< كيف تدير القوات الجنوبية معركة المصير واستعادة السيادة؟
متن نيوز

كيف تدير القوات الجنوبية معركة المصير واستعادة السيادة؟

القوات الجنوبية
القوات الجنوبية

في ظل المتغيرات المتسارعة التي تشهدها محافظة حضرموت، وضمن السياق العام للعدوان المتواصل الذي يستهدف الجنوب، برزت مؤخرًا محاولات إعلامية حثيثة لتصوير المشهد الميداني على أنه تراجع أو خسارة عسكرية. بيد أن القراءة المتأنية والعميقة للوقائع تؤكد عكس ذلك تمامًا؛ إذ نحن أمام مشهد سياسي وعسكري معقد يدار بحنكة واقتدار.

من الميدان إلى الحسم السياسي: انتقال مدروس

بالنظر إلى طبيعة الوضع الراهن، يتضح بجلاء أن ما حدث في حضرموت لا يندرج بأي حال من الأحوال في إطار الهزيمة أو الانكسار. وعوضًا عن ذلك، يمثل ما جرى انتقالًا مدروسًا من جولة ميدانية محدودة إلى مرحلة أشمل من الحسم السياسي والتاريخي.

علاوة على ذلك، تُدار المعركة اليوم بأدوات أوسع وأبعد مدى من الاشتباك المباشر، حيث تدرك القيادة الجنوبية أن النفس الطويل في إدارة الصراع هو المفتاح لتحقيق المكاسب المستدامة، بعيدًا عن الاستنزاف الذي يسعى الخصوم لفرضه.

إعادة التموضع.. خطوة واعية لحماية المشروع الوطني

إن القوات الحكومية الجنوبية، التي راكمت خبرة طويلة وصلبة في إدارة الصراع، لم تُفاجأ بتعقيدات المشهد ولا بتعدد أطراف التدخل. ومن هذا المنطلق، فإن إعادة التموضع التي جرت مؤخرًا لم تكن انسحابًا قسريًا ولا تراجعًا تحت وطأة الضغط، بل كانت خطوة واعية ومحسوبة بدقة.

بناءً على ذلك، كان الهدف الأساسي من هذا التحرك هو حماية جوهر المشروع الوطني الجنوبي من الاستنزاف في معارك جانبية، تُحاك خيوطها لتشتيت البوصلة وتبديد الجهد الوطني. فالجنوب لا يخوض صراعًا لتسجيل نقاط عابرة، بل يخوض معركة مصير تهدف إلى استعادة الدولة كاملة السيادة.

البراغماتية الوطنية في مواجهة الخداع السياسي

لقد أثبتت التجارب المتلاحقة أن الانتصار الحقيقي لا يُقاس بتقدم ميداني مؤقت قد يزول بتبدل الظروف، بل بمدى القدرة على الحفاظ على الهدف الاستراتيجي. وفي هذا السياق، جاء التحرك الجنوبي ليؤكد أن القيادة تتعامل مع الواقع بـ "براغماتية وطنية" عالية، توازن بين متطلبات الصمود في الميدان وضرورات المعركة الدبلوماسية والسياسية.

ونتيجة لذلك، بات واضحًا أن الإصرار على عدم الانجرار إلى مسارات تُفرض بالقوة أو الخداع السياسي هو قمة الوعي العسكري، خاصة وأن استنزاف القوات في مواجهات غير متكافئة لا يخدم سوى أجندات الخصوم.

تثبيت الموقف وفضح أدوات العدوان

إن ما تشهده حضرموت اليوم يعكس إدراكًا جنوبيًا متقدمًا لطبيعة المرحلة الحالية. لذا، كان الانتقال إلى مرحلة جديدة عنوانها "تثبيت الموقف السياسي" وفضح أدوات العدوان أمام الرأي العام المحلي والدولي.

ومن جهة أخرى، فإن تعزيز الإجماع الشعبي حول مشروع الدولة يُعد الرد الأنجع والأبقى على كل المحاولات اليائسة للنيل من تطلعات الشعب. وعليه، فإن توصيف ما جرى كخسارة معركة ليس سوى تبسيط مخل للحقائق، أو محاولة متعمدة لتزييف الوعي الجمعي.

نحو الحسم التاريخي: رؤية لا رجعة عنها

ختامًا، إن الحقيقة التي ترسخت في الأذهان هي أن الجنوب قد أعاد ترتيب أوراقه بذكاء، وانتقل من إدارة مواجهة ميدانية صرفة إلى التحضير لحسم تاريخي وشامل. وهكذا، تستند هذه الرؤية إلى شرعية شعبية لا تلين، وإرادة صلبة لا تنكسر.

إن الدولة الجنوبية ليست مجرد معركة عابرة تُقاس بالساعات أو الأيام، بل هي مسار تحرري طويل وشاق، تُدار كل خطواته بوعي ومسؤولية تامة، حتى بلوغ الهدف النهائي الذي لا رجعة عنه مهما بلغت التضحيات.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1