"طوفان حضرموت": زحف جماهيري نحو سيئون لتجديد التفويض الشعبي وإعلان دولة الجنوب العربي
شهدت المحافظات الشرقية للجنوب العربي، وتحديدًا محافظة حضرموت، اليوم الأحد 28 ديسمبر 2025، حراكًا جماهيريًا غير مسبوق، حيث تقاطرت الوفود والحشود من البوابة الشرقية للمحافظة وكافة المديريات باتجاه مدينة سيئون.
يأتي هذا الزحف في لحظة سياسية فارقة، ليرسم مشهدًا يعكس الالتفاف الشعبي العارم حول قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، ويؤكد أن إرادة أبناء حضرموت هي جزء لا يتجزأ من تطلعات شعب الجنوب العربي في استعادة دولته كاملة السيادة.
دلالات الزحف نحو سيئون: رسالة سياسية بصبغة شعبية
لم يكن خروج الحشود اليوم مجرد مسيرة عابرة، بل حمل دلالات سياسية عميقة تستهدف القوى الإقليمية والدولية. فالتدفق الجماهيري نحو سيئون، التي تمثل قلب وادي حضرموت، جاء ليؤكد على الحقائق التالية:
تجديد التفويض: إعلان الدعم الكامل للرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، كقائد وحيد ومفوض لتحقيق تطلعات الشعب.
إعلان دولة الجنوب: التمسك بمطلب استقلال الجنوب العربي كحل وحيد لضمان الأمن والاستقرار في المنطقة.
رفض الوصاية: التعبير الصريح عن رفض أي محاولات لفرض مشاريع سياسية تتناقض مع إرادة الجنوبيين، أو محاولات إبقاء حضرموت تحت هيمنة قوى عسكرية يمنية.
حضرموت والجنوب: وحدة المصير والهدف
أكدت الحشود المشاركة أن حضرموت هي العمود الفقري لـ دولة الجنوب العربي القادمة. ورفعت الجماهير شعارات تشدد على أن "حضرموت جنوبية الهوى والهوية"، في رد قاطع على الشائعات التي تحاول تصوير المحافظة ككيان منفصل عن محيطه الجنوبي. إن هذا الالتفاف يثبت فشل كافة الرهانات على تمزيق النسيج الاجتماعي الجنوبي، ويؤكد أن القوة الجماهيرية في حضرموت هي الضمانة الأساسية لحماية مكتسبات الثورة الجنوبية.
دعم القوات المسلحة الجنوبية وتأمين الوادي
كانت المطالبة بتمكين القوات المسلحة الجنوبية (النخبة الحضرمية) من تأمين كافة أراضي المحافظة، بما في ذلك مديريات الوادي والصحراء، في طليعة أهداف الزحف الجماهيري. ويرى أبناء حضرموت أن وجود هذه القوات هو السبيل الوحيد لإنهاء الانفلات الأمني ومكافحة الإرهاب وتأمين المنشآت الحيوية والنفطية التي تمثل ثروة الشعب المنهوبة.
الموقف من التدخلات الخارجية والإملاءات السياسية
بعثت الحشود الجماهيرية برسالة شديدة اللهجة إلى كافة الأطراف التي تحاول فرض "أنصاف حلول" أو إملاءات سياسية تنتقص من الحق الجنوبي. وأكد البيان الختامي للفعالية أن شعب الجنوب هو "صاحب السيادة" على أرضه، وأن أي تسوية سياسية لا تتضمن حق تقرير المصير واستعادة الدولة ستواجه برفض شعبي واسع ومقاومة مستمرة على الأرض.
تحليل سياسي: لماذا يرتعب "خصوم الجنوب" من حشود حضرموت؟
يرى المحللون أن هذا الزحف يمثل كابوسًا للقوى اليمنية التي تراهن على إبقاء حضرموت كـ "حديقة خلفية" لمصالحها. إن قوة الحشد في سيئون اليوم تبرهن على:
الفشل العسكري: عجز القوات الموالية لشرعية المنفى عن احتواء الغضب الشعبي رغم محاولات الترهيب.
الشرعية الميدانية: أن المجلس الانتقالي لم يعد مجرد طرف سياسي، بل هو تعبير عن إرادة شعبية صلبة تمتد من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.
فشل مشاريع "الأقلمة": سقوط الرهان على تقسيم الجنوب إلى أقاليم تضعف قضيته المركزية.
حضرموت كبوابة لاستعادة الدولة
تعتبر الجغرافيا الحضرمية بمساحتها وثرواتها وثقلها التاريخي مفتاح استقرار المنطقة. لذا، فإن السيطرة الشعبية والسياسية للجنوبيين على حضرموت تعني عمليًا اكتمال أركان الدولة الجنوبية. إن زحف اليوم هو بمثابة "استفتاء شعبي" على الأرض، يسبق أي إجراءات سياسية رسمية، ويضع المجتمع الدولي أمام أمر واقع لا يمكن تجاوزه في أي جولة مفاوضات قادمة.
دور الإعلام الجنوبي في مواكبة "يوم الزحف"
لعبت المنصات الإعلامية الجنوبية، وعلى رأسها صحيفة 4 مايو والمشهد العربي، دورًا محوريًا في نقل الصورة الحية وصوت الجماهير من الميدان، مما ساهم في كسر التعتيم الإعلامي الذي حاولت بعض القوى فرضه على الحراك الحضرمي. إن المعركة الإعلامية اليوم لا تقل أهمية عن الزحف الميداني، فهي التي توثق "إرادة الشعب" وتنقلها للعالم باللغة والمنطق السياسي السليم.
حضرموت قالت كلمتها
في ختام هذا اليوم المشهود، تبقى الحقيقة الساطعة هي أن حضرموت قد حسمت خيارها بوضوح؛ لا للوصاية، لا للتبعية، ونعم للدولة الجنوبية الفيدرالية. إن تدفق الحشود نحو سيئون هو إعلان فشل لكل المؤامرات التي استهدفت أمن واستقرار المحافظة خلال السنوات الماضية، وبداية لمرحلة جديدة من التحرير الشامل الذي تكتمل فيه سيادة الجنوب على كامل ترابه الوطني.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1