تحذير عاجل من الأرصاد: الضباب يغلف طرق مصر والشبورة الكثيفة تهدد سلامة المسافرين
أصدرت الهيئة العامة للأرصاد الجوية بيانًا عاجلًا يحمل صبغة "التحذير الأحمر" للمسافرين وقائدي المركبات على الطرق السريعة، حيث نبهت إلى استمرار وتصاعد ظاهرة الشبورة المائية الكثيفة التي تضرب أغلب المحاور والطرق الرئيسية في البلاد.
تأتي هذه الموجة من الضباب الكثيف لتغطي جغرافيا واسعة تبدأ من العاصمة القاهرة الكبرى، مرورًا بمحافظات الوجه البحري والسواحل الشمالية، وصولًا إلى مدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد، مما يجعل القيادة في ساعات معينة مغامرة غير مأمونة العواقب.
لغز الاستقرار الظاهري: لماذا يتكون الضباب الآن؟
أوضحت التقارير الفنية للأرصاد الجوية أن البلاد تمر بحالة من "الخداع المناخي"؛ حيث تشهد درجات الحرارة استقرارًا ظاهريًا حول معدلاتها الطبيعية، إلا أن هذا الاستقرار يصاحبه عاملان شديد الخطورة:
الارتفاع الكبير في نسب الرطوبة: نتيجة تأثر البلاد بكتل هوائية رطبة قادمة من المسطحات المائية.
هدوء سرعة الرياح: مما يسمح لبخار الماء بالتكثف بالقرب من سطح الأرض وتكوين ما يعرف بالضباب الإشعاعي أو المنقول.
هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تحويل الطرق السريعة والزراعية إلى مساحات من انعدام الرؤية، حيث سجلت بعض المناطق انخفاضًا حادًا في الرؤية الأفقية لأقل من 500 متر، وهي مسافة حرجة جدًا في عرف السلامة المرورية.
الخريطة الجغرافية للمناطق المتأثرة بالشبورة
لم تقتصر الشبورة على منطقة دون غيرها، بل امتدت لتشمل:
طريق الإسكندرية الصحراوي والزراعي: واللذان يشهدان كثافة مرورية عالية وضبابًا يزداد عند المسطحات المائية.
محاور القاهرة الكبرى: بما في ذلك الطريق الدائري ومحور روض الفرج ومحور 26 يوليو.
طرق مدن القناة: (الإسماعيلية، السويس، بورسعيد) التي تتأثر مباشرة بالرطوبة القادمة من القناة والبحر.
شمال الصعيد: حيث تتكون الشبورة في المناطق المنخفضة والقريبة من مجرى نهر النيل.
تعليمات أمنية مشددة من الإدارة العامة للمرور
تزامنًا مع بيان الأرصاد، رفعت الإدارة العامة للمرور حالة الطوارئ إلى الدرجة القصوى. وشددت الإدارة على أن سلامة المواطنين تأتي في المقام الأول، موجهة تعليمات صارمة للسائقين والمسافرين بضرورة اتباع "بروتوكول القيادة الآمنة في الضباب":
الإضاءة والظهور
نصحت الجهات الأمنية بضرورة استخدام الأضواء الكشافة (الفوجات) الأمامية والخلفية، مع تشغيل "الانتظار" في حالات الضرورة القصوى فقط للتنبيه، لضمان رؤية المركبة من قبل الآخرين.
مسافة الأمان والسرعة
يعد الالتزام بالسرعات المقررة قانونًا (والتي يتم تخفيضها اختياريًا في الضباب) أمرًا حيويًا. كما يجب ترك مسافة أمان كافية بين المركبات تفوق المسافات المعتادة، نظرًا لأن الأرض قد تكون مبللة بفعل الرطوبة، مما يزيد من مسافة الكبح (الفرامل).
التموضع على الطريق
يُنصح السائقون دائمًا بالالتزام بالجانب الأيمن من الطريق، واستخدام العلامات الأرضية أو "النيوجيرسي" كدليل استرشادي للمسار، مع تجنب عمليات التجاوز (الغرز) تمامًا.
متابعة لحظية واعتذار عن إغلاق الطرق
تواصل غرف العمليات بوزارة الداخلية، بالتنسيق مع هيئة الأرصاد، متابعة الموقف على مدار الساعة. وأشارت مصادر مرورية إلى احتمالية إغلاق بعض الطرق مؤقتًا بشكل كلي في حال انعدام الرؤية تمامًا (صفر رؤية)، وذلك حرصًا على حياة المواطنين ومنعًا لوقوع حوادث التصادم الجماعي.
ويهيب التقرير بالمواطنين تأجيل رحلاتهم غير الضرورية في ساعات الصباح الباكر (من 4 فجرًا حتى 9 صباحًا) حتى قشوع الشبورة وتضح الرؤية، مع ضرورة متابعة النشرات الجوية المحدثة قبل التحرك.
إن مواجهة ظاهرة الشبورة المائية تتطلب وعيًا مشتركًا بين أجهزة الدولة وقائدي المركبات. الالتزام بالتعليمات ليس خيارًا، بل هو السبيل الوحيد للوصول بسلام في ظل هذه الظروف المناخية الصعبة التي تفرضها طبيعة فصل الشتاء الحالي.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1