مستقبل الإيجار القديم في مصر وتفاصيل الزيادة المرتقبة 2026
إن موافقة مجلس النواب نهائيًا على هذه التعديلات تمثل "حجر الزاوية" في تنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر. إنها محاولة جادة لإنهاء حقبة من الصراعات القضائية والاجتماعية، وتحويل العقارات من "أصول معطلة" إلى روافد اقتصادية تساهم في حركة السوق. ومع اقترح زيادة القيمة دون الطرد الفوري، يجد الملايين من المصريين أنفسهم أمام مرحلة انتقالية تمنحهم الوقت الكافي لترتيب أوضاعهم المالية والسكنية تحت مظلة القانون.
إن نجاح هذا القانون يعتمد بشكل أساسي على دقة عمل "لجان الحصر" ونزاهتها في تقييم الوحدات، لضمان ألا يُظلم مالك ولا يُجحف حق مستأجر، وصولًا إلى سوق عقاري منضبط يعكس القيمة الحقيقية للعقارات في مصر.
تعد قضية الإيجار القديم واحدة من أكثر الملفات الشائكة التي تشغل الرأي العام المصري منذ عقود، حيث تمثل صراعًا تاريخيًا بين حقوق الملاك في استغلال ممتلكاتهم بعدالة، وحقوق المستأجرين في توفير سكن ملائم ومستقر.
وفي تطور جديد يبعث على الأمل في حلحلة هذا الملف، كشفت مصادر برلمانية عن ملامح تحرك تشريعي يهدف إلى إحداث توازن حقيقي، يضمن زيادة القيمة الإيجارية بما يتماشى مع التضخم الحالي دون اللجوء إلى "الطرد الجماعي".
التوازن بين الحقوق والواجبات: فلسفة التعديل الجديد
أوضحت التصريحات الصادرة عن أعضاء بمجلس النواب أن الهدف الأسمى من التعديلات المطروحة هو مراعاة "البعد الاجتماعي" للأسر المصرية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة. الفكرة الجوهرية التي يرتكز عليها المشروع القانوني المرتقب هي تحرير القيمة الإيجارية تدريجيًا لتصل إلى مستويات عادلة وقريبة من أسعار السوق، مع منح المستأجرين فترة سماح وضمانات تمنع تشريدهم، خاصة أولئك الذين لا يملكون بديلًا سكنيًا.
تؤكد المصادر أن معالجة هذا الملف يجب ألا تكون "صفرية" بحيث يخسر طرف ليربح الآخر، بل الهدف هو حماية الشريحة الأكبر من المواطنين الذين تراجعت أوضاعهم الاقتصادية، وفي الوقت ذاته إنصاف الملاك الذين عانوا من ثبات القيمة الإيجارية لسنوات طويلة عند مبالغ زهيدة لا تتناسب مع تكلفة صيانة العقارات أو قيمتها السوقية.
معايير تحديد القيم الإيجارية وفقًا لقرار 2025
بناءً على التطورات التشريعية، ومنها قرار رئيس الجمهورية رقم 164 لسنة 2025، بدأ وضع أطر واضحة لتصنيف الوحدات السكنية. حيث نص القرار على تشكيل لجان حصر متخصصة في كل محافظة، مهمتها تقسيم العقارات إلى فئات نوعية وجغرافية لضمان عدالة التقدير، وهي:
المناطق المتميزة: وهي المناطق ذات الواجهات البحرية أو الأحياء الراقية والمراكز التجارية الكبرى.
المناطق المتوسطة: وتشمل الأحياء التي تتوفر فيها الخدمات الأساسية بشكل جيد وتستهدف الطبقة المتوسطة.
المناطق الاقتصادية: وهي المناطق الشعبية أو الأقل حظًا في المرافق والخدمات.
ويتم تحديد القيمة بناءً على مستوى البناء، عمر العقار، الموقع الجغرافي، وقيمة الضرائب العقارية المفروضة عليه.
تفاصيل الزيادات المقررة حسب المناطق
وفقًا للمسودة القانونية، تم وضع حد أدنى وأقصى للزيادات الأولية لضمان عدم حدوث قفزات سعرية مفاجئة ترهق كاهل المواطن:
المناطق المتميزة: تقرر أن تبدأ الزيادة بعشرين ضعف الأجرة السارية حاليًا، بحد أدنى قدره 1000 جنيه شهريًا.
المناطق المتوسطة: تكون الزيادة بواقع عشرة أضعاف الأجرة الحالية، وبحد أدنى 400 جنيه.
المناطق الاقتصادية: تم وضع حد أدنى للزيادة يبدأ من 250 جنيهًا.
كما تم إقرار "مبلغ مؤقت" قدره 250 جنيهًا يسدده المستأجر كإجراء احترازي حتى تنتهي لجان الحصر من عملها وتحدد القيمة النهائية، مع إمكانية تقسيط فروق الزيادة لضمان التيسير على المواطنين.
الوحدات غير السكنية (التجارية والإدارية)
لم يغفل القانون الأماكن المؤجرة لغير غرض السكنى (المحلات، المكاتب، والعيادات)، حيث تقرر زيادة قيمتها الإيجارية إلى خمسة أضعاف القيمة القانونية الحالية، مع تطبيق زيادة سنوية دورية وثابتة بنسبة 15%. يأتي هذا القرار نظرًا لأن هذه الوحدات تدر دخلًا على شاغليها، مما يستوجب تقريب قيمتها الإيجارية من الواقع الاقتصادي بشكل أسرع من الوحدات السكنية.
الحالات القانونية للإخلاء: متى يفقد المستأجر حقه في الوحدة؟
رغم التأكيدات على عدم "الطرد العشوائي"، إلا أن القانون وضع ضوابط حازمة لضمان استغلال الوحدات السكنية بشكل سليم، وحدد حالات واضحة للإخلاء، وهي:
انتهاء المدة القانونية: بعد انتهاء مدة الـ 7 سنوات المقررة في التعديلات للوحدات السكنية، أو 5 سنوات للوحدات غير السكنية.
غلق الوحدة: في حال ثبت غلق المستأجر للوحدة السكنية لمدة تزيد عن عام كامل دون عذر تقني أو قانوني، مما يدل على عدم حاجته لها.
امتلاك بديل: إذا ثبت امتلاك المستأجر أو زوجته أو أولاده القصر لوحدة سكنية أخرى صالحة للاستخدام في نفس المحافظة.
دور الدولة في توفير البدائل السكنية
في خطوة تعكس التزام الدولة بمسؤوليتها الاجتماعية، أتاح القانون للمستأجرين الذين قد يتأثرون بقرارات الإخلاء مستقبلًا (بعد انتهاء المدد القانونية) التقدم بطلب للحصول على وحدات سكنية بديلة ضمن مشروعات الدولة (سكن لكل المصريين، الإسكان الاجتماعي). ويشترط للحصول على هذا الدعم أن يقوم المستأجر بإخلاء وتسليم الوحدة الأصلية للمالك، مما يساهم في تدوير الثروة العقارية وحل أزمة السكن بشكل جذري.