< لماذا يمثل استقلال الجنوب ضرورة استراتيجية للأمن القومي العربي والدولي؟
متن نيوز

لماذا يمثل استقلال الجنوب ضرورة استراتيجية للأمن القومي العربي والدولي؟

الزبيدي
الزبيدي

في لحظة سياسية وأمنية بالغة الحساسية، أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي بيانًا استراتيجيًا أعاد من خلاله صياغة المشهد في محافظتي حضرموت والمهرة.

 البيان الذي جاء تعقيبًا على المواقف الإقليمية الأخيرة، وتحديدًا الصادرة عن المملكة العربية السعودية، رسم ملامح المرحلة المقبلة القائمة على "السيادة الوطنية" وحماية المكتسبات الأمنية التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية.

شرعية الانتشار: معركة ضد الإرهاب وتجفيف منابع الحوثي

أكد المجلس الانتقالي أن انتشار القوات المسلحة الجنوبية في مناطق الوادي والصحراء ليس تحركًا عسكريًا عابرًا، بل هو استجابة لمطالب شعبية ملحة وضرورة أمنية وجودية. وتتلخص أهداف هذا الانتشار في نقطتين جوهريتين:

مكافحة الإرهاب: ملاحقة العناصر المتطرفة التي اتخذت من المناطق الرخوة في الوادي منطلقًا لعملياتها.

قطع شرايين التهريب: تصنيف شبكات التهريب في حضرموت والمهرة كداعم رئيسي لميليشيا الحوثي، حيث شكلت هذه الممرات على مدار عقد من الزمن خط إمداد عسكري ومالي للمشروع الإيراني.

ويرى المجلس أن نجاح هذه المهمة سينعكس مباشرة على معيشة المواطنين واستقرار الخدمات، التي تضررت بفعل الفوضى الأمنية وانتشار قوى النفوذ الساعية لنهب مقدرات الجنوب.

استهداف النخبة الحضرمية: تساؤلات حول جدوى القصف الجوي

تطرق البيان بوضوح إلى الحادثة الأخطر، وهي تعرض مواقع قوات النخبة الحضرمية لقصف جوي عقب اشتباكاتها مع عناصر مسلحة مرتبطة بالمطلوب أمنيًا "عمرو بن حبريش". واعتبر المجلس أن هذا القصف يثير تساؤلات جدية حول التوقيت والأهداف، مؤكدًا على الآتي:

عدم الجدوى: القصف لا يخدم مسارات التفاهم بين الحلفاء.

فشل الضغط العسكري: الرسائل العسكرية لن تثني شعب الجنوب عن مواصلة نضاله لاستعادة حقوقه السياسية.

تعريف العدو: التذكير بأن العدو الحقيقي هو الإرهاب والمد الحوثي، وليس القوات التي تحمي الأرض وتؤمن الممرات الدولية.

الانفتاح السياسي والشراكة الإقليمية

رغم لغة الحزم، حرص المجلس الانتقالي على إظهار مرونة سياسية عالية. فقد أعلن استعداده الكامل لأي تنسيق أو ترتيبات مشتركة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي، ولكن وفق شروط واضحة:

ضمان أمن الجنوب ووحدته وسلامة أراضيه.

منع عودة التهديدات الأمنية والقوى التي تشرعن الفوضى.

احترام إرادة الشعب الجنوبي وتطلعاته السياسية.

هذا الموقف يقدم الجنوب كشريك مسؤول يسعى للاستقرار الإقليمي، وليس مجرد طرف في صراع محلي، مع التأكيد على أن المصالح المشتركة مع الرياض تكمن في وجود "جنوب قوي ومستقر" قادر على تأمين حدوده وسواحله.

التفويض الشعبي: حصن القيادة والقرار

أعاد البيان التأكيد على "ثوابت الشرعية الجنوبية"، معتبرًا أن التفويض الممنوح للواء عيدروس قاسم الزُبيدي هو الإطار الناظم لكل التحركات. هذا الالتفاف الشعبي لم يقتصر على المتظاهرين في الساحات، بل شمل:

الوزراء والمحافظين الجنوبيين.

قيادات المؤسسات العامة ومنظمات المجتمع المدني.

الجاليات الجنوبية في الخارج التي تشكل صوت القضية في المحافل الدولية.

هذا الدعم العريض يمنح المجلس الانتقالي القدرة على المناورة السياسية والاستناد إلى قاعدة شعبية صلبة ترفض أي انتقاص من الحقوق الوطنية.

رسالة للداخل والخارج

في المحصلة، يعكس بيان المجلس الانتقالي الجنوبي رؤية ناضجة تجمع بين الحزم الأمني في ملاحقة الإرهاب ومهربي الأسلحة، وبين المرونة السياسية في إدارة العلاقة مع الحلفاء.

الرسالة الموجهة للعالم واضحة: الجنوب العربي هو حجر الزاوية في معادلة الأمن الإقليمي، وأي محاولة لتجاوزه أو إضعاف قواته الأمنية هي بمثابة إفساح المجال لعودة الإرهاب والتمدد الحوثي. إن استقرار المنطقة يمر عبر الاعتراف بالواقع الجنوبي ودعم مؤسساته الوطنية.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1