دستور الجنوب العربي: ميثاق العهد الجديد وصمود سيئون الذي يخط بدماء الأبطال ملامح الدولة
في لحظة تاريخية فارقة، تجاوز فيها الجنوب العربي حدود الشعارات والمطالب، أطل الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي ليعلن عن ولادة "الدستور الجنوبي"، في خطوة استراتيجية تمثل العبور الآمن من ضجيج "الثورة" إلى رحابة "الدولة".
هذا الإعلان لم يكن مجرد صياغة لنصوص قانونية، بل هو "العقد الاجتماعي" الجديد الذي طال انتظاره، والميثاق الذي يرسخ مبدأ "الجنوب لكل وبكل أبنائه"، واضعًا مداميك القانون فوق ركام الفوضى، وقاطعًا الطريق على كل محاولات التمييع السياسي لقضية شعب الجنوب العربي العادلة.
دستور الجنوب: من الشرعية الثورية إلى الشرعية الدستورية
يمثل الإعلان عن الدستور الجنوبي نقطة تحول جوهرية في مسار النضال الوطني. فالدول لا تُبنى فقط بالبنادق، بل بالرؤى القانونية التي تضمن الحقوق وتحمي الحريات. وتتجلى أهمية هذه الوثيقة في عدة أبعاد:
ترسيخ الهوية الوطنية: يؤكد الدستور على الهوية العربية الإسلامية للجنوب، ويقطع دابر مشاريع اليمننة القسرية.
الفيدرالية كخيار استراتيجي: يضمن الدستور نظامًا فيدراليًا يمنح المحافظات (وعلى رأسها حضرموت) حق إدارة شؤونها وتنمية مواردها، بعيدًا عن المركزية المقيتة.
دولة المؤسسات والقانون: يضع الدستور الفصل بين السلطات واستقلالية القضاء كركائز أساسية، مما يطمئن المجتمع الدولي بأن دولة الجنوب القادمة هي شريك حضاري في حفظ الأمن والاستقرار العالمي.
إن هذا التحول يعني أن المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد مجرد ممثل سياسي، بل بات يقود عملية "تأسيسية" لدولة تمتلك أركانها القانونية والسياسية الكاملة.
سيئون: صمود حضرموت في وجه "القصف الغادر"
بينما كانت الأقلام تخط بنود الدستور في العاصمة عدن، كانت قوى الفيد والعدوان تحاول كسر الإرادة الجنوبية في "سيئون". إن التزامن بين إعلان الدستور وبين الهجمة الشرسة والقصف الذي تتعرض له سيئون والمنطقة العسكرية الأولى ليس وليد الصدفة؛ فالأعداء يدركون جيدًا أن "التقنين السياسي" للقضية الجنوبية هو المسمار الأخير في نعش مشاريعهم الاحتلالية.
تعتبر سيئون اليوم هي "الاختبار الصعب" و"الحصن المنيع". إن محاولات قوى الإرهاب والمليشيات المرتبطة بصنعاء زعزعة استقرار وادي حضرموت تهدف بالأساس إلى عرقلة المشروع السياسي الجنوبي. لكن حضرموت، بوعي أبنائها وثبات رجالها، أثبتت أنها قلب الجنوب النابض الذي لا يمكن انتزاعه، وأن "دستور الجنوب" هو المظلة التي ستحمي ثروات حضرموت وكرامة أبنائها.
القوات المسلحة الجنوبية: السياج الفولاذي وحماة الدستور
إلى الأبطال المغاوير في حضرموت، وإلى كل جندي وضابط في القوات المسلحة الجنوبية: إن ثباتكم اليوم تحت أزيز الرصاص والقصف الغادر هو "الختم الحقيقي" على وثيقة الدستور. إن العالم لا يحترم إلا الأقوياء، وأنتم القوة التي تمنح المفاوض الجنوبي أوراقه الرابحة على طاولة المجتمع الدولي.
أنتم اليوم لا تدافعون عن معسكرات أو جغرافيا صماء، بل تدافعون عن:
مشروع وطن: كافح من أجله الشهداء لعقود.
حق الأجيال القادمة: في العيش في دولة يسودها النظام والقانون.
كرامة الإنسان الجنوبي: الذي رفض الذل والتبعية.
إن المعادلة الجنوبية اليوم أصبحت واضحة وجلية: "يدٌ تكتب الدستور وتبني المؤسسات، ويدٌ تضغط على الزناد لتحمي الأرض". هذا التكامل بين الفعل السياسي والعسكري هو الضمانة الوحيدة لفرض واقع الدولة الفيدرالية المنشودة.
حضرموت والجنوب: وحدة المصير في مواجهة المؤامرة
يحاول الأعداء يائسين تصوير الصراع في سيئون وكأنه صراع محلي، لكن الحقيقة هي أن سيئون هي خط الدفاع الأول عن عدن، وعدن هي الظهير السياسي لحضرموت. إن الالتفاف الشعبي الواسع خلف القوات المسلحة الجنوبية في وادي حضرموت يعكس حقيقة أن شعب الجنوب قد حسم أمره؛ فلا تراجع عن استعادة الدولة، ولا قبول ببقاء أي قوات غازية على تراب الجنوب الطاهر.
لقد ولى زمن الانكسار، والجنوب اليوم يمتلك زمام المبادرة. إن الاستحقاقات الراهنة تفرض نصرين متوازيين:
نصر سياسي: يشرعن الهوية عبر "الدستور الجنوبي" والاعتراف الدولي.
نصر عسكري: يطهر سيئون ووادي حضرموت والمهرة من دنس القوى الإرهابية والمحتلة.
المجد للجنوب والدولة قادمة لا محالة
إن إعلان عيدروس الزُبيدي عن الدستور هو إيذان بفجر جديد. ورغم محاولات الترهيب والقصف في سيئون، إلا أن الإرادة الجنوبية تظل أقوى من كل آلات الدمار. إننا اليوم أمام ولادة دولة تحترم مواطنيها وتؤمن بمستقبلها، دولة تُبنى بالعقول وتُحمى بالسواعد. فبوركت تلك العقول التي تخطط، وبوركت السواعد التي تحرس، والخلود للشهداء الأبرار الذين سقت دماؤهم شجرة الحرية والسيادة.
إن "الدستور الجنوبي" هو رسالة للعالم بأننا شعبٌ مدني، ينشد السلام، ويحترم المواثيق، لكنه في الوقت ذاته شعبٌ مقاتل، لا يفرط في ذرة تراب من أرضه. المجد للجنوب العربي، والنصر المؤزر لقواتنا المسلحة الباسلة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1