تشابي ألونسو يحلل خسارة السوبر الإسباني: فخور بروح اللاعبين والتفاصيل الصغيرة منحت اللقب لبرشلونة
شهدت مدينة الملك عبد الله الرياضية "الجوهرة المشعة" ليلة كروية درامية في نهائي كأس السوبر الإسباني، انتهت بتتويج نادي برشلونة بلقب تاريخي على حساب غريمه التقليدي ريال مدريد.
وفي أعقاب المباراة التي حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، خرج المدير الفني للملكي، تشابي ألونسو، بتصريحات حملت في طياتها مزيجًا من الإحباط والواقعية، مشيدًا بروح لاعبيه رغم الإخفاق في اعتلاء منصة التتويج.
مشاعر متضاربة: إحباط وفخر في معسكر مدريد
لم يخفِ تشابي ألونسو حزنه على ضياع أولى بطولات الموسم، حيث صرح لصحيفة "آس" الإسبانية بأن الشعور المسيطر على غرف الملابس هو "خليط من الإحساسين". وأكد ألونسو أن فريقه لم يبخل بنقطة عرق واحدة فوق الميدان، مشددًا على أن المباريات الكبرى تُحسم دائمًا بـ "التفاصيل الصغيرة".
وقال ألونسو: "نحن نشعر بخيبة أمل لأننا كنا قريبين، لكنني في الوقت ذاته فخور جدًا بما قدمه الفريق. لقد كانت مباراة متكافئة للغاية، والنتيجة المتقاربة (3-2) تعكس حجم الصراع الذي دار على أرض الملعب".
تحليل الشوط الأول: الصلابة الدفاعية ولحظات الانهيار
تحدث ألونسو عن الاستراتيجية التي دخل بها اللقاء، موضحًا أن الفريق كان يدرك ضرورة "الصمود دون كرة". وأشار إلى أن أول نصف ساعة من المباراة كانت مثالية من الناحية التنظيمية، حيث تحلى اللاعبون بالصلابة والثقة، ولم يستقبل الفريق أهدافًا في البداية.
ومع ذلك، أقر المدرب بأن "أحداثًا كثيرة وقعت في فترة قصيرة" أدت إلى اهتزاز الشباك، مما وضع ريال مدريد تحت ضغط المطاردة المستمرة للنتيجة. وأكد ألونسو أن الالتزام والروح المعنوية العالية كانا هما الوقود الذي حافظ على آمال الفريق حتى الصافرة النهائية.
جبهة فينيسيوس والهدف القاتل
في الشوط الثاني، تركز هجوم ريال مدريد بشكل مكثف على الجبهة اليسرى بقيادة النجم البرازيلي فينيسيوس جونيور. ووصف ألونسو الأداء في هذا الشوط بالجيد، خاصة مع تقليص الفارق، لكنه أشار إلى نقطة التحول القاسية:
"بينما كنا نبحث عن العودة، استقبلنا الهدف الثالث من كرة مرتدة لتصبح النتيجة 3-2. هذا الهدف زاد من صعوبة المهمة، ومع ذلك كنت واثقًا من قدرتنا على التعادل والذهاب لركلات الترجيح، لكن اللمسة الأخيرة غابت عنا في الأمتار الأخيرة".
تقييم أداء فينيسيوس جونيور
خصّ ألونسو فينيسيوس جونيور بإشادة كبيرة، معتبرًا إياه المحرك الرئيسي لهجوم المرينجي. ورغم أن البرازيلي لم يكن في "أفضل مستوياته البدنية" المطلقة، إلا أن هدفه الرائع وتحركاته شكلت خطورة مستمرة على دفاعات البلوجرانا.
وأوضح المدرب سبب استبدال فينيسيوس في الدقيقة 85، مرجعًا ذلك إلى الإرهاق الشديد وارتفاع نسبة الرطوبة في ملعب المباراة، مما أثر على قدرة اللاعب على مواصلة الركض بنفس الرتم العالي.
لغز كيليان مبابي وتوقيت التبديلات
أثار دخول النجم الفرنسي كيليان مبابي في الدقيقة 76 تساؤلات عديدة، خاصة وأنه لم يترك البصمة المتوقعة في الدقائق التي شارك فيها. ألونسو دافع عن قراره الفني قائلًا: "كان المخطط هو إشراك مبابي قبل استقبالنا للهدف الثالث مباشرة. أردنا إرباك دفاع برشلونة وخلق مساحات بين الخطوط".
وأضاف المدرب أن الخطة نجحت جزئيًا في زيادة الضغط الهجومي، لكن التأخر في النتيجة وضيق الوقت حال دون ترجمة هذا الضغط إلى أهداف تعيد المباراة لنقطة الصفر.
خارطة الطريق: عودة المصابين هي الأولوية
في ختام تصريحاته، وجه ألونسو رسالة تفاؤل لجماهير ريال مدريد، مؤكدًا أن هناك "إيجابيات كثيرة يمكن البناء عليها". وشدد على أن الفريق يمر بمرحلة تطوير، وأن الهدف الأهم في الوقت الحالي هو استعادة اللاعبين المصابين لاكتمال القوة الضاربة للفريق فيما تبقى من منافسات الدوري الإسباني ودوري أبطال أوروبا.
يرى المحللون أن ريال مدريد مع تشابي ألونسو أظهر شخصية قوية رغم الخسارة، وأن مرونة الفريق التكتيكية تبشر بموسم تنافسي طويل، بشرط علاج الثغرات الدفاعية التي ظهرت في الكرات المرتدة خلال نهائي السوبر.
خسارة السوبر قد تكون "ضربة مؤلمة" لكنها ليست قاضية لمشروع تشابي ألونسو في مدريد. التحدي القادم يكمن في كيفية تحويل "الفخر بالأداء" إلى "حصد للألقاب"، وهو ما يتطلب تركيزًا أكبر في اللحظات الفارقة التي أشار إليها المدرب في حديثه.