الزُبيدي يضممد جراح "المستقبل الواعد": رسائل وفاء سياسية وإنسانية من قلب مستشفى عبود
في مشهدٍ مهيب تذوب فيه الحواجز بين السلطة والشعب، وتتجلى فيه أسمى معاني القيادة الأبوية، قام اللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، بزيارة تفقدية لجرحى عملية "المستقبل الواعد" الذين يتلقون العلاج في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة عدن.
هذه الزيارة التي جرت يوم الأحد 4 يناير 2026، لم تكن مجرد إجراء بروتوكولي، بل كانت موقفًا وطنيًا جسد التلاحم المصيري بين القيادة السياسية وحماة الوطن في أصعب لحظاتهم.
الزيارة: حين تنحني القيادة لتضحيات الأبطال
لم يكن يوم الأحد يومًا عاديًا في أروقة مستشفى عبود العسكري؛ إذ دخل الرئيس الزُبيدي بصفته قائدًا يرى في الجرحى مرآة للوطن وصنّاعًا لانتصاراته. عكست الزيارة أبعادًا سياسية عميقة، مؤكدة أن المؤسسة العسكرية الجنوبية هي العمود الفقري للمشروع الوطني، وأن تضحيات منتسبيها هي الثمن الغالي الذي يُدفع لانتزاع الحرية والكرامة.
بعيدًا عن المكاتب، اختار القائد أن يكون في "خط المواجهة الثاني" – غرف العلاج – ليرسل رسالة أخلاقية مفادها أن من بذل دمه فداءً للأرض لن يُترك وحيدًا في مواجهة الألم، وأن القيادة تضع جراح المقاتلين فوق كل اعتبار.
جرحى "المستقبل الواعد".. ذاكرة الصمود وضمير الجنوب
إن أبطال عملية "المستقبل الواعد" ليسوا مجرد أسماء في كشوفات المصابين، بل هم حكايات حية تروي كلفة الحرية. فكل ضماد يغطي جرحًا، هو في الحقيقة وسام شرف يختصر لحظة صمود أسطورية في ميادين الشرف. خلال جولته، حرص الرئيس الزُبيدي على الإنصات المباشر لكل جريح، متتبعًا تفاصيل حالتهم الصحية ومستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم.
هذا التفاعل الإنساني أكد على حقيقة سياسية هامة: المعركة لا تنتهي بتوقف أزيز الرصاص، بل تستمر في رحلة التعافي، حيث تُخاض معركة أخرى للعودة إلى الحياة والخدمة الوطنية.
فلسفة القيادة: الإنسان أولًا والوفاء ركيزة الدولة
في فلسفة الحكم التي ينتهجها الرئيس الزُبيدي، يبرز الإنسان الجنوبي كأساس للقوة. إن تشديده على توفير أقصى درجات الرعاية الطبية وتوجيهاته الصارمة بتلبية كافة احتياجات الجرحى، تعكس رؤية لبناء دولة جنوبية تعترف بفضل حُماتها.
إن هذه الزيارة تثبت أن الدولة المنشودة ليست مجرد شعارات سياسية، بل هي كيان يضع الوفاء للتضحيات في صميم أولوياته، ويرى أن العلاقة بين القيادة والمقاتل تقوم على الثقة المتبادلة وليس فقط على الأوامر العسكرية.
الدلالة الرمزية لعملية "المستقبل الواعد"
لم يكن اختيار اسم "المستقبل الواعد" لهذه العملية العسكرية محض صدفة؛ فالتسمية تحمل دلالة رمزية مفادها أن الغد المشرق لا يُمنح بل يُنتزع بالتضحيات. وزيارة الرئيس للجرحى ربطت المعنى بالمبنى، حيث أكد أن هذا المستقبل الموعود كُتب بمداد من دماء هؤلاء الأبطال المرابطين على أسرّة الشفاء.
لقد بعث الرئيس القائد رسالة طمأنة لكل جندي في الميدان: "تضحياتك هي المنارة التي تهدي مسيرتنا، والقيادة والشعب يقفان خلفك جدارًا صلبًا".
الوفاء للشهداء: الحضور الغائب في مشهد الزيارة
رغم أن الزيارة كانت للجرحى، إلا أن أرواح الشهداء كانت حاضرة بقوة. ترحّم الرئيس الزُبيدي على الأرواح الطاهرة التي ارتقت في عملية "المستقبل الواعد"، مؤكدًا أن دماءهم هي الضمانة الأكيدة لحرية الجنوب واستقراره. هذا الربط بين تضحية الشهيد وألم الجريح ومسؤولية القائد، يشكل وحدة مصير فريدة تميز النضال الوطني الجنوبي.
البعد السياسي: تثبيت معادلة القوة والأخلاق
سياسيًا، وفي ظل تعقيدات المشهد الإقليمي، جاءت هذه الزيارة لتثبت معادلة جديدة: الجنوب بقيادته وقواته يمتلك قوة مسيجة بالأخلاق. حضور الرئيس في تفاصيل الألم اليومي للجرحى يعزز من شرعيته الشعبية ويمنحه رصيدًا أخلاقيًا كبيرًا، مؤكدًا أن القيادة الجنوبية ليست معزولة في أبراج عاجية، بل هي شريكة في المعاناة والبطولة.
كما حملت الزيارة رسالة لأسر الجرحى، مفادها أن أبناءكم هم أبناء الوطن، وأن معركة الصبر التي تخوضها الأسر في البيوت هي امتداد لمعركة الميدان، وتحظى بكل التقدير من أعلى هرم السلطة.
القيادة في زمن الجراح
إن زيارة عيدروس الزُبيدي لجرحى عملية "المستقبل الواعد" تختصر معنى الوفاء الوطني. في تلك الغرف الهادئة بمستشفى عبود، كتب القائد فصلًا جديدًا من فصول الإنسانية، مؤكدًا أن بناء المستقبل الواعد يبدأ من تضميد جراح اليوم، وأن الجنوب لن ينسى أبدًا من سكبوا دماءهم لتظل رايته خفاقة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1