سقوط "القيصر" في كاراكاس: تفاصيل احتجاز نيكولاس مادورو في نيويورك ومستقبل فنزويلا
في واحدة من أكثر العمليات العسكرية والقانونية إثارة في القرن الحادي والعشرين، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية عن تفاصيل احتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس على الأراضي الأمريكية.
تأتي هذه التطورات بعد عملية عسكرية خاطفة نفذتها الولايات المتحدة، نقلت على إثرها "الرجل القوي" في كاراكاس من قصره إلى مركز احتجاز فيدرالي في قلب مدينة نيويورك.
من القصر الرئاسي إلى مركز احتجاز بروكلين
وفقًا لمصادر أمنية رفيعة المستوى تحدثت لصحيفة واشنطن بوست، يُحتجز مادورو وزوجته حاليًا في مركز الاحتجاز الفيدرالي في بروكلين (MDC Brooklyn). هذا المركز الذي يشتهر باستضافة نزلاء من "العيار الثقيل"، يضم حاليًا شخصيات مثيرة للجدل مثل لويجي مانجيوني، وشهد سابقًا احتجاز المنتج الموسيقي شون "ديدي" كومز ومؤسس منصة "FTX" سام بانكمان-فريد.
وتشير التقارير إلى أن طائرة تابعة للحكومة الأمريكية نقلت مادورو وفلوريس مباشرة إلى مطار ستيوارت الدولي شمال مدينة نيويورك، تحت حراسة أمنية مشددة، تمهيدًا لتمثيلهما أمام المحكمة الفيدرالية في مانهاتن.
لائحة الاتهام: "الإرهاب المرتبط بالمخدرات" والثروات المشبوهة
كشفت وزارة العدل الأمريكية عن لائحة اتهام جديدة وصفت بالزلزال القانوني. وتتمحور التهم الموجهة لمادورو وزوجته حول عدة نقاط جوهرية قد تضعهما خلف القضبان لعقود:
الإرهاب المرتبط بالمخدرات: تزعم السلطات الأمريكية أن مادورو أدار منظمة "كارتل الشمس" (Cartel of the Suns)، واستخدم منصبه لتسهيل شحن كميات ضخمة من الكوكايين إلى الولايات المتحدة.
التآمر لإغراق أمريكا بالسموم: تتضمن اللائحة ادعاءات بأن النظام الفنزويلي استخدم المخدرات كسلاح لإضعاف المجتمع الأمريكي.
الثراء غير المشروع: تتهم واشنطن الزوجين بتحقيق ثروات طائلة بمليارات الدولارات عبر أنشطة غسيل أموال وتجارة غير قانونية بالموارد الوطنية لفنزويلا.
من المتوقع أن يمثل مادورو أمام القاضي غدًا الاثنين، في جلسة تاريخية ستحدد مسار المحاكمة التي قد تنتهي بالحكم عليه بالسجن المؤبد.
كواليس العملية العسكرية: "القوة الساحقة"
لم تكن عملية الاعتقال مجرد إجراء قانوني، بل سبقتها عملية عسكرية معقدة كشف تفاصيلها الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة. وأوضح كين أن العملية شملت:
مشاركة أكثر من 150 طائرة (هجومية، استخباراتية، ونقل).
استخدام مروحيات القوات الخاصة التي تعرضت لإطلاق نار كثيف عند وصولها لمنطقة الهدف في كاراكاس.
الرد بـ "قوة ساحقة" لتحييد المقاومة وتأمين خروج الهدفين.
وأكد الجنرال إصابة إحدى الطائرات الأمريكية، لكنها استطاعت إكمال المهمة والعودة بسلام، مما يعكس دقة التخطيط وحجم المخاطرة في هذه الضربة الواسعة.
عقيدة ترامب الجديدة: "إدارة فنزويلا باحترافية"
في مؤتمر صحفي من ناديه في مارالاجو، رسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح المرحلة المقبلة لفنزويلا، مؤكدًا أن السيطرة الأمريكية لن تكون عابرة بل ستمتد لفترة غير محددة لضمان "الاستقرار".
أبرز تصريحات ترامب حول مستقبل فنزويلا:
الإدارة المباشرة: صرح ترامب بوضوح: "سنديرها على النحو الأمثل وباحترافية"، في إشارة إلى فرض وصاية إدارية لإعادة بناء مؤسسات الدولة.
الاستثمار النفطي: أعلن ترامب أن أكبر شركات النفط في العالم ستستثمر مليارات الدولارات في الحقول الفنزويلية التي عانت من الإهمال لسنوات.
الوجود العسكري: رفض ترامب استبعاد نشر قوات برية دائمة، مؤكدًا: "لسنا خائفين من إرسال قوات برية" لضمان الأمن وحماية الاستثمارات.
السياق الجيوسياسي وتداعيات "تغيير النظام"
تمثل هذه الخطوة ذروة سياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجتها واشنطن ضد نظام مادورو. إن اعتقال رئيس دولة لا يزال في منصبه (من وجهة نظر أنصاره) ونقله للمحاكمة في دولة أخرى يعد سابقة دولية سيكون لها ما بعدها في القانون الدولي.
أبعاد الأزمة:
داخليًا: تعيش فنزويلا حالة من الصدمة، وسط ترقب لما سيفعله الجيش الفنزويلي في غياب قائده الأعلى.
إقليميًا: تراقب دول أمريكا اللاتينية (مثل كولومبيا والبرازيل) بحذر شديد، خوفًا من موجات لجوء جديدة أو اضطرابات حدودية.
دوليًا: من المتوقع أن تثير روسيا والصين (حلفاء مادورو السابقين) احتجاجات في مجلس الأمن حول "السيادة الوطنية"، لكن السيطرة الميدانية الأمريكية قد تجعل هذه الاحتجاجات بلا قيمة فعلية.
حقبة جديدة في نصف الكرة الغربي
إن اعتقال نيكولاس مادورو وسيليا فلوريس ليس مجرد نهاية لحقبة "التشافيزية" في فنزويلا، بل هو إعلان عن واقع جيوسياسي جديد تفرض فيه الولايات المتحدة إرادتها بقوة السلاح والقانون معًا. مع ترقب مثولهما أمام المحكمة في مانهاتن، تتجه أنظار العالم نحو "مركز الاحتجاز في بروكلين" الذي بات يضم الرجل الذي تحدى واشنطن لسنوات، والآن ينتظر مصيره أمام القضاء الأمريكي.
بحلول الثالث من فبراير، الموعد الذي وضعه إيلون ماسك لنهاية مجانية إنترنت ستارلينك، قد تكون ملامح "فنزويلا الجديدة" قد بدأت بالتشكل تحت الإشراف الأمريكي، لتبدأ رحلة البحث عن كيفية تحويل هذه البلاد الغنية بالنفط من دولة فاشلة إلى ساحة للاستثمارات العالمية.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1