< الأمانة العامة تحذر من أن ما جرى من نهب للسلاح في حضرموت يغذي الجماعات الإرهابية
متن نيوز

الأمانة العامة تحذر من أن ما جرى من نهب للسلاح في حضرموت يغذي الجماعات الإرهابية

الأمانة العامة تحذر
الأمانة العامة تحذر من أن ما جرى من نهب للسلاح في حضرموت

عقدت الأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي، اليوم الثلاثاء، في مقرها بالعاصمة عدن، اجتماعها الدوري برئاسة المهندس نزار هيثم، نائب الأمين العام للأمانة العامة.

وفي مستهل الاجتماع وقف الحاضرون دقيقة حداد لقراءة الفاتحه على أرواح شهداء الجنوب، ومتمنين الشفاء العاجل لجميع الجرحى، كما شددت على أهمية تعزيز الأمن والاستقرار في كافة محافظات الجنوب.

وناقش الاجتماع آخر المستجدات الميدانية بمحافظات الجنوب العربي وما آلت إليه الأوضاع من تدهور أمني في محافظة حضرموت عقب فرض إنسحاب القوات المسلحة الجنوبية منها بالقوة، والذي أعقبه نهب الممتلكات الخاصة والعامة وأخطرها نهب سلاح الدولة من الأفراد والمواطنين الذين قدموا من محافظات الشمال للمشاركة في احتلال حضرموت والمهرة.

وحذرت الأمانة من أن الانفلات الأمني في حضرموت والمهرة وما جرى خلال الأيام السابقة من نهب للسلاح، بدعم ورعاية قوة النفوذ القبلية الشمالية قد مكن الجماعات الإرهابية من الحصول على السلاح لتقوم من جديد عقب سنوات من التضحيات التي بذلتها القوات المسلحة الجنوبية في محاربتها وتدميرها بمساندة من الأشقاء بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتطرق الاجتماع  إلى الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية في إطار التسوية السياسية من خلال مؤتمر حوار جنوبي في العاصمة السعودية الرياض، مشددا  على أهمية ايجاد حلول عاجلة لحفظ الأمن والاستقرار وتوجيه بوصلة الحرب باتجاه الأهداف التي من اجلها قادة السعودية تحالف عربي، وعدم المساس بأهداف وتطلعات شعب الجنوب في استعادة وطنه.

وناقش الاجتماع تقرير المشهد السياسي على الساحة الوطنية الجنوبية، المقدم من الهيئة السياسية، الذي تناول آخر التطورات التي شهدتها محافظتي حضرموت والمهرة، وفي هذا السياق ادانت الأمانة العامة عمليات النهب والسرقة التي طالت المملتكات والمؤسسات والمرافق والمراكز العامة والخاصة وانتشار العصابات والجماعات الارهابة.

كما استعرض الاجتماع تقرير مهام هيئات الأمانة العامة المركزية والمحلية بالمحافظات، المقدم من هيئة التخطيط والتنظيم وتنمية القدرات، الذي تضمن الأنشطة المنفذة خلال الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى محضر الاجتماع السابق والمصادقة عليه بعد الأخذ بالملاحظات.
في خضمّ التطورات الأخيرة والمتسارعة التي شهدتها الساحة الجنوبية، وما رافقها من محاولات إعلامية معادية لتفسير مجريات الأحداث بمنطق "الخسارة والربح الميداني" الضيق، تبرز اليوم حقيقة سياسية أكثر رسوخًا تتجاوز لغة الرصاص والخنادق. إن القراءة المتأنية للمشهد تؤكد أن الجنوب لم يخسر أرضه، بل نجح في تثبيت قضيته في موقع استراتيجي متقدم، محولًا إياها إلى بند إقليمي ودولي لا يمكن القفز عليه أو تجاوزه في أي تسوية قادمة.

إعادة الترتيب: لحظة كاشفة لموازين القوى

بناءً على المعطيات الراهنة، فإن ما جرى في الآونة الأخيرة لم يكن بأي حال من الأحوال انكسارًا عسكريًا، بل كان بمثابة "لحظة كاشفة" أعادت ترتيب الصورة المشوشة أمام المجتمع الدولي. لقد حددت هذه الأحداث بوضوح تام من هو صاحب القضية الحقيقي المرتبط بالأرض، ومن يحاول ممارسة دور "الوصاية" تحت عناوين زائفة وشعارات مستهلكة.

وعلاوة على ذلك، أظهرت هذه التطورات أن الأرض في العرف الجنوبي ليست مجرد مساحة جغرافية تُقاس بالسيطرة المؤقتة أو التواجد العسكري العابر، بل هي قيمة سياسية ومعنوية عليا تُحمى بإرادة شعب صلب ومشروع وطني متكامل. ومن هنا، فإن الجنوب قدّم نموذجًا فريدًا في إدارة الصراع، يرتكز على تقديم حماية الإنسان والحفاظ على السلم المجتمعي فوق أي اعتبارات استعراضية للقوة.

الانسحاب التكتيكي: أداة سيادية لتفويت فرص الاستنزاف

ومن ناحية أخرى، يبرز "الانسحاب التكتيكي" كقرار سيادي مدروس بعناية فائقة. ففي علم الاستراتيجيات العسكرية، لا يُعد التراجع المؤقت هزيمة إذا كان يهدف إلى كسب الزمن وتفويت الفرصة على القوى التي تسعى لجر الجنوب إلى معارك استنزاف طويلة الأمد. هذه المعارك، في جوهرها، تخدم أجندات إقليمية مشبوهة لا علاقة لها بتطلعات الشعب الجنوبي أو حقوقه المشروعة.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن ما يُحسب للقيادة الجنوبية في هذه اللحظة الفارقة هو قدرتها على تحويل "الضغط الميداني" إلى "مكسب سياسي" رفيع المستوى. فبدلًا من اختزال القضية في مشهد اشتباك عابر، باتت اليوم أكثر حضورًا وثقلًا في دوائر النقاش الدولية. لقد أصبح العالم يدرك أن تجاهل مطالب الجنوبيين هو الوصفة الأكيدة لعدم استقرار المنطقة، مما جعل القضية ملفًا أصيلًا لا يمكن التحكم به عن بُعد.

سقوط الأقنعة وانكشاف خطوط الوصاية

وفي سياق متصل، أدت التطورات الأخيرة إلى نتائج عكسية لما خطط له الخصوم؛ فقد انكشفت خطوط الوصاية وسقطت الأقنعة التي كانت تتستر خلف شرعيات مهترئة. وبات من الواضح للعيان من يمتلك التفويض الشعبي الحقيقي ويتحدث باسم الجنوب بصدق، ومن يحاول القفز على إرادة الناس دون وجه حق.

لقد أثبتت القوات الحكومية الجنوبية، من خلال خياراتها الأخيرة، أنها لا تبحث عن معارك عبثية تُفرض عليها بتوقيت وأهداف خارجية. بل كان خيارها الاستراتيجي هو حماية النسيج الاجتماعي، والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، وإفشال مخططات الغرق في رمال الاستنزاف المتحركة. وهذا النوع من القرارات يُعد في ميزان الصراعات الكبرى "انتصارًا هادئًا" وعميق الأثر، لأنه يؤسس لمرحلة جديدة تُدار فيها المواجهة بوعي سياسي ناضج بعيدًا عن ردود الفعل الآنية.

الزمن كعنصر قوة في المشروع التحرري

ومن المثير للاهتمام أن "الزمن"، الذي راهن الخصوم على أنه سيعمل ضد مصلحة الجنوب، أصبح اليوم عنصرًا أساسيًا في صالحه. فمع كل محطة سياسية أو ميدانية، تتعزز القناعة الدولية بعدالة القضية الجنوبية، وتتسع دائرة الاعتراف بالحقوق المشروعة لشعب الجنوب.

علاوة على ذلك، يزداد وضوح الفارق الجوهري بين مشروعين:

المشروع التحرري الجنوبي: الذي يسعى لبناء دولة مؤسسات حديثة تضمن حقوق الجميع.

مشاريع الوصاية والتبعية: التي لا تعيش إلا على إدامة الأزمات وتغذية الصراعات البينية لضمان بقائها.

الجنوب.. رقم صعب في معادلة الاستقرار

وفي الختام، يمكن الجزم بأن ما حدث ليس نهاية لفصل من فصول النضال، بل هو تثبيت لعنوان عريض للمرحلة القادمة: الجنوب لم يخسر، بل كسب موقعه التاريخي كطرف أصيل ورقم صعب في معادلة المنطقة. إن المرحلة الجديدة التي بدأت تلوح في الأفق هي مرحلة "تثبيت المكتسبات" وإدارة القضية بوصفها مشروع دولة لا يقبل التراجع. لقد أثبت الجنوبيون أنهم يمتلكون النفس الطويل والإرادة التي لا تلين، وأن كل محاولة لتجاوزهم لن تزيد القضية إلا صلابة وانتشارًا. إنها البداية لمسار سياسي جديد، يكون فيه الجنوب هو صانع القرار الأول في مستقبله.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1