فنزويلا تحت "الوصاية": مادورو في قبضة نيويورك وترامب يرسم ملامح "النظام الجديد"
في مشهد تاريخي لم يشهده نصف الكرة الغربي منذ عقود، وصل موكب أمني مشدد يقل الرئيس الفنزويلي المعزول نيكولاس مادورو إلى مكاتب إدارة مكافحة المخدرات (DEA) في مدينة نيويورك.
هذه الرحلة، التي بدأت بعملية كوماندوز خاطفة في كاراكاس، انتهت بمادورو مكبلًا بالأغلال في مواجهة "غضب العدالة الأمريكية"، بينما بدأت واشنطن فعليًا في وضع يدها على مفاصل الدولة الفنزويلية وإدارة مواردها النفطية الهائلة.
من كاراكاس إلى مانهاتن: تفاصيل الساعات الأولى في الاحتجاز
أفادت تقارير إعلامية متطابقة، من بينها شبكة CNN، أن مادورو وزوجته سيليا فلوريس نُقلا عبر مروحية إلى مانهاتن تمهيدًا للمثول أمام المحكمة الفيدرالية يوم الاثنين. وأكد مسؤولون في وزارة العدل الأمريكية أن مادورو سيواجه لائحة اتهام ثقيلة تشمل:
الإرهاب المرتبط بالمخدرات: التآمر لإغراق الولايات المتحدة بآلاف الأطنان من الكوكايين.
جرائم الأسلحة: حيازة أسلحة ثقيلة وأجهزة تدمير كجزء من نشاط "كارتل الشمس".
الفساد العابر للحدود: إدارة شبكة غسيل أموال بمليارات الدولارات ناتجة عن نهب ثروات فنزويلا.
ويُحتجز مادورو حاليًا في مركز الاحتجاز الحضري في بروكلين (MDC)، وهو نفس السجن الذي يضم شخصيات بارزة متهمة بجرائم فيدرالية كبرى، مما يشير إلى جدية واشنطن في التعامل معه كسجين جنائي وليس كقائد سياسي.
"إملاء الشروط": واشنطن تبسط سيطرتها على كاراكاس
بينما كان مادورو يدخل مكاتب الـ DEA، كان وزير الحرب الأمريكي (الدفاع) يطلق تصريحات حاسمة عبر قناة CBS، مؤكدًا أن الرئيس دونالد ترامب هو من يحدد الآن شروط إدارة شؤون فنزويلا.
ملامح العقيدة الأمريكية الجديدة:
السيادة الإقليمية: شدد وزير الحرب على أن الدول الأجنبية (في إشارة لروسيا والصين وإيران) لن يكون لها "موطئ قدم" في نصف الكرة الغربي بعد اليوم.
الإدارة المباشرة: أكدت الإدارة الأمريكية أنها ستتحكم فيما سيحدث لاحقًا في فنزويلا، بما في ذلك تأمين المنشآت الحيوية وضمان انتقال السلطة وفق المعايير الأمريكية.
استعادة الموارد: تركز الخطة الأمريكية على إعادة تنشيط قطاع النفط الذي عانى من الانهيار، حيث تعهد ترامب بجلب استثمارات بمليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية المتهالكة.
الأزمة الاقتصادية: تركة ثقيلة وتحديات "التعقيد"
تأتي السيطرة الأمريكية في وقت يمر فيه الاقتصاد الفنزويلي بأسوأ مراحله التاريخية. ووفقًا لبيانات "مرصد التعقيد الاقتصادي" (OEC) لعام 2023-2025، تعاني البلاد من "عقم تنموي" حاد:
المرتبة 114 عالميًا في الصادرات: تراجعت القيمة الإجمالية للصادرات من 37.6 مليار دولار قبل سنوات إلى 7.63 مليار دولار فقط.
ضعف التكنولوجيا والبحث: تحتل فنزويلا المرتبة 91 في مؤشر التكنولوجيا و108 في البحث العلمي، مما يعكس انهيار المؤسسات الأكاديمية والصناعية.
وتعتمد فنزويلا بشكل شبه كلي على تصدير النفط الخام (4.05 مليار دولار)، بينما تضطر لاستيراد الوقود المكرر والسلع الأساسية، وهو التناقض الذي تسعى الإدارة الأمريكية لحله عبر "الخصخصة الموجهة" وجذب الشركات النفطية الكبرى.
أسواق النفط: ترقب حذر لعودة "العملاق المريض"
شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الاضطراب الفوري عقب الأنباء، حيث تم تداول خام برنت عند مستويات 60.75 دولارًا للبرميل. ورغم الهجمات السيبرانية والعسكرية التي استهدفت مواقع حساسة، أكدت مصادر في شركة النفط الوطنية الفنزويلية أن المنشآت الأساسية لا تزال صالحة للعمل، بانتظار "الضوء الأخضر" الأمريكي لاستئناف الإنتاج الكامل.
ويرى محللون اقتصاديون أن التحدي الأكبر للحكومة المقبلة (التي سيحدد ترامب ملامحها) هو إعادة هيكلة قطاع النفط الذي يعمل حاليًا بـ 20% فقط من قدرته الإنتاجية، في ظل ديون خارجية ضخمة وحصار بحري لا يزال مفروضًا لتأمين التحول.
نهاية عصر وبداية "الوصاية"
إن وصول مادورو إلى نيويورك ليس مجرد نهاية لزعيم سياسي، بل هو إعلان عن تحول جيوسياسي يعيد رسم خريطة النفوذ في الأمريكتين. وبينما ينتظر العالم جلسة المحاكمة غدًا الاثنين، تبقى فنزويلا ساحة لتجربة أمريكية فريدة في "إدارة الدول" وإعادة بناء الاقتصاد عبر الاستثمار المباشر والسيطرة الأمنية.
بحلول الثالث من فبراير، الموعد الذي حدده إيلون ماسك لنهاية مجانية إنترنت ستارلينك، من المتوقع أن تكون واشنطن قد أرست قواعد "الإدارة الانتقالية"، لتبدأ فنزويلا رحلة طويلة من الإصلاح الجذري وسط مراقبة دولية لمدى نجاح "دبلوماسية القوة الساحقة".
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1