اعتصام سيئون يدخل يومه الـ26: انتفاضة وادي حضرموت لتفويض "الزُبيدي" وإعلان دولة الجنوب العربي
في مشهد وطني مهيب يجسد التلاحم الجنوبي، واصل أبناء وادي وصحراء حضرموت اعتصامهم المفتوح في مدينة سيئون لليوم السادس والعشرين على التوالي.
هذا الحراك الذي لم يعد مجرد مطالبة بحقوق خدمية، بل تحول إلى استفتاء شعبي متجدد يطالب القيادة السياسية، ممثلة باللواء عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، باتخاذ الخطوات التاريخية نحو إعلان دولة الجنوب العربي كاملة السيادة.
وفود "تريم" تعزز صمود المعتصمين في سيئون
شهد المخيم خلال الساعات الماضية توافد وفود حاشدة من مديرية تريم، ضمت وجهاء وأعيان وشخصيات اجتماعية وأهالي، والذين قطعوا المسافات لتأكيد وحدة المصير الجنوبي. وأعلن المشاركون أن اعتصام سيئون هو "الخندق الأول" للدفاع عن الهوية الوطنية الجنوبية في وادي حضرموت، مشددين على أن خيام الاعتصام لن تُطوى إلا بتحقيق الأهداف الاستراتيجية للشعب الجنوبي.
وتأتي هذه المشاركة الواسعة لتعكس حالة الوعي الشعبي المتنامي في حضرموت، ورفض كافة محاولات عزل الوادي عن محيطه الجنوبي أو تمييع قضيته العادلة.
رسائل سياسية حازمة للمجتمع الدولي والشركاء
لم يخاطب المعتصمون في سيئون الداخل فقط، بل وجهوا رسائل بالغة الأهمية للمجتمع الدولي، تضمنت ضرورة احترام إرادة شعب الجنوب وحقه المشروع في تقرير مصيره وفق المواثيق الدولية. وأكد البيان الصادر عن المخيم أن تجاهل تطلعات الملايين في الجنوب العربي لا يخدم عملية السلام، بل يعقد المشهد السياسي في المنطقة.
تأييد بيان أعضاء المجلس الرئاسي "الإجماعي"
في تطور سياسي لافت، أعلن المعتصمون تأييدهم الكامل للبيان الإجماعي الصادر عن أعضاء مجلس القيادة الرئاسي (الممثلين للقوى الجنوبية والوطنية)، والذي جاء ردًا على ما وصفوه بـ "القرارات الأحادية" الصادرة عن رشاد العليمي. واعتبر المعتصمون أن أي قرارات تمس المحافظات الجنوبية دون توافق هي قرارات "باطلة" وتستهدف تقويض الشراكة السياسية.
رفض الأحادية: حماية إرادة الجنوب من "التهميش"
عبر المشاركون في اعتصام سيئون عن رفضهم القاطع لأي خطوات تنتقص من الحقوق السياسية والوطنية لشعب الجنوب. وشددوا على أن زمن "القرارات الفردية" قد ولى، وأن المجلس الانتقالي الجنوبي هو المفوض الشعبي الوحيد للتعبير عن طموحات الناس.
أهم النقاط التي ركز عليها المعتصمون:
الالتزام بالتوافق: دعم القرارات الجماعية الصادرة عن مجلس القيادة الرئاسي التي تحترم خصوصية الجنوب.
استعادة الدولة: التأكيد على أن الهدف النهائي هو بناء دولة الجنوب العربي الفيدرالية.
الأمن والاستقرار: اعتبار تمكين أبناء حضرموت من إدارة شؤونهم الأمنية والعسكرية (إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى) هو الضمان الحقيقي للسلم.
لماذا سيئون؟ دلالات المكان والتوقيت
يعد اختيار سيئون مقرًا لهذا الاعتصام رسالة استراتيجية بحد ذاتها؛ فسيئون تمثل قلب وادي حضرموت ومفترق طرق هام. الحراك الشعبي هناك يكسر حاجز الخوف ويؤكد أن "الوادي" قلب ينبض بحب الجنوب، رغم كل محاولات الترهيب أو التغيير الديموغرافي والسياسي.
توقيت الاعتصام الذي تجاوز الشهر تقريبًا، يثبت "نفس طويل" لدى المتظاهرين، وقدرة عالية على التنظيم والتحشيد، مما يضع القوى المعادية للمشروع الجنوبي في مأزق أمام الرأي العام العالمي.
الاصطفاف خلف الزُبيدي: تفويض لا ينكسر
جددت الوفود المشاركة ثقتها المطلقة في اللواء عيدروس الزُبيدي، معتبرين إياه الربان القادر على قيادة السفينة نحو بر الأمان. وطالب المعتصمون القيادة السياسية بسرعة التحرك لفرض واقع جديد يتناسب مع تضحيات الشهداء وصمود الجماهير في الميادين.
هذا التفويض الشعبي يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي قوة إضافية في طاولات المفاوضات الدولية، حيث يظهر الجنوب ككتلة بشرية وجغرافية موحدة خلف مشروع وطني واضح المعالم.
مستقبل التصعيد السلمي في وادي حضرموت
مع استمرار الاعتصام لليوم الـ26، تشير التوقعات إلى احتمالية توسع رقعة الاحتجاجات لتشمل مديريات أخرى في الوادي والصحراء. ويرى مراقبون أن "كرة الثلج" التي انطلقت من سيئون لن تتوقف حتى يتم تطهير الوادي من القوات التي يصفها الأهالي بـ "المحتلة"، وتمكين قوات النخبة الحضرمية والأمن الجنوبي من بسط السيطرة الكاملة.
إن اعتصام سيئون يبرهن يومًا بعد يوم أن إرادة الشعوب هي القوة التي لا تقهر، وأن فجر دولة الجنوب العربي بات أقرب من أي وقت مضى بفضل صمود هؤلاء الأبطال في مخيمات العزة والكرامة.
رسالة صمود من قلب حضرموت
ختامًا، يظل اعتصام سيئون منارة للنضال السلمي الجنوبي. إن أبناء وادي حضرموت، بموقفهم هذا، يكتبون فصلًا جديدًا من فصول استعادة الدولة، مؤكدين للعالم أجمع أن حضرموت هي الجنوب، والجنوب هو حضرموت، ولا مكان للمشاريع المنتقصة على أرضهم الطاهرة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1