< انطلاق الفصل التشريعي الثالث لمجلس نواب 2026 من العاصمة الإدارية وأداء اليمين الدستورية
متن نيوز

انطلاق الفصل التشريعي الثالث لمجلس نواب 2026 من العاصمة الإدارية وأداء اليمين الدستورية

مجلس النواب
مجلس النواب

شهدت الدولة المصرية لحظة تاريخية فارقة مع انطلاق أعمال الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب المصري لعام 2026.

 وتأتي هذه الجلسة كعلامة فارقة ليس فقط في المسار التشريعي، بل في تاريخ الإدارة السياسية المصرية، كونها الجلسة الأولى التي تُعقد في المقر الجديد للبرلمان بالعاصمة الإدارية الجديدة، مما يعكس الانتقال الفعلي لمؤسسات الدولة إلى "الجمهورية الجديدة".

عبلة الهواري تفتتح المشهد التشريعي

بدأت الإجراءات الرسمية بترؤس النائبة عبلة الهواري، بوصفها "رئيس السن" أو العضو الأكبر سنًا، للجلسة الافتتاحية. ويعد هذا التقليد البرلماني العريق إشارة إلى استمرارية المؤسسة واحترام الخبرات المتراكمة. 

وقد أدت الهواري اليمين الدستورية أمام الأعضاء، معلنةً بدء مراسم حلف اليمين لجميع نواب المجلس، وهي الخطوة القانونية الجوهرية التي تسبق أي عمل برلماني أو ممارسة للصلاحيات الرقابية والتشريعية.

اليمين الدستورية: الميثاق القانوني والوطني

يُعد أداء القسم الدستوري شرطًا قانونيًا لا غنى عنه لمباشرة مهام العضوية، وفقًا لما نصت عليه اللائحة الداخلية للمجلس والدستور المصري. وقد ردد النواب نص القسم الذي يمثل العقد الاجتماعي والسياسي بينهم وبين الشعب: "أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه."

هذا القسم ليس مجرد إجراء بروتوكولي، بل هو التزام قانوني يترتب عليه مسؤوليات جسيمة؛ حيث تنص اللائحة بوضوح على أنه لا يجوز لأي عضو غاب عن الجلسة الافتتاحية ممارسة أي عمل برلماني أو حضور اللجان إلا بعد أداء القسم في جلسة لاحقة.

التكوين النيابي: تعيينات رئاسية تُكمل النصاب

في خطوة استباقية للجلسة، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين 28 عضوًا في مجلس النواب ويأتي هذا القرار تفعيلًا للمادة 102 من الدستور والمادة 27 من قانون مجلس النواب، والتي تمنح رئيس الجمهورية الحق في تعيين ما لا يزيد على 5% من إجمالي عدد الأعضاء (596 عضوًا).

أهمية التعيينات في الفصل التشريعي الثالث:

تمثيل الكفاءات: تهدف التعيينات إلى ضخ دماء من أصحاب الخبرات العلمية والعملية والمتميزة في تخصصات دقيقة قد لا تفرزها صناديق الاقتراع وحدها.

تمثيل المرأة: يلتزم القرار الدستوري بأن يكون نصف المعينين على الأقل من النساء، مما يعزز من أجندة تمكين المرأة في مراكز صنع القرار.

التوازن الفني: يضمن وجود خبراء في مجالات الاقتصاد، القانون الدولي، والعلوم التكنولوجية، مما يرفع من جودة الصياغة التشريعية والتقارير الرقابية.

خارطة الطريق البرلمانية: من القسم إلى الهياكل القيادية

بعد انتهاء مراسم حلف اليمين، ينتقل المجلس مباشرة إلى المرحلة الثانية من البناء التنظيمي، وهي انتخاب رئيس مجلس النواب ووكيليه. هذه الانتخابات الداخلية هي التي تحدد هوية القيادة البرلمانية للسنوات الخمس القادمة، وتضع القواعد التي سيتم بناءً عليها تشكيل اللجان النوعية (مثل لجان الشؤون الدستورية، الموازنة، الدفاع والأمن القومي، وغيرها).

بمجرد اكتمال هذه الهياكل، يبدأ المجلس ممارسة مهامه الرسمية التي ينتظرها الشارع المصري، وعلى رأسها:

الدور التشريعي: مراجعة وإقرار القوانين المحالة من الحكومة أو المقدمة من الأعضاء.

الدور الرقابي: تفعيل أدوات الرقابة على أداء الحكومة من خلال طلبات الإحاطة، الاستجوابات، ولجان تقصي الحقائق.

الدور المالي: مناقشة الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

العاصمة الإدارية: رمزية المكان ودلالة الزمان

إن انعقاد الفصل التشريعي الثالث من قلب العاصمة الإدارية يحمل دلالات عميقة؛ فهو يمثل انتقالًا من "برلمان التأسيس" في مراحل ما بعد 2014 إلى "برلمان البناء والاستقرار" في 2026. المقر الجديد للبرلمان، المجهز بأحدث التقنيات الرقمية، يهدف إلى تسهيل العمل البرلماني وجعل التواصل بين النائب ودوائره الانتخابية أكثر سرعة وشفافية عبر التحول الرقمي الشامل.

التحديات والآمال

يواجه مجلس نواب 2026 ملفات شائكة تتطلب توازنًا دقيقًا بين حماية الأمن القومي المصري ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. كما ينتظر المواطنون من هذا المجلس تشريعات تلامس حياتهم اليومية، خاصة في مجالات الرعاية الصحية، التعليم، وتوفير فرص العمل، بالتوازي مع استكمال المشروعات القومية الكبرى.

في الختام، يمثل أداء اليمين الدستورية اليوم نقطة انطلاق لرحلة تشريعية جديدة، حيث يقع على عاتق الـ 596 عضوًا مسؤولية ترجمة تطلعات الشعب إلى واقع ملموس تحت قبة البرلمان في العاصمة الجديدة.