< عبدالعزيز الشيخ يضع النقاط على الحروف: "شرعية الأرض" هي المرجعية الوحيدة للجنوب
متن نيوز

عبدالعزيز الشيخ يضع النقاط على الحروف: "شرعية الأرض" هي المرجعية الوحيدة للجنوب

عبدالعزيز الشيخ
عبدالعزيز الشيخ

تشهد الساحة السياسية في الجنوب العربي تطورات متسارعة أعادت رسم موازين القوى والتأكيد على الثوابت الوطنية والميدانية. وفي تصعيد سياسي لافت يحمل دلالات استراتيجية عميقة، أكد  عبدالعزيز الشيخ، رئيس هيئة الإعلام والثقافة في المجلس الانتقالي الجنوبي، أن المعادلة الحقيقية للاستقرار والاعتراف تكمن في "شرعية الأرض وأهلها". 

يأتي هذا التصريح بالتزامن مع نفي قاطع من مصادر مسؤولة في مجلس القيادة الرئاسي حول ما أثير من شائعات تستهدف دور دولة الإمارات العربية المتحدة، الشريك الاستراتيجي الأبرز في تأمين المحافظات الجنوبية ومكافحة الإرهاب.

عبدالعزيز الشيخ: شرعية الأرض هي الفيصل في تقرير المصير

في منشور يحمل رسائل سياسية موجهة للداخل والخارج، قطع عبدالعزيز الشيخ الشك باليقين بشأن الجدل الدائر حول المرجعيات والشرعيات المتعددة.

 وأوضح الشيخ أن الرهان الحقيقي لا يتمثل في الاعترافات الدبلوماسية المعزولة عن الواقع، بل في الحق القانوني والأخلاقي والتاريخي لمن يسيطر على الأرض ويحميها. "شرعية الأرض وأهلها" هي القاعدة التي ينطلق منها المجلس الانتقالي الجنوبي في إدارة شؤون الجنوب، وهي الرسالة التي تؤكد أن أي حلول سياسية لا تضع إرادة شعب الجنوب وتضحياته في الحسبان لن يكتب لها النجاح. هذا التصريح يعزز من الموقف التفاوضي للجنوبيين، مشددًا على أن الأرض هي المصدر الأساسي لكل سلطة وقوة.

مجلس القيادة الرئاسي يحسم الجدل: لا قرار بمغادرة القوات الإماراتية

في المقابل، فند مصدر مسؤول في مجلس القيادة الرئاسي الشائعات التي روجت لها مطابخ إعلامية معادية حول صدور قرار يقضي بمغادرة دولة الإمارات العربية المتحدة من أراضي الجنوب العربي. وأكد المصدر بوضوح أن هذه الأنباء عارية تمامًا من الصحة، مشيرًا إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل وفق آلية توافقية صارمة. 

 

وبحسب المصدر، فإن القرارات المصيرية والسيادية، لا سيما تلك المتعلقة بالتحالفات العسكرية والتواجد الأجنبي، تتطلب "الإجماع الكامل" من جميع أعضاء المجلس، وهو ما لم يحدث إطلاقًا فيما يخص هذا الملف، مؤكدًا أن دولة الإمارات تظل ركيزة أساسية في التحالف العربي لدعم الشرعية واستقرار المنطقة.

التوافق والسيادة.. آلية صناعة القرار في مجلس القيادة

أوضح التقرير الصادر عن مصدر الرئاسة أن اللائحة الداخلية للمجلس تنص على أن الأمور السيادية تُقرر بالإجماع، وهو ما يغلق الباب أمام أي محاولات لفرض قرارات أحادية الجانب تستهدف شركاء النصر. إن محاولات النيل من العلاقة المتينة بين الجنوب والتحالف العربي، وتحديدًا دولة الإمارات، تهدف بالأساس إلى إحداث ثغرة أمنية وسياسية يستفيد منها المتربصون بأمن المنطقة. ويأتي هذا النفي ليعيد التأكيد على وحدة الموقف السياسي في مجلس القيادة تجاه القضايا الكبرى، ويقطع الطريق أمام محاولات خلط الأوراق وإرباك المشهد العام في العاصمة عدن وبقية المحافظات.

دور الإمارات في الجنوب.. بصمات لا تمحى وتنسيق مستمر

لا يمكن قراءة نفي مجلس القيادة الرئاسي بمعزل عن الدور الميداني والإنساني الذي تضطلع به دولة الإمارات العربية المتحدة. فمنذ تحرير العاصمة عدن في عام 2015، ساهمت الإمارات بشكل محوري في تأهيل القوات المسلحة الجنوبية، ودعم قطاع الخدمات، وتطهير المحافظات من خلايا تنظيمي القاعدة وداعش. 

إن بقاء القوات الإماراتية أو مغادرتها ليس قرارًا عشوائيًا، بل هو مرتبط بمدى استكمال الأهداف الأمنية والعسكرية المشتركة. لذا، فإن التأكيد على عدم صدور قرار بالمغادرة يعكس الوعي السياسي بحاجة المرحلة الراهنة لاستمرار هذا التنسيق الاستراتيجي لمواجهة الأخطار المشتركة، وعلى رأسها التهديدات الحوثية في جبهات القتال.

الأبعاد الاستراتيجية لتصريحات عبدالعزيز الشيخ

تصريح عبدالعزيز الشيخ حول "شرعية الأرض" يضع النقاط على الحروف في مرحلة انتقالية حساسة. فبينما تحاول قوى معينة الالتفاف على الاستحقاقات الوطنية الجنوبية، يأتي الرد من قلب الإعلام والثقافة الجنوبية ليؤكد أن الشعب هو صاحب السيادة الحقيقية. 

هذه الرؤية تتماهى مع الواقع الميداني الذي يفرض نفسه بقوة، حيث أصبحت القوات الجنوبية والمؤسسات التابعة للمجلس الانتقالي هي الضامن الوحيد للأمن والاستقرار وتدفق الخدمات في ظل التحديات الاقتصادية الصعبة.

مستقبل الاستقرار في الجنوب العربي بين الأرض والتحالف

تتجه الأنظار الآن نحو كيفية ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية تعزز من تلاحم الجبهة الداخلية. إن التناغم بين التأكيد على سيادة الأرض وبين التمسك بالتحالف العربي يمثل "معادلة النجاح" للجنوب العربي في عام 2026 وما بعده. فمن جهة، هناك إرادة شعبية صلبة يعبر عنها المجلس الانتقالي، ومن جهة أخرى، هناك غطاء إقليمي ودولي تدعمه مواقف مجلس القيادة الرئاسي التي ترفض الانجرار وراء حملات التحريض.

قطع الطريق على الشائعات

إن ما حدث خلال الساعات الماضية من تصريحات متضاربة تم حسمه بوضوح؛ فلا شرعية تعلو فوق شرعية من يذود عن الأرض، ولا قرارات سيادية تتخذ بمعزل عن التوافق الوطني والإقليمي. إن نفي مجلس القيادة الرئاسي لأي قرار يمس التواجد الإماراتي، وتأكيد عبدالعزيز الشيخ على مرجعية الأرض، يمثلان رسالة قوية بأن الجنوب العربي يسير بخطى ثابتة نحو انتزاع حقوقه، مع الحفاظ على علاقاته الاستراتيجية التي بنيت بالدم والمصير المشترك.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1