المسلسلات: "البشاير" الذي حقق نجاحًا جماهيريًا طاغيًا.
آخر عمل سينمائي: فيلم "بوابة إبليس" عام 1993.
قرار الاعتزال.. الحجاب والابتعاد في أوج الشهرة
في مفاجأة هزت الوسط الفني عام 1991، قررت مديحة كامل اعتزال الفن وارتداء الحجاب وهي في قمة تألقها وجمالها. جاء هذا القرار نابعًا من رغبة قوية في الابتعاد عن الأضواء والتقرب إلى الله، وهو ما التزمت به تمامًا حتى رحيلها، حيث رفضت كافة المحاولات للعودة أو الظهور الإعلامي، مكتفية بحياتها الهادئة مع ابنتها الوحيدة "ميرهان".
رحلة الألم والنهاية الهادئة
لم تكن حياة مديحة كامل خالية من الأوجاع، فقد طاردتها الأمراض منذ وقت مبكر. أصيبت بسرطان الثدي، وعانت طويلًا مع أمراض القلب، حيث تعرضت لأول جلطة في سن السابعة والعشرين.
وفي عامها الأخير، تدهورت حالتها الصحية وقضت 10 أشهر داخل المستشفى بسبب ضعف عضلة القلب وتراكم المياه على الرئة. وفي صباح يوم 13 يناير 1997، رحلت "القطة" في هدوء تام بعد أن أدت صلاة الفجر وقرأت القرآن، لتسلم روحها وهي نائمة، تاركةً وراءها إرثًا فنيًا يعصى على النسيان.