< اليوم.. مجلس النواب المصري يعقد جلسته الافتتاحية بالعاصمة الإدارية
متن نيوز

اليوم.. مجلس النواب المصري يعقد جلسته الافتتاحية بالعاصمة الإدارية

مجلس النواب
مجلس النواب

تشهد مصر حدثًا تاريخيًا بارزًا في مسار الحياة السياسية والنيابية، حيث يعقد مجلس النواب المصري في تمام الساعة الحادية عشرة صباحًا جلسته العامة الافتتاحية لدور الانعقاد العادي الأول من الفصل التشريعي الثالث. وتكتسب هذه الجلسة أهمية خاصة لكونها تؤسس لمرحلة جديدة من العمل الرقابي والتشريعي في مقر المجلس الجديد بقلب العاصمة الإدارية الجديدة.

تأتي هذه الجلسة تنفيذًا لقرار السيد رئيس الجمهورية رقم 17 لسنة 2026، والذي دعا فيه البرلمان للانعقاد، إيذانًا ببدء ممارسة المهام الدستورية للأعضاء المنتخبين والمعينين، وسط ترقب واسع للملفات التشريعية والاقتصادية التي سيطرحها المجلس في عهده الجديد.

أداء اليمين الدستورية: الالتزام بالنص والميثاق

تُعد جلسة اليوم إجرائية في المقام الأول، حيث تتصدر مراسم أداء اليمين الدستورية جدول الأعمال. ووفقًا للأعراف البرلمانية واللائحة الداخلية، يبدأ رئيس الجلسة (أكبر الأعضاء سنًا) بمعاونة أصغر عضوين سنًا بحلف اليمين، ثم يليهم باقي أعضاء المجلس تباعًا.

ويشدد الدستور المصري ولائحة المجلس على ضرورة الالتزام الحرفي بنص القسم دون أي تعديل أو إضافة، حيث ينص القسم على:

"أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهوري، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه".

وتجدر الإشارة إلى أن أداء اليمين هو شرط قانوني جوهري؛ إذ لا يجوز للعضو مباشرة أي مهام برلمانية أو حضور اللجان أو التصويت إلا بعد أداء القسم أمام المجلس في جلسة علنية.

انتخاب رئيس مجلس النواب والوكيلين

عقب الانتهاء من مراسم حلف اليمين لجميع الأعضاء الـ 596، ينتقل المجلس إلى إجراءات انتخاب رئيس مجلس النواب ووكيليه. وتتم عملية الانتخاب عبر الاقتراع السري المباشر، لتكتمل بذلك الهياكل القيادية للمجلس، وتبدأ بعدها مرحلة تشكيل اللجان النوعية التي تُعد "مطبخ القوانين" داخل البرلمان.

تعيينات رئيس الجمهورية: كفاءات نوعية تحت القبة

في خطوة عززت من التنوع التخصصي داخل المجلس، أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسي قرارًا جمهوريًا بتعيين 28 عضوًا، وهو ما يمثل نسبة الـ 5% التي قررها الدستور (المادة 102) وقانون مجلس النواب (المادة 27). ويهدف هذا التعيين إلى تمثيل الفئات التي تحتاج لتمثيل خاص، بالإضافة إلى ضخ دماء من الكفاءات الوطنية والخبرات الدولية.

أبرز الأسماء المعينة في مجلس النواب 2026:

شهدت القائمة الرسمية المنشورة في الجريدة الرسمية حضورًا لافتًا لشخصيات ذات ثقل سياسي وقانوني، من أبرزهم:

سامح شكري: وزير الخارجية السابق، والذي يمثل إضافة قوية للمجلس في ملف العلاقات الدولية والدبلوماسية البرلمانية.

المستشار هشام بدوي: رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق، بما يمتلكه من خبرة واسعة في الرقابة المالية ومكافحة الفساد.

نخبة من الأكاديميين، الخبراء الاقتصاديين، ورموز الفكر والثقافة، مع مراعاة تمثيل المرأة بنسبة لا تقل عن نصف المعينين (14 سيدة).

العاصمة الإدارية: رمزية المكان ودلالات المرحلة

يعكس انعقاد المجلس في مقره الجديد بالعاصمة الإدارية تحولًا في شكل الدولة المصرية الحديثة. فالمقر الجديد ليس مجرد مبنى، بل هو منظومة تكنولوجية متكاملة تدعم "البرلمان الرقمي"، مما يسهل عمليات التصويت الإلكتروني، والأرشفة الرقمية، والتواصل الفعال مع المواطنين.

يتطلع الشارع المصري من مجلس النواب 2026 إلى حزمة من التشريعات التي تلامس القضايا الحيوية، وعلى رأسها:

الملف الاقتصادي: قوانين دعم الاستثمار وتوطين الصناعة.

الحماية الاجتماعية: مراجعة القوانين التي تضمن تحسين مستوى معيشة المواطن.

الدور الرقابي: تفعيل أدوات الرقابة على أداء الحكومة لضمان الشفافية والكفاءة.

يضع افتتاح الفصل التشريعي الثالث اليوم حجر الأساس لمرحلة جديدة من الديمقراطية المصرية. ومع اكتمال عقد المجلس بـ 596 عضوًا يجمعون بين الحماس الشبابي والخبرات العميقة، ينتظر المصريون أداءً برلمانيًا يتواكب مع طموحات الجمهورية الجديدة والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة.