عدوان ميناء المكلا: استهداف المنشآت المدنية وتوظيف التحالف كأداة ضغط سياسي ضد الجنوب
شهدت محافظة حضرموت تحولًا دراماتيكيًا خطيرًا إثر تعرض ميناء المكلا لقصف غادر، في عدوان مروع بدد سريعًا كافة المحاولات التي سعى إليها الجانب السعودي لتوصيف ما جرى بأنه "عملية محدودة".
إن هذا الاعتداء لم يصب هيكلًا خرسانيًا فحسب، بل استهدف منشأة مدنية سيادية تمثل شريان الحياة الاقتصادي والمعيشي لمئات الآلاف من المواطنين في حضرموت والجنوب عامة، مما يضع المنطقة أمام واقع أمني وسياسي ينذر بتداعيات غير مسبوقة.
ميناء المكلا: شريان حياة مدني بعيد عن منطق الصراع
لا يمكن بأي حال من الأحوال تصنيف ميناء المكلا كموقع عسكري أو منصة للصراع المسلح؛ فهو مرفق عام حيوي مخصص لحركة الغذاء والدواء والبضائع التجارية. إن استهدافه المباشر يرقى إلى مرتبة العقاب الجماعي ضد السكان المدنيين، وهو فعل لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية. هذا القصف يكشف عن انتقال خطير في إدارة الأزمات، حيث تم استبدال منطق الحوار والسياسة بمنطق استهداف مصادر عيش الناس والضغط عبر "لقمة المواطن" اليومية، في محاولة بائسة لفرض وقائع سياسية بالقوة عبر ضرب البنية التحتية الاقتصادية.
إساءة استخدام غطاء التحالف: من الحماية إلى الضغط السياسي
إن استخدام غطاء "التحالف" لتبرير ضرب الموانئ المدنية يُعد انحرافًا خطيرًا عن الأهداف المعلنة التي تشكل من أجلها. فبينما جاء التحالف، وفق مواثيقه، لحماية المدنيين وتأمين الملاحة الدولية ودعم الاستقرار، نجد اليوم أن هذا الغطاء يُستدعى لتدمير المرافق الخدمية وتعطيل حركة التجارة في مناطق عُرفت تاريخيًا بالأمن والاعتدال.
هذا التحول يحول التحالف في نظر الرأي العام من إطار للحماية إلى أداة للضغط السياسي القسري، وهو ما يقوض الثقة الشعبية ويشوه الصورة أمام المجتمع الدولي. إن استهداف ميناء المكلا يبعث برسالة واضحة مفادها أن هناك توظيفًا سياسيًا للتحالف ضد الجنوب وعمقه الاقتصادي، وهو ما يتناقض كليًا مع مبادئ الشراكة واحترام تطلعات الشعوب وحقوقها الأساسية.
حضرموت ترفض تصفية الحسابات على حساب المدنيين
محافظة حضرموت، بمركزها الثقافي والاقتصادي في المكلا، لم تكن يومًا ساحة لتصفية الحسابات السياسية، بل كانت دائمًا عنوانًا لحق الناس في الحياة الكريمة. إن المساس بميناء المكلا يفتح الباب أمام تداعيات إنسانية وأمنية واسعة النطاق، ويضع المسؤولية القانونية والأخلاقية كاملة على عاتق من اتخذ قرار القصف ونفذه.
إن أي اعتداء على المنشآت المدنية هو خط أحمر لا يجوز تجاوزه، والجنوبيون اليوم يدركون أن استهداف ميناء المكلا هو استهداف مباشر لإرادتهم وصمودهم. فالمكلا تظل عصية على الانكسار، وحماية مقدراتها الاقتصادية هي جزء لا يتجزأ من حماية المشروع الوطني الجنوبي الذي يرفض الخضوع لسياسات الترهيب أو التجويع.
تداعيات العدوان ومسؤولية المجتمع الدولي
إن الصمت حيال استهداف المنشآت المدنية في حضرموت يغذي سياسة التمادي في تدمير البنى التحتية. ومعالجة تداعيات عدوان ميناء المكلا تتطلب موقفًا حازمًا يفرق بين إدارة الخلافات السياسية وبين تدمير شريان حياة المدنيين. ستبقى المكلا بصمودها أقوى من أي غارات، وستظل مطالب شعب الجنوب في حماية مكتسباته وتأمين موانئه هي الأولوية التي لا يمكن القفز عليها ببيانات عسكرية أو ضغوط ميدانية.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1