< مدير الرعاية بـ "التضامن" يكشف لبرنامج "أنا وهو وهي" خطة تطوير منظومة الكفالة وحماية الأطفال
متن نيوز

مدير الرعاية بـ "التضامن" يكشف لبرنامج "أنا وهو وهي" خطة تطوير منظومة الكفالة وحماية الأطفال

 وزارة التضامن
وزارة التضامن

الالتزام بوجود شهادات صحية حديثة ومتابعة دورية للمطابخ والعاملين، هو الضمانة الحقيقية لمنع الحوادث الصحية داخل تلك الدور، كما أن الاهتمام بالجانب النفسي للأسر البديلة يغلق الأبواب أمام أي محاولات لاستغلال الأطفال أو إهمالهم.

نحن أمام مشهد حكومي يتسم بالشفافية والصرامة في آن واحد؛ حيث يتم وضع القوانين وتفعيل أدوات الرقابة الميدانية بشكل فوري. نأمل أن تستمر هذه الجهود في التطور، وأن تدرك كل جمعية أهلية أو أسرة كافلة أن دورها ليس مجرد "عمل خيري"، بل هو "مسؤولية وطنية وقانونية" تخضع للمساءلة المستمرة. إن الحفاظ على سلامة الطفل المصري هو استثمار في مستقبل الأمة، وبتكاتف المجتمع مع مجهودات وزارة التضامن، نضمن حياة كريمة لكل طفل تحت سماء مصر.

في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز منظومة الحماية الاجتماعية وضمان جودة الحياة للأطفال داخل مؤسسات الرعاية، كشف الدكتور علاء عبد العاطي، مدير عام الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والأسرية بوزارة التضامن الاجتماعي، عن حزمة من الإجراءات والضوابط الصارمة التي تتبعها الوزارة في مطلع عام 2026 لمراقبة وتطوير دور الرعاية والأسر البديلة. وتأتي هذه التحركات تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة توفير بيئة آمنة وصحية للأطفال، تضمن تنشئتهم بشكل سوي نفسيًا وبدنيًا.

تطوير منظومة الكفالة والأسر البديلة

أكد الدكتور علاء عبد العاطي، خلال لقائه ببرنامج «أنا وهو وهي» المذاع عبر فضائية "صدى البلد"، أن وزارة التضامن الاجتماعي تضع "مصلحة الطفل الفضلى" على رأس أولوياتها. وأشار إلى أن الوزارة لا تكتفي بتقديم الدعم المادي أو اللوجستي، بل تعمل جاهدة على تطوير منظومة "الكفالة" لتكون الخيار الأول والأساسي بدلًا من الإيداع المؤسسي، وذلك من خلال تسهيل إجراءات الأسر البديلة مع تشديد الرقابة اللاحقة لضمان سلامة الطفل.

وأوضح أن المنظومة الجديدة لعام 2026 تعتمد على "الرقمنة" في تتبع مسار الطفل منذ لحظة دخوله الدار وحتى انتقاله لأسرة بديلة، مما يسمح لفرق المتابعة بالوقوف على الحالة الصحية والنفسية لكل طفل بشكل دوري ومنتظم.

الشهادات الصحية: خط أحمر داخل دور الرعاية

وفي سياق حديثه عن السلامة الجسدية للأبناء، شدد عبد العاطي على أن "الشهادة الصحية" لم تعد إجراءً روتينيًا، بل أصبحت شرطًا أساسيًا لا غنى عنه لاستمرار أي عامل داخل مؤسسات الرعاية. وأوضح أن هذا الإجراء يشمل جميع الفئات العاملة، ولكنه يطبق بصرامة مضاعفة على من يتعاملون مباشرة مع الأطفال، وعلى رأسهم:

الطهاة والعاملون بالمطابخ: حيث يتم التأكد من خلوهم التام من الأمراض المعدية أو الجلدية التي قد تنتقل عبر الغذاء.

المشرفون المباشرون: لضمان بيئة صحية تمنع تفشي أي أوبئة موسمية بين الأطفال.

وأشار مدير عام الرعاية المؤسسية إلى أن "فرق المتابعة" التابعة للوزارة والمديريات بالمحافظات، لا تكتفي بمراجعة الأوراق، بل تقوم بجولات تفتيشية مفاجئة لمراجعة تاريخ صلاحية الشهادات الصحية، وفحص أماكن إعداد الطعام والوجبات، والتأكد من مطابقتها للمعايير القياسية لوزارة الصحة المصرية.

السلامة النفسية والاجتماعية للأطفال

لم يغفل الدكتور علاء عبد العاطي الجانب النفسي، مؤكدًا أن الوزارة استحدثت وحدة للمتابعة النفسية تتولى تقييم الأسر البديلة قبل وبعد تسلم الطفل. وذكر أن الضوابط الجديدة تفرض على الأسرة الكافلة تقديم تقارير دورية حول اندماج الطفل الاجتماعي وتفوقه الدراسي، مع وجود أخصائيين نفسيين يقومون بزيارات منزلية غير معلنة للتأكد من المعاملة الطيبة وعدم تعرض الطفل لأي نوع من أنواع الإساءة.

الرقابة المؤسسية: آليات التفتيش والمحاسبة

وحول كيفية التعامل مع المخالفات، أوضح عبد العاطي أن هناك نظامًا لـ "الإنذار المبكر"؛ حيث يتم رصد أي خلل في أداء دور الرعاية سواء كان إداريًا أو صحيًا أو سلوكيًا. وفي حال ثبت تقاعس أي مؤسسة عن تجديد الشهادات الصحية للعاملين أو إهمال نظافة المطابخ، يتم اتخاذ إجراءات قانونية فورية تبدأ من سحب الترخيص أو عزل مجلس إدارة الجمعية المسؤولة، وصولًا إلى غلق الدار ونقل الأطفال إلى مؤسسات أكثر أمانًا.

رسائل طمأنة للمجتمع

واختتم الدكتور علاء عبد العاطي تصريحاته ببرنامج "أنا وهو وهي" بتوجيه رسالة طمأنة للمجتمع المصري، مؤكدًا أن وزارة التضامن الاجتماعي باتت تمتلك "عيونًا" في كل مكان من خلال فرق الرصد الميداني والمتطوعين، وأن أبواب الوزارة مفتوحة دائمًا لتلقي البلاغات والشكاوى عبر الخط الساخن، مشددًا على أن أطفال مصر في دور الرعاية هم "أبناء الدولة" ولن يتم التهاون في حقهم بأي شكل من الأشكال.

إن ما كشف عنه الدكتور علاء عبد العاطي بخصوص تشديد الإجراءات الصحية والرقابية داخل دور الرعاية، يعكس فكرًا جديدًا تتبناه الدولة المصرية يرتكز على "الوقاية الاستباقية" وحماية الإنسان منذ المهد. إن ملف الرعاية المؤسسية لم يعد مجرد ملف إيوائي، بل تحول إلى منظومة تربوية وصحية متكاملة تهدف إلى تخريج جيل سوي يسهم في بناء الوطن.