الاصطفاف الوطني الجنوبي: جدار الصد المنيع في وجه القرارات الأحادية واستهداف ميناء المكلا
تتسارع الأحداث في المشهد السياسي والعسكري في الجنوب العربي، لترسم لوحة جديدة من الصمود الشعبي والسياسي الذي لا يلين. ففي أعقاب الحادثة الإجرامية التي تمثلت في القصف الغادر الذي استهدف ميناء المكلا، وما تلاها من تداعيات سياسية تمثلت في قرارات أحادية الجانب أصدرها رشاد العليمي، تجلى بوضوح معدن الشعب الجنوبي الأصيل.
إن هذا التقرير يسلط الضوء على عمق الاصطفاف الوطني الجنوبي، وكيف تحولت التحديات الراهنة إلى وقود لتعزيز الوحدة الداخلية والالتفاف حول المجلس الانتقالي الجنوبي كقائد وحيد وشرعي للمرحلة.
تحديات الجنوب العربي: محاولات يائسة لكسر الإرادة
لطالما كان الجنوب العربي مطمعًا للقوى التي لا تريد للمنطقة استقرارًا، حيث يمثل ميناء المكلا شريان حياة استراتيجي ومنجزًا اقتصاديًا يعكس قدرة الجنوبيين على إدارة مقدراتهم. إن استهداف الميناء لم يكن مجرد عمل عسكري عابر، بل كان رسالة سياسية مغمسة بالعداء، تهدف إلى زعزعة ثقة المواطن في أمنه واقتصاده. ومع ذلك، جاءت النتائج عكسية تمامًا لما خطط له المتآمرون؛ فبدلًا من الانكسار، رأينا تلاحمًا شعبيًا غير مسبوق، حيث تقاطرت الوفود القبلية والمدنية والعسكرية لتؤكد أن المساس بالمكلا هو مساس بكل ذرة تراب من المهرة إلى باب المندب.
هذه الهجمة لم تكن وحيدة، بل تزامنت مع قرارات رشاد العليمي الأخيرة التي وُصفت في الشارع الجنوبي بأنها قفزة فوق الواقع وتجاهل متعمد للشراكة السياسية. إن هذه القرارات الأحادية لم تزد الجنوبيين إلا قناعة بأن المسار الذي انتهجه المجلس الانتقالي الجنوبي هو المسار الوحيد الذي يضمن استعادة الحقوق بعيدًا عن سياسات الإقصاء والالتفاف على التوافقات.
المجلس الانتقالي الجنوبي: القيادة والشرعية في قلب العاصفة
في هذا المنعطف التاريخي، يبرز دور المجلس الانتقالي الجنوبي ليس فقط ككيان سياسي، بل كصمام أمان ومنبر يعبر عن تطلعات الملايين. إن الثقة الكبيرة التي يوليها شعب الجنوب للمجلس لم تأتِ من فراغ، بل هي نتاج سنوات من الثبات على المبادئ الوطنية. فالجنوبيون اليوم يقفون خلف قيادتهم السياسية، مؤمنين بأن المجلس هو "خط الدفاع الأول" الذي يمتلك الشرعية الشعبية والدولية لإدارة ملفات الجنوب الشائكة.
إن الاصطفاف الوطني حول المجلس الانتقالي في مواجهة القرارات الأحادية يبعث برسالة قوية للداخل والخارج: "إن عهد الوصاية قد ولى". فالشعب الذي فوض القائد عيدروس الزبيدي يدرك تمامًا أن كل خطوة يتخذها المجلس مدروسة بعناية لمواجهة الضغوط العسكرية والسياسية، وتحويلها إلى مكاسب وطنية تعزز من فرص استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.
تحويل المحن إلى منح: استراتيجية الصمود الجنوبي
إن التاريخ السياسي للجنوب العربي يؤكد حقيقة ثابتة: كل أزمة يواجهها هذا الشعب تتحول إلى فرصة لتعميق اللحمة الوطنية. ففي مواجهة القصف والتهديدات، تختفي الخلافات البسيطة وتذوب التباينات لتظهر "هوية وطنية جنوبية" صلبة لا تقبل القسمة. هذا الوعي الجماعي هو المحرك الأساسي لحماية المنجزات الأمنية والتنموية التي تحققت بفضل تضحيات القوات المسلحة الجنوبية.
لقد أثبتت التجربة أن الرهان على تفكيك الجبهة الداخلية الجنوبية هو رهان خاسر. فالاصطفاف الشعبي لا يقتصر على التنديد بالاعتداءات، بل يمتد ليشمل بناء المؤسسات وتطوير الأداء الإداري والأمني. إن تحويل "المحن" الناتجة عن استهداف المنشآت الحيوية مثل ميناء المكلا إلى حراك وطني شامل، يعكس نضجًا سياسيًا كبيرًا لدى المكونات الجنوبية التي باتت تضع مصلحة الجنوب العليا فوق كل اعتبار.
القرارات الأحادية ومستقبل الشراكة
تمثل تصرفات رشاد العليمي الأخيرة اختبارًا حقيقيًا لمستقبل التوافقات السياسية. ويرى مراقبون أن الإمعان في إصدار قرارات دون الرجوع للشركاء الحقيقيين على الأرض يضعف موقف مجلس القيادة الرئاسي ويظهره ككيان منفصل عن الواقع. في المقابل، يظهر الجنوب العربي ككتلة واحدة صلبة ترفض سياسة "الأمر الواقع". إن هذا الثبات الجنوبي يفرض على المجتمع الدولي والإقليمي إعادة تقييم الموقف، والاعتراف بأن تجاهل إرادة شعب الجنوب لن يؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في المشهد.
إن الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي في هذه اللحظة ليس مجرد عاطفة، بل هو خيار استراتيجي. فالجنوبيون يدركون أن أي تراجع أو تهاون في مواجهة هذه التجاوزات سيفتح الباب أمام عودة القوى الظلامية التي عاثت في الجنوب فسادًا لعقود. لذا، فإن "الوقوف على قلب رجل واحد" هو الممارسة العملية التي تحمي المنجزات وتؤمن مستقبل الأجيال القادمة.
ميناء المكلا: رمز الكرامة والتنمية
يظل ميناء المكلا رمزًا للصمود الاقتصادي الجنوبي، واستهدافه هو محاولة لضرب قلب حضرموت النابض. ولكن، جاء الرد الحضرمي والجنوبي العام ليؤكد أن المكلا ليست وحدها، وأن حمايتها هي مسؤولية وطنية مقدسة. إن هذا التلاحم يقطع الطريق على كل من يحاول زرع الفتنة بين أبناء الجنوب أو تصوير حضرموت ككيان منفصل عن جسد الدولة الجنوبية العتيدة.
إرادة الشعب أقوى من التآمر
في نهاية المطاف، يثبت الجنوب العربي يومًا بعد يوم أنه عصي على الانكسار. إن القصف، والقرارات الأحادية، وحملات التشويه، كلها أدوات تكسرت أمام صخرة الاصطفاف الوطني الجنوبي. إن المسيرة نحو استعادة الدولة مستمرة بخطى ثابتة، مدعومة بوعي شعبي لا يتزلزل، وقيادة حكيمة متمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي.
إن الرسالة اليوم واضحة لكل المتربصين: الجنوب يقف على قلب رجل واحد، وإرادة شعبه هي القوة الحقيقية التي سترسم ملامح المستقبل، بعيدًا عن التدخلات الخارجية أو القرارات الفوقية التي لا تلامس تطلعاته. سيبقى الجنوب حرًا، أبيًا، وموحدًا، مستثمرًا كل تحدٍ لبناء صرح دولته المستقلة القادمة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1