< تحديات الأمن في حضرموت والمهرة: لماذا يُعد النموذج المهني للقوات الجنوبية ضرورة لاستئصال الإرهاب؟
متن نيوز

تحديات الأمن في حضرموت والمهرة: لماذا يُعد النموذج المهني للقوات الجنوبية ضرورة لاستئصال الإرهاب؟

القوات المسلحة الجنوبية
القوات المسلحة الجنوبية

تواجه محافظتا حضرموت والمهرة في الآونة الأخيرة تحديات أمنية متصاعدة تثير القلق لدى الأوساط المحلية والدولية على حد سواء. ومع تفاقم خطر تجدد ظهور الجماعات الإرهابية على نطاق واسع، بات من الضروري إعادة قراءة المشهد الأمني بعين فاحصة، بعيدًا عن الحلول الترقيعية. إن الاستقرار الذي ينشده المواطن في هذه المناطق الحيوية ليس مجرد ترف، بل هو ركيزة أساسية لمنع انزلاق المنطقة نحو فوضى لا يحمد عقباها.

الأمن المستدام.. ما وراء الانتشار الشكلي للقوات

إزاء هذا الوضع المعقد، تتجدد القناعة لدى الخبراء والمراقبين بأن الأمن المستدام لا يمكن أن يتحقق عبر حلول مؤقتة أو مجرد انتشار شكلي للقوات في الطرقات. بدلًا من ذلك، يحتاج الواقع إلى وجود مهني ومنظم لقوات تمتلك الكفاءة القتالية والولاء الوطني، وقادرة فعليًا على حماية المدنيين وفرض سيادة القانون.

علاوة على ذلك، فإن التجارب المريرة السابقة أثبتت أن غياب هذا النموذج المهني يفتح الباب واسعًا أمام العبث والفوضى. حيث يتحول الفراغ الأمني، الناتج عن ترهل القوى الموجودة أو تعدد ولاءاتها، إلى فرصة ثمينة للجماعات المتطرفة لإعادة التموضع والانتشار.

التجربة الناجحة: القوات الجنوبية كصمام أمان

لقد عرفت حضرموت والمهرة مرحلة ذهبية من الاستقرار النسبي حين كانت القوات الحكومية الجنوبية تمسك بزمام المبادرة الأمنية. تميزت تلك المرحلة بوجود منظومة واضحة المعالم، قائمة على:

الانتشار المنظم: الذي يغطي الثغرات الحدودية والداخلية.

الانضباط المؤسسي: الذي يمنع التجاوزات ويحقق هيبة الدولة.

العقيدة الأمنية: المرتكزة على محاربة التطرف وتأمين الأرض والإنسان.

في تلك الفترة، شعر المواطن بوجود سلطة حقيقية تحميه وتردع الخارجين عن القانون. وبناءً على ذلك، تراجعت محاولات تسلل العناصر الإرهابية التي اعتادت استغلال "الهشاشة الأمنية" للتغلغل وتنفيذ مخططات تخريبية تستهدف البنية التحتية والنسيج الاجتماعي.

مفهوم المنظومة المتكاملة وبناء الثقة

إن الأمن، في جوهره، ليس مجرد نقاط تفتيش جامدة أو تحركات عسكرية عابرة تظهر عند وقوع الكارثة وتختفي بعدها. بل هو منظومة متكاملة تبدأ من الكفاءة المهنية للعناصر الأمنية، مرورًا بالجاهزية الاستخباراتية العالية، وانتهاءً ببناء جسور الثقة مع المواطنين.

ونتيجة لذلك، شهدت فترة سيطرة القوات الجنوبية تراجعًا ملحوظًا في منسوب الخوف لدى العامة. وبالتزامن مع ذلك، انحسرت الأنشطة الإرهابية بشكل غير مسبوق، مما سمح للمؤسسات الخدمية والتنموية باستعادة قدرتها على العمل في بيئة مستقرة، وهو ما يثبت أن الأمن المهني هو المحرك الأول لعجلة الحياة.

مخاطر الفراغ الأمني: الجماعات المتطرفة تتربص بالثغرات

في المقابل، يُشكّل أي فراغ أمني في الوقت الراهن خطرًا داهمًا لا تقتصر آثاره على الجانب العسكري فقط. بل يمتد هذا الأثر ليضرب العمق الاجتماعي والاقتصادي للمحافظتين. فالجماعات المتطرفة، بطبيعتها الراديكالية، لا تحتاج إلى بيئة مثالية للنمو، بقدر ما تحتاج إلى "ثغرات" ناتجة عن ضعف التنسيق أو غياب القوات المؤهلة.

لذلك، فإن أي تراجع في الحضور المنظم للقوات القادرة على الضبط والسيطرة يُعدّ "هدية مجانية" لهذه الجماعات. ومن ثم، تبدأ بإعادة ترتيب صفوفها، وبث الرعب في نفوس السكان، واستهداف المدنيين، وصولًا إلى الهدف الأكبر وهو تقويض ما تبقى من ثقة في مؤسسات الدولة والشرعية.

الأبعاد الاستراتيجية لموقع حضرموت والمهرة

تكمن خطورة المرحلة الراهنة في أن حضرموت والمهرة تمثلان موقعًا استراتيجيًا بالغ الحساسية على خارطة المنطقة. وبناءً عليه، فإن أي انفلات أمني فيهما سيؤدي إلى انعكاسات عابرة للحدود الجغرافية المحلية.

أولًا: زعزعة الاستقرار تعني فتح ممرات تهريب جديدة للسلاح والبشر.

ثانيًا: خلق بيئة خصبة للتطرف تجذب عناصر من خارج المنطقة.

ثالثًا: تهديد أمن الملاحة والمصالح الدولية المرتبطة بالمنافذ البرية والبحرية لهذه المحافظات.

إضافة إلى ما سبق، فإن فقدان السيطرة في هذه المناطق يعني الدخول في نفق مظلم من الفوضى يصعب احتواؤه لاحقًا، مهما بلغت قوة التدخلات الخارجية.

نحو قرار مسؤول لحماية المستقبل

 تبرز الحاجة الملحة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة الاعتبار لمفهوم الأمن المهني. إن هذا الأمن يجب أن يقوم على قوات منظمة، ذات عقيدة واضحة، ومهام محددة تضع حماية الإنسان في صدارة أولوياتها.

إن الأمن المستدام لا يمكن أن ينمو في ظل الفراغ أو التردد، بل يحتاج إلى قرار سياسي وعسكري مسؤول يمنع تكرار سيناريوهات الانهيار. إن حماية حضرموت والمهرة من مخاطر التطرف تتطلب تمكين القوات التي أثبتت كفاءتها ميدانيًا، لضمان مستقبل يسوده الاستقرار والنمو بعيدًا عن شبح الإرهاب.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1