الغيثي يحذر من "انحراف خطير" و"فتاوى سياسية" تستهدف الجنوب
تشهد الساحة السياسية اليمنية تصعيدًا لافتًا في الخطاب الرسمي الصادر عن هيئة التشاور والمصالحة التابعة لمجلس القيادة الرئاسي، حيث أطلق رئيس الهيئة، محمد الغيثي، تحذيرات شديدة اللهجة تجاه ما وصفه بـ "الانحراف الخطير" عن مسار القانون والشراكة الوطنية. تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تمر به البلاد، لتعكس عمق الفجوة داخل منظومة الحكم وصراع الإرادات حول مستقبل الجنوب والتحالف العربي.
انحراف المسار وعقلية التفرد بالقرار
اعتبر محمد الغيثي أن ما يواجهه مجلس القيادة الرئاسي اليوم ليس مجرد "خلاف سياسي عابر" يمكن احتواؤه بالترضي، بل هو تجاوز ممنهج للأطر التشاورية التي بُنيت عليها المرحلة الانتقالية. وأشار الغيثي بوضوح إلى أن القرارات التي تُدار بعقلية فردية بعيدة عن منطق الدولة ومؤسساتها التوافقية، تمثل خطرًا وجوديًا على وحدة الصف لمواجهة المشروع الحوثي.
هذا التوصيف يعيد إلى الواجهة التساؤلات حول جدوى "اتفاق الرياض" و"مشاورات الرياض" التي أنتجت مجلس القيادة، حيث يرى مراقبون أن التفرد بالقرار يعيد إنتاج الأزمات السابقة ويضعف الجبهة المناوئة للمليشيات الحوثية.
استهداف الجنوب: من "فتاوى 1994" إلى "فتاوى 2025"
في واحدة من أقوى نقاط التقرير، استعرض الغيثي الذاكرة الجنوبية الأليمة، رابطًا بين الماضي والحاضر. وأكد أن الجنوبيين لم ينسوا فتاوى صيف 1994 التي استباحت دماءهم وأرضهم تحت مبررات دينية وسياسية.
وحذر الغيثي من ظهور ما أسماه "فتاوى سياسية" في عام 2025، تتبناها بعض النخب بهدف:
شرعنة استهداف الجنوب عسكريًا.
كسر إرادة الشعب الجنوبي وقواته المسلحة.
استجلاب تدخلات تهدف إلى إضعاف الطرف الأكثر فاعلية في مواجهة الحوثيين.
وشدد الغيثي على أن وصف القوات الجنوبية بـ "المتمردة" أو "المنقلبة" هو سقوط أخلاقي وقانوني، مؤكدًا أن هذه القوات هي التي حمت ما تبقى من شرعية الدولة حين صمت الآخرون لسنوات، وهي التي كسرت المشروع الإيراني في المحافظات الجنوبية.
الدور الإماراتي: حائط صد ضد الإرهاب
لم يغفل الغيثي الدفاع عن دور دولة الإمارات العربية المتحدة في اليمن، واصفًا الهجمات الإعلامية والسياسية ضدها بـ "المحاولات المكشوفة". وأكد على حقائق تاريخية لا يمكن طمسها، منها:
قيادة الإمارات لجهود تحرير الجنوب من قبضة الحوثيين والتنظيمات الإهاربية (القاعدة وداعش).
الإسهام الفاعل في معارك الساحل الغربي، وتعز، ومأرب.
تقديم الدعم اللوجستي والعسكري الذي لولاه لما تحقق أي انتصار ميداني حقيقي على الأرض.
واعتبر الغيثي أن الجهات التي تهاجم الإمارات هي نفسها "الجهات المتضررة من محاربة الإرهاب"، والتي تسعى لإبقاء الجنوب في حالة من الفوضى الدائمة لخدمة أجندات حزبية ضيقة.
تداعيات الخطاب التحريضي: خدمة مجانية للحوثي
حذر رئيس هيئة التشاور والمصالحة من أن الانتقال إلى "مربع التحريض ضد الجنوب" يؤدي عمليًا إلى تثبيت وجود الجماعة الحوثية في الشمال. وأوضح أن خسارة الموقف الجنوبي الصلب تعني:
استحالة هزيمة الحوثيين عسكريًا أو سياسيًا.
تقويض ما تبقى من مشروعية لمجلس القيادة الرئاسي.
تعزيز القناعة لدى الشارع الجنوبي بأن الوعود بالتوجه نحو "صنعاء" لم تكن إلا خدعة سياسية للتمدد في الجنوب المحرر.
الجنوب لن يُكسر: رسائل الثبات والصمود
اختتم الغيثي تصريحاته برسالة واضحة للداخل والخارج، مفادها أن الجنوب لن يُكسر، وأن محاولات الإضعاف لن تزيد الشعب إلا إصرارًا على تحقيق أهدافه الوطنية. وأكد أن للتاريخ صفحات لا تُمحى، وأن الجنوبيين سيتذكرون جيدًا من وقف معهم بصدق في أحلك الظروف، ومن حاول طعنهم في الظهر عبر التحريض والشرعنة الزائفة للاستهداف.
مستقبل الشراكة الوطنية
تضع تصريحات محمد الغيثي مجلس القيادة الرئاسي أمام استحقاق تاريخي؛ فإما العودة إلى منطق "الشراكة الحقيقية" واحترام تضحيات الجنوبيين ودور التحالف العربي، وإما المضي في طريق التصادم الذي لن يخدم سوى طهران وأدواتها في المنطقة. إن "عقلية 1994" لم تعد صالحة لإدارة واقع 2025 المعقد، والاستمرار فيها قد يؤدي إلى تفكك ما تبقى من عقد الشرعية بشكل كامل.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1