مليونية المكلا وسيئون: استفتاء شعبي يرسخ شرعية الانتقالي ويحمي الانتصارات الجنوبية
في مشهد وطني تجسدت فيه أسمى معاني الوفاء للهوية والانتماء، شهدت مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت، مليونية جماهيرية حاشدة عكست بوضوح حجم الالتفاف الشعبي الواسع حول القوات المسلحة الجنوبية والمجلس الانتقالي الجنوبي. لم تكن هذه الحشود المليونية مجرد فعالية عابرة أو مشهدًا احتفاليًا مؤقتًا، بل جاءت كتعبير صريح وعميق عن موقف حضرمي راسخ، يؤكد الانحياز الكامل والقطعي لمسار الجنوب العربي وخياراته الوطنية والأمنية والسياسية، تحت قيادة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزُبيدي.
إن هذا التدفق البشري الذي ملأ ساحات المكلا يبعث برسالة مفادها أن حضرموت، بثقلها التاريخي والجغرافي، قررت صياغة مستقبلها بيد أبنائها، بعيدًا عن مشاريع الهيمنة أو محاولات التزييف التي تحاول بعض القوى المعادية الترويج لها. وقد أثبت أبناء حضرموت، بمختلف شرائحهم الاجتماعية والسياسية وقبائلهم العريقة، أنهم الداعم الأول والأقوى للمشروع الجنوبي، مؤكدين أن وحدة المصير هي الرابط الذي لا يمكن فصمه بين المكلا وعدن وسائر محافظات الجنوب العربي.
القوات المسلحة الجنوبية: الضامن الحقيقي للأمن والثروات
لقد عبّر المتظاهرون في المكلا بوضوح تام عن دعمهم اللامحدود للقوات المسلحة الجنوبية، باعتبارها الضامن الحقيقي والوحيد للأمن والاستقرار في المنطقة. ويرى الحضارم في هذه القوات، وفي طليعتها قوات النخبة الحضرمية، الحصن المنيع الذي حمى المحافظة من منزلقات الفوضى ومخططات الإرهاب الممنهج. إن هذا التأييد الشعبي الجارف يقطع الطريق أمام أي محاولات للعبث بأمن حضرموت أو نهب ثرواتها ومقدراتها التي ظلت لعقود نهبًا لقوى النفوذ.
وبرز في مليونية المكلا حضور لافت عكس وحدة الموقف الحضرمي وتماسكه، ورسّخ رسالة مفادها أن حضرموت تقف صفًا واحدًا خلف قيادتها الجنوبية، وتدعم كافة الخطوات الاستراتيجية الرامية إلى تثبيت ما تحقق من منجزات عسكرية وانتصارات ميدانية. إن الوعي الشعبي في حضرموت بات يدرك أن الحفاظ على هذه المكتسبات يتطلب الالتفاف حول القيادة السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي استطاع نقل القضية الجنوبية من أروقة المطالب المحلية إلى منصات القرار الدولي.
تكامل المسارات: من المكلا إلى سيئون.. إرادة لا تنكسر
لم تكن دلالات مليونية المكلا بمعزل عما حدث في سيئون؛ بل تكاملت الفعاليتان لتشكّلا معًا استفتاءً شعبيًا واضحًا لا لبس فيه ولا يقبل التأويل. من ساحل حضرموت إلى واديها وصحرائها، عبّر أبناء هذه المحافظة عن إرادتهم الحرة وتأييدهم الصريح للمجلس الانتقالي. هذا الزخم الشعبي المزدوج أكد أن القرار في حضرموت نابع من إرادة أهلها الحرة، وأن أي محاولات إقليمية أو محلية للالتفاف على هذا الموقف الشعبي أو القفز فوق تطلعات الجماهير مصيرها الفشل الذريع أمام صخرة الثبات الحضرمي.
وحملت هذه الحشود رسائل قوية ومباشرة بأن ما تحقق من انتصارات أمنية وعسكرية في وادي وصحراء حضرموت، وكذلك في محافظة المهرة المجاورة، هو مكسب وطني جنوبي لا يمكن التراجع عنه أو التفريط به تحت أي ذريعة أو ضغوط سياسية. فهذه الانتصارات لم تأتِ من فراغ أو عبر تسويات سياسية هشة، بل كانت ثمرة تضحيات جسيمة قدمها أبطال القوات المسلحة الجنوبية، وبإسناد من وعي شعبي حضرمي أدرك مبكرًا خطورة الإرهاب العابر للحدود ومشاريع الفوضى التي تهدف إلى تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي.
حضرموت شريك أصيل في المشروع الوطني الجنوبي
أعادت مليونية المكلا، ومعها فعاليات سيئون، التأكيد على حقيقة تاريخية وجيوسياسية ثابتة: أن حضرموت هي جزء فاعل وأصيل من المشروع الوطني الجنوبي. إن أبناء حضرموت ليسوا مجرد تابعين أو أرقام هامشية في المعادلة، بل هم شركاء أساسيون في صياغة مستقبل الدولة الجنوبية المنشودة. هذا الحراك الثوري يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج بأن حضرموت اختارت طريقها بوعي وثبات، وأنها ماضية في دعم قيادتها وقواتها المسلحة حتى ترسيخ الأمن الشامل وصون المكتسبات التي تحققت على أرضها وفي عمق الجنوب العربي.
إن الرهان على شق الصف الجنوبي عبر بوابة حضرموت قد سقط رسميًا في ساحات المكلا. فالتلاحم بين القيادة السياسية والقاعدة الشعبية وصل إلى مرحلة من النضج الذي يجعل من المستحيل تجاوز إرادة الناس. ويؤكد الخبراء السياسيون أن هذا الاستفتاء الشعبي يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي تفويضًا جديدًا وقويًا في أي مفاوضات سياسية قادمة، حيث تظهر حضرموت كقلب نابض للمشروع الجنوبي، متمسكة بحقها في إدارة شؤونها الأمنية والعسكرية والسياسية ضمن إطار الدولة الجنوبية المستقلة.
حماية الانتصارات هي الطريق نحو الدولة
تظل مليونية المكلا منارة تضيء طريق الاستقلال، وتؤكد أن التحديات مهما عظمت لن تثني شعب الجنوب عن بلوغ أهدافه. إن الثمن الذي قدمته حضرموت من دماء أبنائها في مواجهة قوى الإرهاب والتطرف هو العربون الحقيقي للحرية. واليوم، تقف حضرموت شامخة، تجدد العهد للشهداء وللقيادة الجنوبية، مؤكدة أن المسيرة مستمرة حتى استكمال بسط السيطرة على كامل التراب الوطني الجنوبي، وتحويل هذه الانتصارات العسكرية إلى واقع سياسي مستدام يضمن العيش الكريم والسيادة الكاملة لكل أبناء الجنوب العربي.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1