وزير الطيران ورئيس هيئة قضايا الدولة يفتتحان مؤتمر "قانون الطيران" بالجامعة الألمانية.. وإعلان أول ماجستير متخصص
منصة دولية لتعزيز التكامل بين التشريع وصناعة الطيران
افتتح الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، والمستشار الدكتور حسين مدكور، رئيس هيئة قضايا الدولة، فعاليات المؤتمر الذي تستضيفه الجامعة الألمانية بالقاهرة على مدار يومي 12 و13 يناير الجاري. ويمثل المؤتمر منصة فريدة للربط بين الجوانب الفنية المعقدة للطيران وبين الأطر القانونية والقضائية التي تحكمها، تنفيذًا للتوجيهات الرئاسية بضرورة بناء القدرات والتخصص الدقيق في القطاعات الاستراتيجية.
رؤية مستقبلية: حوكمة الطيران المدني
يأتي هذا المؤتمر ليرسخ رؤية الدولة المصرية (2030) في تعزيز الحوكمة المؤسسية. فلم يعد الطيران مجرد طائرات ومطارات، بل أصبح منظومة قانونية واقتصادية متكاملة تتطلب:
تحديث مستمر للتشريعات المحلية لتوافق التطورات الرقمية في الطيران.
تفعيل آليات التحكيم الدولي لسرعة الفصل في المنازعات الجوية.
دعم استقلال لجان تحقيق الحوادث لتعزيز موثوقية قطاع الطيران المصري عالميًا.
إن التوصيات المنتظرة من هذا المؤتمر ستكون حجر الزاوية في صياغة مستقبل قانوني أكثر أمانًا واستقرارًا لصناعة النقل الجوي في المنطقة العربية وإفريقيا.
في خطوة استراتيجية تعكس تطلعات الدولة المصرية نحو تحديث قطاعاتها الحيوية، انطلقت أعمال المؤتمر الدولي الأول حول «الإطار القانوني لحوادث الطيران وتنظيم قطاع الطيران المدني والمنازعات ذات الصلة»، وذلك برعاية كريمة ومشاركة رفيعة المستوى من قيادات الدولة القضائية والتنفيذية.
يأتي هذا الحدث في وقت حساس يشهده قطاع النقل الجوي العالمي من تطورات تكنولوجية وتشريعية متلاحقة، مما يضع مصر في قلب المشهد القانوني والفني الدولي.
الدور التاريخي لمصر في منظومة "الإيكاو"
خلال كلمته الافتتاحية، استعرض الدكتور سامح الحفني العمق التاريخي للدور المصري في صناعة الطيران. وأكد أن مصر لم تكن مجرد مستخدم للتكنولوجيا الجوية، بل هي دولة مؤسسة لمنظمة الطيران المدني الدولي (ICAO)، ومن أوائل الموقعين على اتفاقية شيكاغو عام 1944.
هذا التاريخ العريق يلقي بمسؤولية كبيرة على عاتق الإدارة الحالية لتطوير الأطر التشريعية بما يتواكب مع المعايير الدولية الحديثة، خاصة في ظل سعي الدولة لجعل قطاع الطيران "قاطرة رئيسية للتنمية الشاملة" من خلال تحديث المطارات وأنظمة الملاحة الجوية.
حوادث الطيران: تحديات التحقيق الفني والمسؤولية القانونية
تطرق المؤتمر إلى قضية شائكة وهي حوادث الطيران. ورغم تأكيد الوزير على ندرتها، إلا أنه أوضح أن تداعياتها تمتد لتشمل مسؤوليات قانونية معقدة وحقوقًا لأطراف متعددة.
ركائز التعامل مع حوادث الطيران كما طرحها المؤتمر:
الشفافية المطلقة: الالتزام بالمعايير الدولية في التحقيقات الفنية لضمان الحيادية.
التعلم المستدام: الهدف الأول من التحقيق ليس إلقاء اللوم، بل منع تكرار الحوادث وتحقيق التعلم المؤسسي.
الفصل بين الفني والقانوني: تعزيز التعاون بين سلطات التحقيق الفني والمؤسسات القضائية والتحكيمية لتسوية المنازعات وحفظ حقوق المتضررين.
هيئة قضايا الدولة: 150 عامًا من حماية السيادة القانونية
من جانبه، ربط المستشار الدكتور حسين مدكور بين انعقاد المؤتمر وبين الاحتفال بمرور 150 عامًا على إنشاء هيئة قضايا الدولة. وأكد أن الهيئة تمثل الحصن القانوني للدولة المصرية في الداخل والخارج.
مفاجأة المؤتمر: أول ماجستير أكاديمي في قانون الطيران
في إطار الاستثمار في العنصر البشري، أعلن رئيس هيئة قضايا الدولة عن مبادرة علمية رائدة بالتعاون مع جامعة عين شمس ووزارة الطيران المدني، تتمثل في إطلاق برنامج ماجستير أكاديمي متخصص في قانون الطيران المدني. تهدف هذه الخطوة إلى:
تأهيل كوادر قانونية مصرية قادرة على الترافع في المنازعات الدولية.
إيجاد خبراء قانونيين على دراية بالاتفاقيات الجوية المعقدة.
سد الفجوة بين الدراسة القانونية العامة والتخصص الدقيق في صناعة النقل الجوي.
الجامعة الألمانية بالقاهرة.. دور وطني في دعم البحث العلمي
أكد الدكتور أشرف منصور، رئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية، أن استضافة الجامعة لهذا المؤتمر تأتي من إيمانها بضرورة التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والقضائية. وأشار إلى أن تطوير الإطار القانوني هو الضمانة الأساسية لتعزيز تنافسية الدولة المصرية وجذب الاستثمارات في قطاع النقل الجوي.
حضور فني وقضائي رفيع
شهد المؤتمر مشاركة فاعلة من خبراء الإدارة المركزية لحوادث الطيران وسلطة الطيران المدني، حيث قدموا عروضًا تقديمية تناولت التزامات مصر الدولية وكيفية إدارة التحقيقات في الكوارث الجوية وفقًا للملاحق الفنية لاتفاقية شيكاغو.