< عقد السيادة والبناء: القراءة الشاملة للإعلان السياسي والدستوري لدولة الجنوب العربي
متن نيوز

عقد السيادة والبناء: القراءة الشاملة للإعلان السياسي والدستوري لدولة الجنوب العربي

دولة الجنوب العربي
دولة الجنوب العربي

يمر الجنوب العربي اليوم بمرحلة مفصلية تتجاوز في أبعادها تراكمات عقود من التهميش والإقصاء، حيث أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي انتقال القضية من دائرة "المطالب والبيانات" إلى فضاء "الفعل السياسي والمؤسسي المنظم". عبر حزمة متكاملة تشمل إعلانًا سياسيًا، وإعلانًا دستوريًا، وبيان إدانة حازم، رسمت القيادة الجنوبية خارطة طريق واضحة المعالم تؤسس لدولة المؤسسات والقانون، مدعومة بشرعية شعبية كاسحة وموقف عسكري يحمي السيادة.

الإعلان السياسي: تنظيم الإرادة والانتقال للفعل

يكتسب الإعلان السياسي الصادر عن المجلس الانتقالي أهميته من كونه وثيقة تقرأ الواقع بوعي وتخاطب المستقبل بمسؤولية. فهو لا يفرض الوقائع بالقوة، بل يكرس المنجزات الأمنية والعسكرية التي تحققت بتضحيات جسيمة كحقوق مكتسبة لشعب الجنوب.

استقرار المنطقة: يطرح الإعلان استعادة الدولة الجنوبية ليس كتهديد للإقليم، بل كعامل استقرار استراتيجي وشريك صادق للمجتمع الدولي في مكافحة الإرهاب وتأمين الملاحة الدولية.

الشرعية الشعبية: يشدد الإعلان على أن الحشود الجماهيرية غير المسبوقة هي "الاستفتاء الحقيقي" والشرعية التي لا تُستمد من السلاح، بل من التفويض الشعبي المتجدد.

المرحلة الانتقالية: سنتان لتأسيس المستقبل

جاء تحديد مرحلة انتقالية مدتها سنتان ليعكس نضجًا سياسيًا كبيرًا؛ فهي ليست تأجيلًا للحقوق، بل "إدارة ذكية" تضمن:

منع الفراغ المؤسسي: حماية الجنوب من أي اختلالات إدارية أو أمنية خلال عملية الانتقال.

الحوار الدولي: فتح نافذة حقيقية لحوار برعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، يفضي إلى استفتاء شعبي حر وشفاف، يمنح حق تقرير المصير صفته القانونية الدولية.

الإعلان الدستوري: بناء "عقل الدولة"

إذا كان الإعلان السياسي قد رسم الاتجاه، فإن الإعلان الدستوري وضع الأساس القانوني الصلب. الدولة لا تُبنى بالشعارات، وهذا الإعلان جاء ليؤكد أن الجنوب يتجه نحو "دولة مؤسسات لا دولة أشخاص":

مأسسة الحكم: نظم الإعلان تسلسل السلطات، وآليات التعديل الدستوري، وشروط اليمين الدستورية التي تكرس الولاء للوطن والشعب.

الهوية الوطنية: نص الإعلان على بناء الهوية (العلم، النشيد، الشعار) ضمن إطار قانوني يعكس التعددية والتاريخ الجنوبي العريق.

السيادة خط أحمر: بيان الإدانة والحزم الوطني

بالتوازي مع المسار السلمي، جاء بيان الإدانة ليؤكد أن "اليد الممدودة للحوار لا تعني التفريط بالسيادة". إن الدفاع عن الأرض والمدنيين والقوات الجنوبية حق مشروع لا يقبل المساومة. يعكس هذا البيان التوازن الدقيق بين الانفتاح السياسي والجاهزية العسكرية لمواجهة أي عدوان يستهدف مكتسبات الشعب.

الجنوب العربي: الشريك الاستراتيجي لا العبء

يقدّم الخطاب السياسي الجديد الجنوب كشريك فاعل في الأمن القومي العربي، وليس مجرد عبء أو طرف في نزاع. الدولة الجنوبية القادمة، بجيوبوليتيكيتها الفريدة، ستكون صمام أمان لمكافحة الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، وضامنًا لاستقرار الممرات المائية في باب المندب وبحر العرب.

 التأسيس الواعي للدولة

ما صدر عن المجلس الانتقالي من وثائق يمثل "حزمة التحرر والبناء". الجنوب اليوم لا يرفع الشعارات فحسب، بل يضع مداميك دولته خطوة بخطوة، وبإرادة شعبية صلبة وعقلية رجل الدولة المسؤول. إنها مرحلة تتطلب تماسكًا وطنيًا خلف هذه الرؤية المتكاملة التي تفتح الأفق أمام شعب الجنوب ليقول كلمته النهائية في صناديق الاستفتاء وفي مؤسسات دولته المستقلة.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1