شريان سياحي جديد.. خريطة محطات المرحلة الثانية للأتوبيس الترددي "من المشير إلى الرماية"
يمثل مشروع الأتوبيس الترددي (BRT) بمرحلته الثانية قصة نجاح جديدة تُكتب في سجل إنجازات الجمهورية الجديدة. إن هذا المشروع ليس مجرد وسيلة نقل متطورة، بل هو تجسيد لرؤية الدولة في تحويل القاهرة الكبرى إلى مدينة ذكية ومستدامة، تعتمد على التكنولوجيا في حل مشكلات الزحام المزمنة.
مع اقتراب تشغيل هذه المرحلة في منتصف عام 2026، سيشعر المواطن المصري والزائر الأجنبي بفرق هائل في جودة الحياة وسهولة الحركة. إن الربط المباشر بين الطريق الدائري والمتحف المصري الكبير هو بمثابة "هدية" لقطاع السياحة، حيث يتيح للجميع الوصول إلى أعظم كنوز الحضارة المصرية في دقائق معدودة وبمنتهى الرفاهية.
إن التزامنا بالحفاظ على هذا المرفق الحضاري، واتباع قواعد الاستخدام والتعامل مع المحطات والأتوبيسات برقي، هو الضمانة الحقيقية لاستدامة هذه الخدمة المتميزة. نأمل أن تكون هذه المرحلة بداية لتعميم أنظمة النقل الذكية في كافة محافظات مصر، لتظل بلادنا دائمًا على طريق الريادة والتقدم.
تستعد وزارة النقل المصرية، تحت إشراف الفريق كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، لإطلاق واحدة من أهم مراحل مشروع الأتوبيس الترددي السريع (BRT) على الطريق الدائري خلال عام 2026.
وتكتسب هذه المرحلة أهمية استراتيجية وسياحية كبرى، حيث تمثل حلقة الوصل الرئيسية التي تربط شرق القاهرة وغربها مباشرة بالمتحف المصري الكبير ومنطقة الأهرامات، مما يضع مصر على خارطة الدول التي تمتلك منظومات نقل جماعي ذكية وصديقة للبيئة.
تفاصيل المرحلة الثانية وموعد التشغيل المرتقب
وفقًا لأحدث التقارير الرسمية الصادرة في يناير 2026، فقد بلغت معدلات التنفيذ في المرحلة الثانية من مشروع الأتوبيس الترددي نسبًا متقدمة جدًا تتجاوز 95% في بعض القطاعات. ومن المقرر أن يبدأ التشغيل التجريبي لهذه المرحلة في مارس 2026 لمدة ثلاثة أشهر، لضمان كفاءة الأنظمة الإلكترونية وبوابات التذاكر الذكية، على أن يتم الافتتاح الرسمي للجمهور في يونيو 2026.
تمتد هذه المرحلة بطول 57 كيلومترًا، وتبدأ من محطة "المشير طنطاوي" وصولًا إلى "تقاطع طريق الفيوم" وميدان الرماية، وبذلك يستكمل المشروع تغطية أكثر من 75% من إجمالي طول الطريق الدائري حول القاهرة الكبرى.
محطات المرحلة الثانية: الربط مع المتحف المصري الكبير
تضم المرحلة الثانية 21 محطة تم تصميمها وفق أحدث المعايير العالمية، وتتميز بوجود محطات "غير نمطية" تخدم المناطق ذات الكثافة السكانية العالية والمقاصد السياحية. وتأتي محطة المتحف المصري الكبير (طريق إسكندرية الصحراوي) كأبرز هذه المحطات، حيث ستكون البوابة الرئيسية للسياح والزوار القادمين عبر الطريق الدائري.
تشمل خريطة المحطات في هذه المرحلة:
منطقة شرق القاهرة: (المشير طنطاوي، الجولف، طريق السخنة، النساجون الشرقيون، كارفور المعادي، المقطم، الأوتوستراد).
منطقة جنوب القاهرة والجيزة: (شارع الجزائر، الإمامين، الزهراء، البحر الأعظم، العمرانية، الطالبية).
محور المريوطية والربط السياحي: (المريوطية، المنصورية، تقاطع الفيوم، محطة المتحف المصري الكبير، زويل، الهرم، الملك فيصل، ترسا).
المميزات الفنية والتقنية للأتوبيس الترددي
يعد الأتوبيس الترددي البديل الحضاري والآمن للميكروباص على الطريق الدائري، حيث يتميز بالآتي:
حافلات كهربائية مصرية: يعتمد المشروع على أتوبيسات كهربائية "صديقة للبيئة" تم تصنيعها محليًا في المصانع المصرية، بقدرة استيعابية تصل إلى 220 ألف راكب يوميًا عند اكتمال المراحل.
حارات مخصصة: يسير الأتوبيس في حارات معزولة تمامًا بوسط الطريق الدائري، مما يضمن عدم تداخل الحركة المرورية وتقليل زمن الرحلة بنسبة تصل إلى 50%.
الربط مع وسائل النقل الأخرى: تم تصميم المحطات لتكون تبادلية، حيث يمكن للركاب الانتقال بسهولة إلى مواقف الميكروباصات المنظمة أسفل الدائري، أو محطات المترو والقطار الكهربائي السريع عبر كباري وأنفاق مشاة مجهزة بمصاعد كهربائية.
نظام التذاكر الذكي: يتم الحجز عبر كروت ذكية أو تطبيقات الهواتف، مما يسهل عملية الدخول والخروج ويمنع التكدس.
الأثر الاقتصادي والسياحي للمشروع
يهدف تشغيل المرحلة الثانية بشكل أساسي إلى دعم قطاع السياحة، فمع الافتتاح الوشيك للمتحف المصري الكبير، سيوفر الأتوبيس الترددي وسيلة نقل سريعة ومريحة لزوار المتحف القادمين من مطار القاهرة أو مناطق التجمع الخامس والمعادي، متجنبين الزحام المروري التقليدي.
كما يساهم المشروع في توفير ما يقرب من 5 مليارات دولار سنويًا كانت تُهدر في استهلاك الوقود والانبعاثات الكربونية الناتجة عن الزحام المروري، بالإضافة إلى تقليل زمن الرحلة من شرق العاصمة إلى غربها من ساعة ونصف إلى نحو 35 دقيقة فقط.
نصائح لمستخدمي الطريق الدائري
تحذر وزارة النقل قائدي السيارات الخاصة من استخدام الحارات المخصصة للأتوبيس الترددي، حيث تم تركيب كاميرات مراقبة ذكية لرصد أي مخالفات بشكل فوري. كما بدأت الوزارة في تجهيز ساحات "انتظار سيارات" (Park & Ride) بجوار المحطات الرئيسية، لتشجيع أصحاب السيارات الخاصة على ركن سياراتهم واستخدام الأتوبيس الترددي في رحلاتهم اليومية للحد من الزحام.