< تزييف الحقائق حول ميناء المكلا: لماذا فشلت محاولات الزج باسم الإمارات في أزمة استهداف المنشآت المدنية؟
متن نيوز

تزييف الحقائق حول ميناء المكلا: لماذا فشلت محاولات الزج باسم الإمارات في أزمة استهداف المنشآت المدنية؟

 ميناء المكلا
ميناء المكلا

في مشهد سياسي معقد، أعقب الاعتداء الصارخ الذي طال ميناء المكلا بمحافظة حضرموت، برزت إلى السطح محاولات إعلامية وسياسية مستميتة لفرض رواية مفبركة تهدف إلى حرف الأنظار عن الجريمة الأساسية.

هذه المحاولات، التي تلت بيانًا صادرًا عن الخارجية السعودية، سعت بشكل غير منطقي للزج باسم دولة الإمارات العربية المتحدة في سياق الأزمة، في خطوة لا يمكن وصفها إلا بأنها محاولة للهروب من استحقاقات الواقع، وتصدير للفشل الداخلي عبر افتعال خصومات جانبية مع شركاء الاستقرار.

صناعة الرواية المفبركة: محاولة لتعليق الفشل على "شماعة" خارجية

إن إدخال اسم دولة الإمارات العربية المتحدة في تداعيات قصف ميناء المكلا لا يستند إلى أي وقائع ميدانية أو أدلة ملموسة، بل يبدو كفعل "انتقائي" يهدف إلى التشويش على الرأي العام. فالإمارات، منذ انخراطها في الملف اليمني والعربي، عُرفت بدورها المحوري كداعم للاستقرار ومساهم رئيسي في الجهود الإنسانية والتنموية، فضلًا عن دورها التاريخي في حماية الممرات الملاحية الحيوية. لذا، فإن ربط اسمها باستهداف مرفق مدني حيوي هو تناقض صارخ مع نهجها السياسي والعسكري المعروف بالدقة والالتزام بالقوانين الدولية.

ويرى مراقبون أن هذا التصعيد الإعلامي يعكس حالة من الارتباك العميق لدى الجهات التي اتخذت قرار القصف؛ فبدلًا من تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية عن استهداف منشأة تخدم ملايين المدنيين، جرى اللجوء إلى "فبركة السرديات" لتشتيت الانتباه وصرف الأنظار عن الأثر الإنساني والاقتصادي المدمر الذي خلفه الاعتداء على الميناء.

ميناء المكلا: رمزية مدنية عصية على التدويل السياسي

يظل ميناء المكلا شريانًا معيشيًا واقتصاديًا لا يقبل القسمة على المناورات السياسية. واستهدافه يمثل اعتداءً مباشرًا على مصالح المواطنين، وهي حقيقة ثابتة لا يمكن محوها ببيانات ديبلوماسية أو اتهامات مرسلة. إن محاولة "تدويل الاتهامات" وإقحام أطراف إقليمية في المشهد ليست سوى محاولة لشرعنة الخطأ، وهو نهج لن ينجح في إقناع الشارع الجنوبي أو الإقليمي الذي بات يمتلك وعيًا كافيًا للتمييز بين الوقائع الملموسة وبين البروباغندا الإعلامية المصطنعة.

إن الخطورة في هذه الروايات المفبركة تكمن في كونها تقوض فرص احتواء الموقف بعقلانية، وتفتح الباب أمام توترات غير مبررة تخدم القوى المتربصة بأمن المنطقة. فبدلًا من فتح تحقيق شفاف حول شرعية القصف وتداعياته، جرى توظيف الأزمة سياسيًا لخدمة حسابات ضيقة لا تراعي مصالح الاستقرار في حضرموت والجنوب بشكل عام.

الدور الإماراتي: ثبات في مواجهة حملات التضليل

على مر السنوات، أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة أن شراكتها مع شعب الجنوب والتحالف العربي هي شراكة مصير ممهورة بالتضحيات. ومحاولة "شيطنة" هذا الدور في توقيت الأزمات تكشف عن إفلاس سياسي لدى الأطراف التي تسعى لتعليق أخطائها على الآخرين. إن الزج باسم الإمارات في هذا التوقيت يهدف بالأساس إلى خلق حالة من الاستقطاب، لكنه في الحقيقة يفضح الجهة التي تحاول الهروب إلى الأمام بدلًا من مواجهة الحقيقة والاعتراف بالخطأ.

إن معالجة تداعيات ما جرى في ميناء المكلا تتطلب شجاعة سياسية للاعتراف بتبعات القرار العسكري الخاطئ، وليس اختلاق خصومات وهمية. فالاعتداء على المنشآت المدنية يظل مدانًا بكل الأعراف، والمسؤولية تقع على عاتق من اتخذ القرار ونفذه، وليس على الشركاء الذين لم يدخروا جهدًا في تأمين هذه المنشآت وحمايتها من الإرهاب والعبث لسنوات طويلة.

الحقائق أقوى من البيانات المصطنعة

في نهاية المطاف، سيبقى ميناء المكلا شاهدًا على التخبط في إدارة الأزمات لدى البعض، وعلى الصمود الواعي لدى البعض الآخر. إن الوعي الشعبي والسياسي كفيل بإسقاط كافة السرديات المفبركة، والجنوب يدرك جيدًا من يقف معه لبناء المؤسسات ومن يحاول تدميرها تحت مبررات واهية. ستبقى الأسئلة الجوهرية قائمة حول جدوى استهداف المقدرات المدنية، ولن تستطيع أي رواية مصطنعة حجب شمس الحقيقة التي تؤكد أن العدوان على الميناء هو فعل مدان يتطلب المحاسبة لا التبرير.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1