إرهاب "الفتاوى" واستدعاء القوى الخارجية: جرائم حرب تُرتكب بحق الجنوب العربي
يواجه الجنوب العربي في المرحلة الراهنة تصعيدًا خطيرًا يتجاوز حدود الصراع السياسي التقليدي، ليصل إلى مستوى "الحرب الشاملة" التي تُستخدم فيها الفتاوى الدينية المضللة والقرارات العسكرية الأحادية كأدوات لتركيع الشعب الجنوبي.
إن ما ترتكبه قيادات ما تُسمى "الشرعية اليمنية" والجهات المرتبطة بها، ليس مجرد مناورات سياسية، بل هو انحراف قيمي وقانوني يضع هذه القيادات تحت طائلة المساءلة الدولية بتهم ارتكاب جرائم حرب مكتملة الأركان.
فتاوى التكفير: الغطاء الأيديولوجي لاستباحة الدم الجنوبي
لم تتوقف القوى المعادية للجنوب عند التحريض السياسي، بل عمدت إلى استدعاء "سلاح الفتاوى" الذي أثبت فشله أخلاقيًا ونجاحه في إراقة الدماء تاريخيًا. إن صدور فتاوى وتصريحات تبيح استخدام القوة ضد أبناء الجنوب، وتحرض على قتل جنود القوات المسلحة الجنوبية، يمثل إعادة إنتاج لخطاب التكفير الذي ساد في صيف 1994.
هذا المسار التحريضي، الذي شاركت فيه جهات محسوبة على ما يسمى "مجلس الدفاع الوطني"، وفر غطاءً أيديولوجيًا لجرائم بشعة طالت المدنيين. إن إباحة الدم تحت مسميات دينية أو وطنية زائفة يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، ويحول الصراع من تنافس سياسي إلى استهداف وجودي قائم على أساس الهوية والجغرافيا.
الممارسات الشيطانية: من الحصار الاقتصادي إلى القتل خارج القانون
لا يمكن قراءة التحريض الأخير بمعزل عن السياق الممنهج من الانتهاكات التي عانى منها الجنوب لسنوات. تشمل هذه الممارسات:
القتل خارج إطار القانون: استهداف الكوادر الجنوبية والنشطاء عبر عمليات اغتيال مدعومة ببيانات تحريضية.
الحصار الاقتصادي الممنهج: استخدام الخدمات الأساسية (الكهرباء، المياه، الرواتب) كأوراق ضغط سياسي لمعاقبة الشعب الجنوبي على تطلعاته التحررية.
القصف العشوائي: الذي طال مناطق مأهولة بالسكان، مما يعكس استهتارًا كاملًا بحياة المدنيين.
إن هذه الأفعال لا تندرج ضمن "الأخطاء العسكرية"، بل هي سياسة ممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة الشعبية الجنوبية، وهي كافية لتوصيف مرتكبيها كمجرمي حرب أمام المحاكم الدولية.
رشاد العليمي ومن يدور في فلكه: مسار التصعيد الخطير
يبرز اسم المدعو رشاد العليمي والدوائر المحيطة به كمسؤولين مباشرين عن هذا التحول النوعي في لغة الصدام. لقد انتقل الخطاب من "الالتفاف السياسي" ومحاولة تهميش القضية الجنوبية في المحافل الدولية، إلى خطوات تصعيدية مباشرة شملت:
اتخاذ قرارات أحادية: تتجاوز التوافقات السياسية والمواثيق التي أُبرمت برعاية إقليمية.
استدعاء الدعم العسكري الخارجي: في سابقة خطيرة تعكس استعداد هذه القيادات لضرب الموانئ والمنشآت الحيوية في الجنوب مقابل البقاء في السلطة.
التحريض العلني: عبر وسائل إعلامية تابعة للشرعية، تبث سموم الفرقة وتحرض على العنف ضد كل ما هو جنوبي.
ويرى الجنوبيون أن هذا "المسار الشيطاني" يعبر عن حالة من الإفلاس السياسي؛ فبعد العجز عن مواجهة الحقيقة الجنوبية في الميدان وبالإرادة الشعبية، لجأت هذه القيادات إلى خيارات "الشمشون" التي تهدف لهدم المعبد على الجميع.
التوصيف القانوني: انتهاك حماية المدنيين وجرائم ضد الإنسانية
من الناحية القانونية، يرى حقوقيون وقانونيون دوليون أن محاولات استدعاء قوات أجنبية أو مرتزقة لضرب الجنوب العربي، وتعريض البنية التحتية والموانئ للخطر، تمثل انتهاكًا صارخًا لمبدأ "حماية المدنيين" المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف. إن استهداف المنشآت الحيوية التي تمس حياة الناس هو جريمة لا تسقط بالتقادم، وتتحمل القيادات التي اتخذت قرار التصعيد المسؤولية الجنائية الكاملة عنها.
لقد كان بإمكان هذه القيادات اللجوء إلى البدائل السياسية واحترام الشراكة، لكن اختيار طريق العنف يؤكد أن عقلية "الاحتلال" لا تزال هي المسيطرة على تفكير القوى المرتبطة بصنعاء، حتى وإن كانت تتغطى بعباءة الشرعية.
إرادة الجنوب: الدفاع عن الحق في الحياة والكرامة
أمام هذا التصعيد، أظهر الشارع الجنوبي وعيًا استثنائيًا. لم ينجر الجنوبيون إلى مربع العنف العبثي، بل ركزوا على:
التوثيق الحقوقي: البدء في ملفات قانونية متكاملة لتوثيق الجرائم وملاحقة المسؤولين عنها دوليًا.
الاصطفاف العسكري والأمني: تعزيز دور القوات المسلحة الجنوبية كصمام أمان لحماية الأرض من أي مغامرات عسكرية طائشة.
الثبات السياسي: التمسك بخيار استعادة الدولة كحل وحيد وشامل ينهي دوامة العنف والتبعية.
إن الجنوب العربي اليوم، رغم كل أشكال الاستهداف، يرسل رسالة واضحة: "إن زمن الفتاوى التي تبيح الدماء قد ولى، وأن إرادة الشعوب لا تُقهر بالقصف أو الحصار".
لا نجاة للمجرمين من مقصلة العدالة
إن التاريخ يسجل، والقانون الدولي يرصد. كل من شارك في التحريض، أو أصدر فتوى تبيح قتل الجنوبيين، أو استدعى قوى لضرب الموانئ والمنشآت، سيجد نفسه يومًا ما أمام طائلة القانون. سيظل الجنوب صامدًا، يحمي حقه في الكرامة، ويفضح كل المحاولات الشيطانية لشرعنة العنف تحت ستار "الشرعية".
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1