مجلس النواب المصري في عهد جديد.. إجراءات انتخاب رئيس المجلس والوكلاء وبدء المهمة الرقابية
شهدت أروقة مجلس النواب المصري لحظة تاريخية فارقة، حيث بدأ 596 نائبًا، يمثلون مختلف أطياف الشعب المصري والقوى السياسية، في أداء اليمين الدستورية إيذانًا ببدء ممارسة مهامهم في الفصل التشريعي الثالث.
تأتي هذه الجلسة الافتتاحية في ظل تحديات وطنية وإقليمية جسيمة، مما يضع على عاتق هذا البرلمان مسؤوليات تشريعية ورقابية مضاعفة لخدمة الصالح العام وتعزيز دعائم الدولة المصرية.
الجلسة الإجرائية: تقاليد دستورية راسخة
انطلقت أعمال الجلسة الافتتاحية وفقًا للأعراف والتقاليد البرلمانية الراسخة المنصوص عليها في الدستور المصري ولائحة المجلس. ترأس الجلسة "أكبر الأعضاء سنًا"، بمعاونة "أصغر عضوين"، وهي القاعدة التنظيمية التي تضمن حيادية إدارة الجلسة الأولى حتى يتم انتخاب رئيس دائم للمجلس.
بدأت الجلسة بتلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، تلتها قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات التي وثقت مسار العملية الديمقراطية، بدءًا من دعوة الناخبين وصولًا إلى إعلان النتائج النهائية. كما تم الإعلان رسميًا عن قائمة الأعضاء المعينين بقرار من رئيس الجمهورية، والذين يمثلون نخبًا من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات لدعم العمل البرلماني.
اليمين الدستورية: ميثاق العمل الوطني
كانت اللحظة الأكثر مهابة هي أداء اليمين الدستورية، حيث بدأت النائبة عبلة الهواري (بصفتها رئيس الجلسة) بأداء القسم أولًا، ليتوالى بعدها النواب في ترديد الصيغة الدستورية:
«أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه».
هذا القسم ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو ميثاق غليظ يربط النائب بوطنه وبناخبيه، ويلزمه بالحفاظ على ثوابت الدولة والعمل تحت مظلة القانون لخدمة المواطن المصري.
هيكلة المجلس: انتخابات الرئيس والوكلاء
عقب الانتهاء من أداء اليمين، ينتقل المجلس إلى بند لا يقل أهمية، وهو انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين. هذه العملية الانتخابية تحدد ملامح القيادة البرلمانية للسنوات الخمس القادمة. وتتم عملية التصويت بشكل ديمقراطي وشفاف، حيث يسعى كل مرشح لعرض رؤيته لإدارة الجلسات وتفعيل الأدوات الرقابية، بما يضمن التوازن بين السلطات.
أولويات الفصل التشريعي الثالث
ينتظر البرلمان الجديد أجندة تشريعية مكثفة، تتنوع بين ملفات الاقتصاد، الحماية الاجتماعية، وتطوير البنية التحتية، بالإضافة إلى تعزيز الدور الرقابي على أداء الحكومة. ومن المتوقع أن يشهد هذا الفصل:
تعديلات تشريعية لمواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتشجيع الاستثمار.
ملفات الرعاية الاجتماعية وتطوير منظومة الصحة والتعليم بما يتماشى مع "حياة كريمة".
الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز مكانة مصر الدولية والدفاع عن قضاياها الاستراتيجية في المحافل العالمية.
تحديات الرقابة والتشريع
يمثل النواب الـ 596 تنوعًا ديموغرافيًا وسياسيًا لافتًا، مع تمثيل قوي للمرأة والشباب، مما يعطي زخمًا جديدًا للعمل البرلماني. المهمة الأساسية خلال الخمس سنوات القادمة ستكون الموازنة بين "سرعة التشريع" و"جودة القوانين"، مع تفعيل الأدوات الرقابية من طلبات إحاطة واستجوابات لضمان تنفيذ خطط التنمية المعلنة.
إن انطلاق الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب المصري هو رسالة استقرار واستمرار للمسار الديمقراطي. ومع انتهاء مراسم أداء اليمين وانتخاب هيئة المكتب، يتجه الأنظار الآن نحو الأداء الفعلي للنواب تحت القبة، وسط آمال عريضة بأن يكون هذا البرلمان صوتًا حقيقيًا للمواطن ومحركًا فاعلًا لعجلة التنمية والبناء في الجمهورية الجديدة.