< الذكرى الـ12 لمجزرة "سناح" بالضالع.. جريمة "ضبعان" التي لا تسقط بالتقادم وصرخة العدالة المستمرة
متن نيوز

الذكرى الـ12 لمجزرة "سناح" بالضالع.. جريمة "ضبعان" التي لا تسقط بالتقادم وصرخة العدالة المستمرة

الذكرى الـ12 لمجزرة
الذكرى الـ12 لمجزرة "سناح"

تحل الذكرى الثانية عشرة لواحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في تاريخ الجنوب العربي الحديث؛ مجزرة مخيم العزاء في سناح بمحافظة الضالع. تلك الجريمة الغادرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال اليمني في 27 ديسمبر 2013، ستبقى ندبة في جبين الإنسانية وشاهدًا حيًا على وحشية النظام الذي حاول كسر إرادة أبناء الجنوب بالحديد والنار. فبينما كان المواطنون العزل يؤدون واجب العزاء، صبت دبابات اللواء 33 مدرع حمم غضبها على رؤوس الأطفال والأبرياء، في مشهد دموي لا يزال حاضرًا بكل تفاصيله المؤلمة في الذاكرة الجمعية الجنوبية.

تفاصيل يوم الدم: كيف تحول "مخيم العزاء" إلى مقبرة جماعية؟

بدأت فصول المأساة بعد صلاة الجمعة، في مدرسة "سناح" التي احتضنت مخيم عزاء الشهيد فهمي محمد قاسم سناح. في تلك اللحظات، وصلت قيادات الثورة الجنوبية وعلى رأسهم المناضل شلال علي شائع، قائد الهبة الشعبية في الضالع حينها. لم تمضِ دقائق قليلة حتى بدأت دبابات الاحتلال اليمني المتمركزة أمام مبنى المحافظة بقصف المخيم بأربع قذائف مدفعية ثقيلة بشكل مباشر ومتعمد.

أسفر القصف الهمجي عن ارتقاء أكثر من 25 شهيدًا، تناثرت أشلاؤهم في باحة المدرسة، غالبيتهم من الأطفال الذين لم يدركوا معنى السياسة، إضافة إلى إصابة ما يزيد على 30 آخرين بجروح خطيرة تسببت بإعاقات دائمة للكثيرين. وقد نجا القائد شلال شائع بأعجوبة من تلك المحاولة الآثمة لتصفيته، ليتحول هذا اليوم من يوم حزن إلى شرارة غضب فجرت المقاومة في كل شبر من أرض الضالع والجنوب.

"عبدالله ضبعان": المجرم الذي طارده العار وهزمه الأبطال

تجمع كافة الوثائق الحقوقية وشهادات الناجين على تورط المدعو عبدالله ضبعان، قائد اللواء 33 مدرع آنذاك، في إصدار أوامر القصف المباشر. وتؤكد التقارير أن هذه المجزرة لم تكن صدفة عسكرية، بل كانت "عملية انتقامية" مدروسة؛ فقبل أيام من المجزرة، تلقت قوات ضبعان هزيمة نكراء في بلدة "الجليلة" على أيدي المقاومة الجنوبية، فما كان من هذا القائد المهزوم إلا أن يوجه مدافعه نحو صدور المدنيين في سناح محاولًا استعادة هيبته المفقودة عبر دماء الأبرياء.

إن مجزرة سناح تُصنف قانونيًا كجريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية، ولا تزال المطالبات الشعبية والحقوقية الجنوبية تطالب بإحالة ملف "ضبعان" وأعوانه إلى محكمة الجنايات الدولية، مؤكدة أن مرور السنوات لن يمحو الجريمة ولن يسقط الحق في القصاص.

الهبة الشعبية: من مجزرة سناح إلى تحرير الضالع

بدلًا من أن تكسر المجزرة إرادة الجنوبيين، كانت وقودًا لمرحلة جديدة من النضال. شهدت الضالع والجنوب عقب الجريمة تصعيدًا ثوريًا غير مسبوق، حيث التحم الشعب خلف قيادته والمقاومة الجنوبية. وأدرك الجميع أن لغة الحوار مع نظام الاحتلال قد انتهت، وأن استعادة الدولة هي الطريق الوحيد للأمان.

توج هذا النضال في 25 مايو 2015، عندما تمكن أبطال المقاومة الجنوبية من تحرير محافظة الضالع بالكامل، وطرد بقايا قوات الاحتلال ومليشيات الحوثي الإرهابية في معركة تاريخية. كانت الضالع أول محافظة تكسر المشروع الإيراني التوسعي وتطرده من أرضها، ليكون هذا التحرير هو الرد العملي والأقوى على دماء شهداء سناح وكل شهداء الجنوب.

التوثيق الحقوقي: ملفات لا تغلق ودعوات للمجتمع الدولي

بعد مرور 12 عامًا، استكملت منظمات حقوقية جنوبية ودولية توثيق كافة تفاصيل المجزرة بالصور والفيديوهات وشهادات الجرحى. وتجدد الذكرى السنوية اليوم الدعوة للمجتمع الدولي والمنظمات الأممية لتحمل مسؤولياتها الأخلاقية. إن صمت المجتمع الدولي عن "سناح" في حينها هو ما شجع القوى الظلامية على ارتكاب المزيد من الجرائم، لكن اليوم، والجنوب يمتلك صوتًا سياسيًا قويًا متمثلًا في المجلس الانتقالي الجنوبي، فإن ملف العدالة لن يغلق حتى يتم محاكمة مرتكبي "الإبادة الجماعية" في الضالع.

العهد للشهداء: السير على نهج الاستقلال خلف الزبيدي

في هذه الذكرى الأليمة، يجدد أبناء الجنوب العربي اصطفافهم الشعبي والعسكري خلف القائد الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. إن الوفاء لشهداء مجزرة سناح لا يكون إلا باستكمال أهداف الثورة الجنوبية، وتحقيق الاستقلال الناجز واستعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.

إن دماء أطفال سناح الذين سقطوا وهم في ريعان زهورهم، تظل هي البوصلة التي توجه السياسة الجنوبية. فالمطالبة بالاستقلال اليوم ليست مجرد طموح سياسي، بل هي ضرورة وجودية لضمان عدم تكرار مثل هذه المذابح بحق أجيال المستقبل في الجنوب.

سناح.. جرحٌ نازف وذكرى لا تموت

ستظل مجزرة سناح محفورة في قلب كل جنوبي، ليس فقط كذكرى حزينة، بل كرمز للصمود الأسطوري. لقد أراد الاحتلال أن يجعل من سناح عبرة لمن يطالب بالحرية، فجعل منها الجنوبيون منارة للثورة والتحرير. إن "سناح" هي الشاهد الحي على وحشية النظام اليمني السابق، وهي الصرخة التي ستظل تدوي في المحافل الدولية حتى ينال القتلة جزاءهم العادل، وتشرق شمس الحرية على كامل تراب الجنوب العربي من باب المندب غربًا حتى المهرة شرقًا.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1