مليونية عتق تزلزل المشهد.. هل اقتربت لحظة إعلان دولة الجنوب العربي؟
شهدت مدينة عتق، العاصمة الإدارية لمحافظة شبوة، حدثًا تاريخيًا مفصليًا في تاريخ النضال الجنوبي، حيث احتضنت "مليونية إعلان دولة الجنوب العربي" التي جمعت حشودًا جماهيرية غفيرة زحفت من مختلف مديريات المحافظة والمناطق المجاورة.
تأتي هذه المظاهرة الكبرى لتضع النقاط على الحروف في مرحلة سياسية وعسكرية حرجة، موجهة رسائل حاسمة إلى الداخل والخارج بأن إرادة شعب الجنوب لم تعد تقبل التسويف أو الحلول المنقوصة.
زحف جماهيري نحو عتق: شبوة تجدد العهد
منذ الساعات الأولى للصباح، تحولت شوارع مدينة عتق إلى أمواج بشرية ترفع أعلام دولة الجنوب وصور القيادة السياسية، في مشهد جسد تلاحمًا وطنيًا فريدًا. لم تكن هذه المليونية مجرد تجمع للتعبير عن الرأي، بل كانت استفتاءً شعبيًا متجددًا على خيار الاستقلال واستعادة الدولة. وقد أكد المشاركون في هتافاتهم أن محافظة شبوة، بثقلها التاريخي والاقتصادي والجغرافي، تمثل العمود الفقري للمشروع الوطني الجنوبي، وأنها لن تغرد خارج السرب الوطني الذي يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي.
البيان الختامي: خارطة طريق نحو الاستقلال
صدر عن المليونية بيان ختامي اتسم بنبرة سياسية قوية وغير مسبوقة، حيث تضمن 12 بندًا رسمت ملامح المرحلة المقبلة. وأبرز ما جاء في البيان هو الدعوة الصريحة والمباشرة للرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي، القائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية، لإعلان دولة الجنوب العربي واتخاذ الإجراءات السيادية اللازمة لتحصين الانتصارات العسكرية المحققة في الميدان.
شرعية الأرض تغلِب القرارات الفردية
شدد البيان على أن "الشرعية الحقيقية" هي شرعية الشعب الصامد على أرضه، وليست تلك المستمدة من عواصم بعيدة أو قرارات فردية. وفي هذا السياق، أعلن المحتشدون رفضهم القاطع للقرارات الانفرادية الصادرة عن رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، واصفين إياها بأنها "إعلان حرب" على الجنوب وتهدف إلى تهميش الشراكة والتوافق السياسي الذي أُقر في مشاورات الرياض.
مباركة الانتصارات العسكرية في عارين وحضرموت
بارك الحشد الجماهيري الانتصارات النوعية التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية، وتحديدًا في منطقة "عارين" بشبوة، إضافة إلى التحركات العسكرية في وادي وصحراء حضرموت ومحافظة المهرة. واعتبر البيان أن تطهير هذه المناطق من الجماعات الإرهابية وشبكات التهريب وقوى العبث هو استحقاق وطني وتاريخي طال انتظاره، مؤكدًا أن هذه القوات هي صمام الأمان الوحيد لحماية المكتسبات الوطنية.
إدانة استهداف ميناء المكلا وتداعياته
لم يغفل البيان التطورات الأمنية الخطيرة، حيث أدان بأشد العبارات الاستهداف العسكري الذي طال ميناء المكلا المدني. وحمل البيان رشاد العليمي والجهات التي توفر له الغطاء السياسي المسؤولية الكاملة عن هذا الاعتداء وما سببه من ترويع للمدنيين وإضرار بالمصالح الاقتصادية والسيادية لحضرموت والجنوب بشكل عام.
الموقف من السلطة المحلية والدور الإماراتي
أشادت الجماهير المحتشدة بالموقف الوطني الشجاع للسلطة المحلية في محافظة شبوة، بقيادة الشيخ عوض محمد بن الوزير، الذي أعلن بوضوح انحيازه للمطالب الشعبية المنادية بإعلان الدولة. كما وجه البيان رسالة شكر وعرفان عميقة لدولة الإمارات العربية المتحدة، مثمنًا دورها السخي في دعم التنمية والأمن والاستقرار في المحافظات الجنوبية، ومؤكدًا أن هذه المواقف ستبقى محفورة في وجدان الأجيال.
دلالات التوقيت والرسائل السياسية
تأتي مليونية عتق في 31 ديسمبر 2025 لتختم عامًا من الصراعات السياسية والميدانية بصرخة جنوبية مدوية. يرى المحللون أن هذا التحرك الجماهيري يهدف إلى:
قطع الطريق أمام أي محاولات لفرض تسويات سياسية لا تضمن حق تقرير المصير لشعب الجنوب.
تعزيز التفويض الشعبي الممنوح للمجلس الانتقالي الجنوبي للتحرك دوليًا بظهير شعبي قوي.
التأكيد على وحدة الصف الجنوبي من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، ورفض مشاريع "الأقلمة" أو العودة إلى باب اليمن.
مستقبل دولة الجنوب العربي: خيار لا رجعة عنه
اختتم التقرير الصحفي بالتأكيد على أن مشروع استعادة دولة الجنوب العربي كاملة السيادة بحدودها الدولية ما قبل عام 1990 لم يعد مجرد شعار، بل أصبح واقعًا تفرضه القوة العسكرية على الأرض والزخم الشعبي في الساحات. إن "انتفاضة الصناديق" التي طالب بها البعض في سياقات أخرى، تحولت في الجنوب إلى "انتفاضة هوية" لا تقبل القسمة على اثنين.
إن الكرة الآن في ملعب القيادة السياسية الجنوبية والمجتمع الدولي، للتعامل مع هذه المعطيات الجديدة التي أفرزتها مليونية شبوة، والتي أثبتت أن شعب الجنوب هو الرقم الأصعب في أي معادلة سياسية قادمة في المنطقة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1