برئاسة الزُبيدي.. انتقالي الجنوب يضع النقاط على الحروف بشأن الأوضاع المأساوية في حضرموت والمهرة
شهدت العاصمة عدن انعقاد اجتماع مفصلي لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، برئاسة اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس، لمناقشة التطورات الخطيرة والمتسارعة في محافظتي حضرموت والمهرة.
يأتي هذا التحرك القيادي في ظل تصاعد أعمال السلب والنهب والتخريب الممنهج التي تستهدف المرافق العامة والخاصة، وسط حالة من الاستياء الشعبي جراء الانتهاكات الصارخة التي تمارسها قوى قادمة من خارج الحدود الجنوبية.
اجتماع قيادي رفيع لمواجهة التحديات الأمنية
عُقد الاجتماع بحضور لافت لعدد من وزراء الحكومة والقيادات الأمنية والعسكرية الرفيعة، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها القيادة الجنوبية لهذا الملف. وبناءً على ذلك، استُهل الاجتماع بوقفة حداد وقراءة الفاتحة على أرواح شهداء القوات المسلحة الجنوبية الذين بذلوا أرواحهم دفاعًا عن حياض الوطن وأمنه واستقراره.
وعلاوة على ذلك، وجّهت الهيئة تحية إجلال وفخر لبواسل القوات المسلحة، مشيدةً بالإنجازات الميدانية والبطولات التي تتحقق في ملاحم الدفاع عن السيادة، خاصة في الحرب المستمرة ضد المليشيات الإخوانية الحوثية والجماعات الإرهابية المتحالفة معها، والتي تهدف إلى زعزعة أمن المنطقة.
استباحة حضرموت: نهب ممنهج وجحافل عابرة للحدود
في سياق العرض المفصل للأحداث، استعرض الاجتماع تقارير ميدانية وصفت بـ "المروعة". حيث قدّم علي الكثيري، رئيس الجمعية الوطنية، إحاطة شاملة حول مستجدات الأوضاع في ساحل حضرموت. وأوضح الكثيري أن الأوضاع آلت إلى منحدر خطير عقب دخول "جحافل قبلية" قادمة من محافظتي مأرب والجوف، مما أدى إلى عمليات نهب واسعة طالت المؤسسات والمصالح العامة والخاصة.
ومن ناحية أخرى، لم تقتصر المعاناة على الجانب المادي، بل امتدت لتشمل انتهاكات جسيمة بحق المواطنين في المكلا والديس والقطن وسيئون، حيث تم تسجيل حالات قتل واعتقالات تعسفية واقتحام للمنازل. ونتيجة لذلك، دعا المجلس أبناء حضرموت إلى رص الصفوف والتلاحم لحماية مكتسباتهم والوقوف بحزم ضد هذه العصابات الإجرامية.
وادي حضرموت والمهرة.. فوضى أمنية وانتهاكات حقوقية
لم يكن الوضع في وادي وصحراء حضرموت بأفضل حال، حيث أشار محمد عبدالملك الزُبيدي، رئيس الهيئة المساعدة في الوادي، إلى أن مناطق الوادي تعيش أوضاعًا مأساوية بسبب اقتحام عناصر قادمة من مناطق الشمال. وأكد أن هذه القوى مارست أبشع أنواع القمع، بما في ذلك ملاحقة الصحفيين والنشطاء الجنوبيين ونهب مكاتب المجلس الانتقالي.
وبالمثل، نقل الشيخ راجح باكريت صورة قاتمة عن الوضع في محافظة المهرة، محذرًا من انتشار عناصر مسلحة مجهولة تعمل على تدمير المؤسسات في ظل غياب تام للدور الفاعل للسلطة المحلية. هذا الغياب أدى إلى تفاقم حالة الفوضى، مما يستوجب تدخلًا عاجلًا لحماية النسيج الاجتماعي والمؤسسي للمحافظة.
الرؤية السياسية: دعم جهود المملكة والحوار الجامع
بالانتقال إلى الشق السياسي، جدد الرئيس عيدروس الزُبيدي إشادة المجلس بالجهود الدؤوبة التي تقودها المملكة العربية السعودية للتحضير لعقد مؤتمر حوار جنوبي شامل. وفي هذا الصدد، أعرب المجلس عن استعداده للمشاركة الفاعلة لإنجاح هذا المؤتمر، بهدف صياغة رؤية وطنية جامعة تلبي تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره.
وأكد الزُبيدي أن هذه النضالات يجب أن تُتوج بإطار زماني محدد تحت إشراف أممي ودولي، بما يضمن حقوق الجنوبيين ويحفظ تضحياتهم المستمرة عبر العقود.
دلالات الاجتماع: رسائل حاسمة للقوى المعادية
يحمل هذا الاجتماع في طياته رسائل استراتيجية واضحة، أهمها:
رفض الفوضى: التأكيد على أن ما يحدث في حضرموت والمهرة ليس مجرد حوادث عابرة، بل هو مسار عدواني منظم يهدف لضرب استقرار الجنوب.
المسؤولية الوطنية: وضع معاناة المواطنين في صدارة الأولويات السياسية والأمنية للمجلس الانتقالي.
تحميل المسؤولية: تحميل القوى المعادية المسؤولية الكاملة، أخلاقيًا وسياسيًا، عن تدهور الأوضاع المعيشية والأمنية والانتهاكات الصارخة بحق المدنيين.
وختامًا، يظهر بوضوح أن القيادة الجنوبية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات إفراغ المؤسسات من محتواها أو تهديد حياة المواطنين. إن استقرار حضرموت والمهرة يمثل حجر الزاوية في مشروع الدولة الجنوبية القادمة، وهو ما يتطلب موقفًا دوليًا حازمًا تجاه القوى التي تسعى لنشر الإرهاب والفوضى في هذه المناطق الحيوية.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1