< "لن أعيش في جلباب أبي" بنكهة عالمية.. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي "عبد الغفور البرعي" إلى صدارة التريند؟
متن نيوز

"لن أعيش في جلباب أبي" بنكهة عالمية.. كيف أعاد الذكاء الاصطناعي "عبد الغفور البرعي" إلى صدارة التريند؟

لن أعيش في جلباب
"لن أعيش في جلباب أبي" بنكهة عالمية

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على العرض الأول لمسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» (إنتاج عام 1995)، إلا أن هذه الملحمة الدرامية التي صاغها الأديب إحسان عبد القدوس وكتب لها السيناريو والحوار مصطفى محرم، ما زالت تثبت أنها "عابرة للأجيال". واليوم، وفي عام 2026، لم يعد المسلسل مجرد ذكرى رمضانية قديمة، بل تحول إلى مادة خصبة للإبداع الرقمي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، ليعود عبد الغفور البرعي وفاطمة كشري إلى الواجهة ولكن بحلة "هوليوودية" غير متوقعة.

النسخة الهوليوودية: "مشهد ناقص" يشعل منصات التواصل

في مفاجأة فنية رقمية، نشرت صفحة «مشهد ناقص» على منصة «فيسبوك» مقطع فيديو تخيليًا تم تنفيذه بدقة عالية بواسطة أدوات الذكاء الاصطناعي، يستعرض تصورًا ساخرًا ومبتكرًا لما قد يبدو عليه المسلسل إذا تم إنتاجه في أروقة السينما العالمية.

الفيديو، الذي حصد آلاف المشاركات والتعليقات في ساعات قليلة، اعتمد على التتر الأصلي للمسلسل الشهير، لكنه استبدل الوجوه المصرية المألوفة بنجوم عالميين من الفئة الأولى (A-List)، مع الحفاظ الصارم على:

الملابس والإكسسوارات: ظهور النجوم العالميين بالجلباب والعمامة والعباءة المصرية الأصيلة.

المكياج والديكور: محاكاة دقيقة لبيئة "وكالة البلح" والمنزل الشعبي الذي شهد رحلة صعود الحاج عبد الغفور.

روح الشخصية: مطابقة الانفعالات المصرية بدقة مذهلة على وجوه عالمية، مما خلق حالة من الكوميديا السوداء والدهشة البصرية.

لماذا يعيش "عبد الغفور البرعي" في وجدان المصريين حتى الآن؟

يعتبر الخبراء أن مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» ليس مجرد قصة صعود من الفقر إلى الثراء، بل هو "دستور اجتماعي" مس بصورة مباشرة قيم العائلة المصرية. وتفاعل رواد مواقع التواصل الاجتماعي مع "الميمز" (Memes) المستوحاة من المسلسل طوال السنوات الماضية يرجع لعدة أسباب:

واقعية الشخصيات: شخصية "عبد الغفور البرعي" (نور الشريف) تمثل العصامية، بينما تمثل "فاطمة كشري" (عبلة كامل) السند والزوجة المصرية الأصيلة.

صراع الأجيال: قضية "عبد الوهاب" (محمد رياض) ورغبته في الاستقلال عن جلباب والده ما زالت قضية شبابية معاصرة حتى اليوم.

البساطة والعمق: الحوارات العفوية والمشاهد الشهيرة (مثل مشهد الفرح) تحولت إلى أيقونات يتم استدعاؤها في كل مناسبة.

الذكاء الاصطناعي.. أداة جديدة لإحياء التراث الدرامي

ما فعلته صفحة «مشهد ناقص» يفتح الباب أمام تساؤلات كبرى حول مستقبل الدراما. فاستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تخيل الكلاسيكيات ليس مجرد تسلية، بل هو نوع من "النوستالجيا الرقمية" التي تربط جيل "زد" (Gen Z) وجيل "ألفا" بأعمال لم يعاصروها عند عرضها الأول.

تطبيق تقنيات "Deepfake" و"AI Rendering" على شخصيات مثل الحاج إبراهيم سردينة وفهيمة ونبيلة، جعل الجمهور يتساءل: هل يمكن أن نرى يومًا ما إعادة إنتاج كاملة للمسلسل بتقنيات بصرية حديثة؟ أو ربما دبلجة المسلسل بأصوات النجوم العالميين ليصبح منتجًا عالميًا؟

تفاعل الجمهور: بين السخرية والاشتياق

تنوعت ردود الفعل على الفيديو "الهوليوودي" بين الإعجاب الشديد بقدرة التكنولوجيا على محاكاة التفاصيل المصرية، وبين الحنين للأبطال الأصليين. علق أحد المتابعين قائلًا: "الذكاء الاصطناعي مبهر، لكن نظرة نور الشريف وتلقائية عبلة كامل لا يمكن لأي خوارزمية أن تعوضها".

بينما رأى آخرون أن هذه التجارب تساهم في الحفاظ على "بريق" المسلسل من الانطفاء، حيث تجعله يتصدر "التريند" من وقت لآخر، مما يدفع الأجيال الجديدة للبحث عن النسخة الأصلية ومشاهدتها.

الدراما المصرية في عصر الـ "AI": ما القادم؟

تأتي هذه الظاهرة في وقت يشهد فيه الإنتاج الفني في 2026 تحولًا جذريًا نحو دمج التكنولوجيا في الأعمال الدرامية. ولم يعد مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» الوحيد في هذا المضمار، بل بدأنا نرى محاولات لإعادة تخيل مسلسلات مثل «رأفت الهجان» و«ليالي الحلمية» برؤى بصرية عالمية.

إن توظيف الذكاء الاصطناعي في إعادة تقديم الكلاسيكيات المصرية يحقق هدفين:

تسويقي: عبر إعادة لفت الأنظار للمحتوى القديم وزيادة نسب مشاهدته على المنصات الرقمية.

إبداعي: عبر خلق محتوى جديد كليًا (User-Generated Content) يشرك الجمهور في العملية الفنية.

جلباب "البرعي" يتسع للعالمية

يبقى مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» حالة فريدة في تاريخ الدراما العربية. وسواء شاهدناه بأبطاله الأصليين أو بتخيلات الذكاء الاصطناعي "الهوليوودية"، يظل الجوهر واحدًا: قصة إنسان آمن بالعمل والكفاح. الفيديو الأخير ليس إلا دليلًا على أن الفن الحقيقي لا يموت، بل يتطور بأساليب تقنية تجعله حيًا في كل عصر.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1