المعنويات هي الحصن الأخير.. كيف يفشل "ضجيج المحركات" في كسر إرادة الحق الجنوبي؟
في عالم السياسة والحروب، لا يُقاس النصر دائمًا بالمساحات الجغرافية المكتسبة أو المفقودة في لحظة عابرة، بل يُقاس بمدى القدرة على الحفاظ على الإرادة صلبة في وجه الأعاصير.
يعيش الجنوب العربي اليوم مرحلة مخاض تاريخي، حيث تتداخل التحديات العسكرية مع الضغوط الإقليمية، مما يفرض على القيادة والشعب تبني استراتيجيات تتسم بـ "مرونة الماء وصلابة الجبال".
حتمية الانسحاب التكتيكي: فن إدارة المعركة بذكاء
يرى الخبراء العسكريون أن المعارك ليست نزهة، بل هي علم "الممكن والمستحيل". وفي ظل اختلال موازين القوة الجوية والتكنولوجية التي تسيطر على السماء، تبرز الحكمة العسكرية في الانسحاب التكتيكي كضرورة لا كفشل.
الانحناء للعاصفة: ليس انكسارًا، بل هو تدبير استراتيجي لتجنب الاستنزاف العبثي للروح البشرية، التي تُعد "الوقود الحقيقي" للنصر القادم.
إعادة التموضع: الحرب هي لعبة الكر والفر، والابتعاد عن مرمى النيران الكثيفة يهدف إلى كسب موقف أفضل في جولة قادمة.
تجاوز الصدمة الأولى: العقلية العسكرية الناضجة تدرك أن الضربة القاضية من الجولة الأولى مستحيلة في الحروب الوجودية.
مواجهة ثلاثية الأبعاد: التكنولوجيا، الخصوم، والداخل
لا يقف الجنوب اليوم أمام خصم محلي تقليدي يمكن التنبؤ بخطواته، بل يواجه تحالفًا معقدًا يجمع بين:
آلة عسكرية متطورة: تمسح السماء وتفرض واقعًا تقنيًا صعبًا.
أطراف يمنية ضالة: باعت بوصلتها السياسية وارتهنت لمشاريع خارجية لا تخدم استقرار المنطقة.
أدوات محلية: تحاول العبث بالداخل الجنوبي لتقويض المكتسبات الوطنية.
أمام هذا الواقع، تبرز عدالة القضية الجنوبية كذخيرة حقيقية لا تنفد في المخازن، بل تسكن في صدور المقاتلين الذين يؤمنون بأن الأرض لا تخون أهلها.
اليقين قائدنا: النصر كحتمية تاريخية
إن النصر في العرف الجنوبي ليس مجرد شعار يُرفع في المسيرات، بل هو حتمية تاريخية تنضج على نار هادئة. ومن يقرأ التاريخ يدرك أن القوة التي تستند إلى "آلة حديدية صماء" تفتقر للروح والقضية، سرعان ما تتآكل أمام إرادة الشعوب.
"نحن نتحرك بمرونة الماء الذي يغير مجراه ليتجاوز السدود، لكنه في النهاية يغمرها بقوة الحق."
لماذا نثق في النصر المؤزر؟
أصحاب الأرض: الجنوبيون هم الجذور العتيقة في هذه الأرض، والريح لا تزيد الشجر إلا ثباتًا.
طول النفس: المعركة وجودية، والقدرة على الصبر والمطاولة تفوق خيال المخططين وراء الشاشات.
وحدة الهدف: الإيمان باستعادة الحق المسلوب هو المحرك الأساسي لكل جنوبي من المهرة إلى باب المندب.
الحرب النفسية: المعنويات هي الحصن الأخير
يحذر المحللون من خطورة السماح لـ "ضجيج المحركات" أو "الدعاية المعادية" بأن تغطي على صوت الحق الكامن في الأعماق. فالمعنويات هي الحصن الأخير؛ إذا سقطت، سقط السلاح. ولذلك، فإن الثبات واليقين هما السد المنيع أمام محاولات بث اليأس في القلوب العامرة بالإيمان بالقضية.
ما نمر به اليوم هو "مخاض طبيعي" لولادة فجر جديد، حيث يغربل الوقت المواقف ويكشف زيف القوى التي تراهن على اللحظة العابرة وتتجاهل العمق التاريخي للصراع.
رسالة إلى الشعب الجنوبي: المستقبل لنا
إن الدائرة ستدور، وصاحب الأرض هو من سيضحك أخيرًا. "الزبد يذهب جفاءً، وما ينفع الناس يمكث في الأرض". نحن الباقون، نحن الجذور، ونحن المستقبل. إن الانسحاب اليوم ليس إلا استجماعًا للقوة، لنعود غدًا بملامح أكثر حدة وعزيمة لا تلين.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1