في حب "عقيلة بني هاشم".. ليلة روحانية كبرى تجمع مريدي آل البيت في رحاب "رئيسة الديوان"
الإجراءات التنظيمية والأمنية
نظرًا للكثافة العددية المتوقعة، قامت الأجهزة التنفيذية بمحافظة القاهرة بالتنسيق مع وزارة الأوقاف والجهات الأمنية لتنظيم حركة المرور وتأمين الزوار. تم توفير سيارات إسعاف متمركزة في محيط المسجد، وتكثيف حملات النظافة والإنارة لضمان خروج الاحتفالية بمظهر يليق بمكانة السيدة زينب.
كما أعلنت الطرق الصوفية عن التزامها بالضوابط الشرعية والقانونية في إقامة السرادقات، مع التركيز على نشر الفكر الوسطي وتوعية الزوار بسيرة السيدة زينب العطرة التي تدعو إلى الصبر، والعلم، والتكافل الاجتماعي.
إن الاحتفال بـ مولد السيدة زينب ليس مجرد طقس سنوي، بل هو تجديد لعهد المحبة لرسول الله ﷺ في شخص حفيدته. هي ليلة يمتزج فيها الدعاء بالرجاء، ويجد فيها المكروب ملاذًا روحيًا، لتبقى "عقيلة الطالبيين" رمزًا خالدًا للعزيمة والمدد الإلهي الذي لا ينقطع عن أرض مصر.
تشهد العاصمة المصرية القاهرة، وتحديدًا حي السيدة زينب العريق، اليوم الثلاثاء، ذروة الاحتفالات الدينية والروحية بذكرى ميلاد "عقيلة بني هاشم" السيدة زينب رضي الله عنها وأرضاها.
وتأتي الليلة الختامية لمولد السيدة زينب هذا العام لتمثل لوحة بشرية وإيمانية فريدة، حيث يتدفق مئات الآلاف من مريدي آل البيت وأتباع الطرق الصوفية من كافة ربوع مصر والعالم الإسلامي للمشاركة في هذا العرس النبوي.
حي السيدة زينب.. قبلة القلوب في الليلة الموعودة
منذ الساعات الأولى من صباح اليوم، تحول ميدان السيدة زينب والشوارع المحيطة به إلى خلية نحل لا تهدأ ومع غروب شمس هذا الثلاثاء، تبدأ الشعائر الرسمية والشعبية لليلة الختامية، التي تُقام تقليديًا في الثلاثاء الأخير من شهر رجب.
تزينت المآذن بالأنوار الخضراء، ونُصبت السرادقات في كل زاوية، حيث تصدح أصوات كبار المنشدين والمداحين بقصائد العشق الإلهي ومدح المصطفى ﷺ وآل بيته الكرام. لا يقتصر المشهد على الزيارة فحسب، بل يمتد ليشمل "خدمات" الطعام والشراب التي يقيمها المحبون، والتي تُعرف بـ "النفحات الزينبية"، حيث يتم توزيع الوجبات والمشروبات على الفقراء والزوار كنوع من التبرك والكرم الذي اشتهرت به صاحبة المقام.
لماذا يلقبها المصريون بـ "أم العواجز" و"رئيسة الديوان"؟
ارتبطت السيدة زينب بوجدان المصريين منذ قدومها إلى مصر في شعبان عام 61 هجرية. وتعددت ألقابها التي تعكس مكانتها في قلوبهم:
أم العواجز: لشدة عطفها على الضعفاء والمساكين وكثرة تصدقها عليهم.
رئيسة الديوان: لأن دارها في مصر كانت مقصدًا للشورى والحكم ومجالس العلم.
عقيلة بني هاشم: لرجاحة عقلها وبلاغتها وقوة شخصيتها.
المشيرة: حيث كان يستشيرها الحكام والعلماء في الأمور الجسام.
السيرة العطرة.. من بيت النبوة إلى أرض الكنانة
ولدت السيدة زينب في العام الخامس للهجرة، وتربت في حجر النبوة. هي ابنة الإمام علي بن أبي طالب والسيدة فاطمة الزهراء، وحفيدة رسول الله ﷺ. تشربت من بيت النبوة العلم والزهد، وبرز دورها التاريخي والبطولي في رحلة كربلاء، حيث كانت الصخرة التي تحطمت عليها أمواج الانكسار، وظلت محافظة على إرث أخيها الإمام الحسين.
وعندما اختارت مصر للإقامة فيها بعد المحنة، استقبلها أهل مصر بالترحاب والدموع، وقالت دعاءها الشهير لمصر: "يا أهل مصر، نصرتمونا نصركم الله، وآويتمونا آواكم الله، وأعنتمونا أعانكم الله، وجعل لكم من كل مصيبة مخرجًا ومن كل ضيق فرجًا". ومنذ ذلك الحين، يعتبر المصريون السيدة زينب "صاحبة البيت" وهم ضيوفها.
مظاهر الاحتفال بالليلة الختامية
تتنوع مظاهر الاحتفال في هذه الليلة لتجمع بين الجانب الديني الصوفي والجانب الشعبي الفلكلوري:
حلقات الذكر: تنتشر داخل وخارج المسجد، حيث تلتف المجموعات لذكر الله وتلاوة الأوراد.
الإنشاد الديني: يحيي كبار المنشدين الليلة بكلمات وقصائد تعمق الرابطة الروحية مع آل البيت.
المواكب الصوفية: تسيير مواكب بالطبل والزمر والأعلام الملونة التي تمثل مختلف الطرق الصوفية.
الرواج التجاري: يزدهر بيع الحلوى، والبخور، والسبح، وصور آل البيت، مما يضفي طابعًا احتفاليًا خاصًا على المنطقة.