< ناصر الخبجي يحذر من "الذئاب المنفردة" ومخططات استهداف القوات الجنوبية
متن نيوز

ناصر الخبجي يحذر من "الذئاب المنفردة" ومخططات استهداف القوات الجنوبية

 ناصر الخبجي
ناصر الخبجي

تتصاعد التحديات الأمنية في الجنوب العربي مع ظهور مؤشرات على موجة جديدة من التصعيد الإرهابي، وهو ما دفع الدكتور ناصر الخبجي، رئيس وحدة شؤون المفاوضات بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى إطلاق تحذيرات شديدة اللهجة. 

تأتي هذه التحذيرات في توقيت حساس، حيث يواجه الجنوب محاولات مستمرة لزعزعة استقراره، لا سيما في محافظة حضرموت، عبر تحريك ما يُعرف بـ«الذئاب المنفردة» التابعة لتنظيمي القاعدة وداعش.

الإرهاب كأداة سياسية: استهداف القوات الجنوبية

أوضح الدكتور الخبجي أن اللجوء إلى "الذئاب المنفردة" ليس مجرد عمل إجرامي عابر، بل هو استراتيجية ممنهجة لإرباك المشهد الأمني واستهداف القوات المسلحة الجنوبية. هذا النوع من العمليات يعتمد على عناصر متخفية يصعب رصدها تقليديًا، والهدف منها هو خلق حالة من الذعر وضرب الروح المعنوية بعد أن عجزت القوى المعادية للجنوب عن المواجهة العسكرية المباشرة في الميدان.

إن هذا الإفلاس السياسي والميداني دفع المخططين إلى استخدام بقايا التنظيمات المتطرفة كأدوات لتنفيذ أجندات لا تخدم المجتمع أو الدولة، بل تسعى لتدمير المكتسبات الأمنية التي تحققت بفضل تضحيات الجنوبيين.

حضرموت في عين العاصفة: محاولات خلط الأوراق

أشار الخبجي بوضوح إلى أن ما يحدث في حضرموت اليوم هو "خلط للأوراق". حضرموت، بموقعها الاستراتيجي وثرواتها، تمثل ركيزة أساسية للدولة الجنوبية القادمة، وبالتالي فإن ضرب الاستقرار فيها يعد مدخلًا لضرب مشروع الجنوب التحرري ككل.

الربط بين العمليات الإرهابية وما تشهده حضرموت من تجاذبات سياسية وتحريض، يكشف عن تماهي المصالح بين قوى الإرهاب وبين الجهات التي تسعى لإبقاء حضرموت خارج سيطرة أبنائها (النخبة الحضرمية). واعتبر الخبجي أن هذا التوظيف للإرهاب يصب في نهاية المطاف في مصلحة مليشيات الحوثي المدعومة من إيران، التي تستفيد من أي ثغرة أمنية في المحافظات الجنوبية لتوسيع نفوذها أو تخفيف الضغط عن جبهاتها.

القوات المسلحة الجنوبية: استراتيجية الردع والوعي

رغم حجم التهديد، أكد الدكتور الخبجي أن القوات المسلحة الجنوبية تمتلك من الوعي والاحترافية ما يؤهلها لإفشال هذه المخططات. وتعتمد الاستراتيجية الجنوبية الحالية على:

الإجراءات الاستباقية: ملاحقة الخلايا النائمة قبل تنفيذ عملياتها عبر جهد استخباراتي مكثف.

حماية الحاضنة الشعبية: العمل بحذر لضمان عدم استهداف المجتمع أو خلق احتقان شعبي، وهو ما تراهن عليه قوى الفوضى.

الثبات العقائدي: استمداد القوة من عدالة القضية الجنوبية والتفاف الشعب حول قيادته السياسية والعسكرية.

لقد أثبتت التجربة الطويلة للجنوب في مواجهة الإرهاب، منذ تطهير عدن والمكلا وأبين، أن الجنوبيين هم الشريك الأكثر صدقًا وجدية في الحرب الدولية ضد التطرف.

المسؤولية السياسية والأخلاقية: التحريض والشراكة في الجريمة

في تصريح يتسم بالوضوح والمكاشفة، حمل الخبجي الجهات التي "تحرض أو تغض الطرف" عن العناصر الإرهابية المسؤولية الكاملة. إن الصمت عن الإرهاب أو تبريره تحت لافتات سياسية أو حقوقية زائفة يُعد شراكة فعلية في الجريمة.

هذا التحذير موجه للقوى التي تحاول استخدام الورقة الإرهابية للضغط على المجلس الانتقالي الجنوبي في ملف المفاوضات. وأكد الخبجي أن الأمن "خط أحمر"، وأن أي محاولة لاختبار صبر الجنوب ستنتهي بالفشل، تمامًا كما انكسرت موجات الإرهاب السابقة على صخرة الصمود الجنوبي.

الجنوب العربي: رؤية نحو الاستقرار المستدام

إن رسالة الدكتور ناصر الخبجي تتجاوز مجرد التحذير الأمني؛ فهي تأكيد على أن الجنوب اليوم أصبح أكثر تنظيمًا وثباتًا. لن يُسمح بإعادة الجنوب إلى "مربع الفوضى" الذي ساد في فترات سابقة.

النقاط الجوهرية في رؤية الجنوب للأمن:

مكافحة الإرهاب خيار استراتيجي: لا يمكن المساومة عليه في أي تسوية سياسية قادمة.

وحدة المصير: حضرموت جزء لا يتجزأ من معركة الاستقرار الجنوبي الشاملة.

الشرعية الشعبية: الالتفاف الجماهيري هو الضمانة الحقيقية لحماية الانتصارات العسكرية.

يبقى التحدي الذي تفرضه "الذئاب المنفردة" اختبارًا مستمرًا، لكنه يكشف في المقابل عن مدى قوة وتماسك المؤسسة العسكرية الجنوبية. إن مواجهة الإرهاب في الجنوب ليست معركة أمنية فحسب، بل هي معركة وجودية تهدف إلى بناء دولة فيدرالية مستقرة تؤمن بمدنية الدولة وتنبذ التطرف بكافة أشكاله. وكما قال الخبجي: "الإرادة الجنوبية لن تُكسر، ومكافحة الإرهاب خيار ثابت لا مساومة عليه".

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1