بيان الانتقالي الجنوبي يكشف المستور: تحالف "الوحدويين" والحوثي.. مؤامرة يمنية لضرب أمن الجنوب العربي
في سياق التصعيد السياسي المتنامي الذي يشهده مطلع عام 2026، جاء بيان المجلس الانتقالي الجنوبي الأخير ليكشف بوضوح عن حجم التآمر في الخطاب السياسي اليمني الرسمي.
هذا البيان وضع المجتمعين الإقليمي والدولي أمام حقيقة مواقف لم تعد قابلة للتأويل، حيث بدأت الأقنعة تتساقط لتكشف عن نوايا مبيتة تهدف إلى إجهاض مكتسبات شعب الجنوب العربي وتطلعاته المشروعة في استعادة دولته، ولو كان ذلك عبر التحالف مع أعداء المنطقة.
تصريحات النعمان: نقطة تحول نحو "التحالفات الانتهازية"
شكلت تصريحات نائب وزير الخارجية اليمني، مصطفى النعمان، صدمة في الأوساط السياسية، بعدما أبدى استعداد من وصفهم بـ "الوحدويين اليمنيين" للتحالف المباشر مع مليشيا الحوثي الإرهابية بذريعة حماية "الوحدة". هذا التصريح ليس مجرد هفوة دبلومساية، بل هو نقطة تحول خطيرة أعادت إنتاج منطق التحالفات الانتهازية التي تضحي بالأمن والاستقرار الإقليمي في سبيل بقاء منظومة الهيمنة اليمنية على مقدرات الجنوب. إن التلويح بالارتماء في أحضان الحوثي (ذراع إيران في المنطقة) يكشف أن "الوحدة" بالنسبة لهذه القوى ليست قيمة وطنية، بل هي أداة للاحتلال والإقصاء.
الجنوب في مواجهة "المكاشفة العدائية"
ينظر الشارع الجنوبي والمجلس الانتقالي إلى هذه التهديدات بوصفها اعترافًا سياسيًا صريحًا بأن القوى اليمنية (بمختلف فصائلها) باتت مستعدة لإعلان تحالف ميداني مع الحوثيين لمحاربة الجنوب العربي. هذا الموقف التحريضي يفضح هشاشة المشروع الوحدوي الذي يتم الترويج له كقيمة زائفة، بينما يُستخدم عمليًا لإبقاء الجنوب تحت وطأة المركزية في صنعاء. إن انتقال هذه القوى من مرحلة "الإنكار" إلى مرحلة "المكاشفة" يعكس حالة الرعب التي تعيشها نتيجة النجاحات السياسية والدبلوماسية التي حققها الانتقالي الجنوبي على الصعيدين الداخلي والخارجي.
دلالات الرعب من تماسك الجبهة الداخلية الجنوبية
إن خطورة هذا الخطاب اليمني لا تكمن في مضمونه السياسي فحسب، بل في دلالته العميقة على حجم القلق من التماسك الشعبي الجنوبي. لقد نجح المجلس الانتقالي في تثبيت واقع سياسي وإداري متين، وهو ما أقلق القوى التي اعتادت نهب ثروات الجنوب. فالتلويح بالتحالف مع المليشيات الحوثية التي تهدد الملاحة الدولية والأمن القومي العربي، يؤكد أن استهداف الجنوب بات "أولوية قصوى" تتقدم على أي اعتبارات أخلاقية أو دينية أو وطنية لدى تلك القوى.
الانتقالي الجنوبي: قوة عقلانية في مواجهة التحالفات العبثية
في المقابل، يقدم المجلس الانتقالي الجنوبي نفسه للعالم كقوة عقلانية ومسؤولة، تلتزم بالمسار السياسي وقواعد القانون الدولي. فبينما تهدد القوى اليمنية بالفوضى والتحالف مع الإرهاب، يركز الانتقالي على حماية أمن المنطقة ومكافحة التنظيمات المتطرفة وتأمين الممرات الملاحية في خليج عدن وبحر العرب. هذا التباين في الخطاب والسلوك يعزز من شرعية قضية شعب الجنوب ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في دعم الطرف الذي يحمي الاستقرار، لا الطرف الذي يهدد بحرقه.
سياق التآمر: إجهاض إرادة الشعوب
بيان المجلس الانتقالي لم يكتفِ بإدانة تصريح عابر، بل وضعه في سياقه الاستراتيجي الصحيح؛ بوصفه دليلًا إضافيًا على أن معركة الجنوب اليوم هي معركة "وعي وكشف للحقائق". إن محاولات إجهاض إرادة الجنوبيين عبر التهديد بالمليشيات الحوثية تؤكد أن الصراع ليس مجرد خلاف على تقاسم السلطة، بل هو صراع بين مشروعين: مشروع "الجنوب العربي" الطامح للبناء والحرية، ومرو مشروع "الهيمنة اليمنية" المستعد للتحالف مع الشيطان للبقاء في السلطة.
تداعيات التحالف اليمني الحوثي على الأمن الإقليمي
إن أي تقارب بين القوى التي تدعي "الشرعية" وبين مليشيا الحوثي تحت ذريعة حماية الوحدة، يمثل طعنة في ظهر التحالف العربي والمشروع القومي. هذا التحالف المحتمل سيؤدي إلى:
تمكين التمدد الإيراني: عبر شرعنة الوجود الحوثي في مناطق جديدة.
تهديد الملاحة الدولية: بفتح جبهات جديدة على سواحل الجنوب العربي.
انهيار المسار السياسي: الذي ترعاه الأمم المتحدة، حيث سيتحول الصراع إلى مواجهة وجودية شاملة.
بيان الانتقالي كوثيقة تاريخية للوعي
يُعد البيان الأخير للمجلس الانتقالي وثيقة سياسية وتاريخية هامة؛ لأنه وثّق "لحظة الغدر" التي أعلن فيها مسؤولون يمنيون استعدادهم للبيع والشراء في دماء الشهداء وتضحيات العرب من أجل أوهام الوحدوية. وهو بذلك يعزز من قناعة الشعب الجنوبي بأن الاستقلال الناجز هو الضمانة الوحيدة لحياة كريمة وآمنة بعيدًا عن تقلبات التحالفات الانتهازية في صنعاء.
معركة الوعي والثبات
إن التحديات التي يواجهها الجنوب العربي اليوم تتطلب مزيدًا من التلاحم خلف القيادة السياسية. إن كشف مؤامرات الخطاب اليمني الرسمي هو الجزء الأهم في معركة الوعي. ومع استمرار الجنوب في ترسيخ واقعه السياسي، ستبقى التهديدات العبثية مجرد صدى لضعف أصحابها. سيظل الجنوب العربي شامخًا، ملتزمًا بعهده للشهداء وللأشقاء العرب، وسيمضي قدمًا نحو استعادة دولته كاملة السيادة، مهما بلغت حجم التحالفات المشبوهة التي تُحاك ضده في الغرف المظلمة.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1