نساء المهرة في قلب العاصمة عدن: ملحمة نضالية لاستعادة دولة الجنوب العربي
تستمر العاصمة عدن في احتضان الزخم الشعبي الثوري المتصاعد، حيث تحولت ساحات الاعتصام المفتوحة إلى منارة للنضال الوطني ومحجًا لأبناء الجنوب من المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا.
وفي مشهد يعكس التلاحم المصيري، برز الحضور النسائي كقوة ضاربة ومؤثرة في هذا الحراك، حيث لم تمنع المسافات الطويلة ولا مشقة السفر نساء محافظة المهرة من تسجيل حضورهن الفاعل والمميز في ساحات العزة والكرامة بمحافظة عدن.
نساء الجنوب: دور ريادي في المنعطفات التاريخية
لطالما كانت المرأة الجنوبية شريكًا أساسيًا في كل محطات النضال الوطني، واليوم تعيد رسم المشهد من خلال مشاركتها في الاعتصامات المفتوحة. إن حضور وفود نسائية من مديريات بعيدة مثل "سيحوت" و"المسيلة" بمحافظة المهرة يبعث برسائل سياسية بالغة الأهمية للمجتمع الدولي والإقليمي، مفادها أن التمسك بالهوية الجنوبية وإقامة دولة "الجنوب العربي" هو خيار جامع لا يستثني أحدًا، وأن المرأة هي حارسة هذا المشروع الوطني.
رسائل من قلب ساحة النصر: المهرة تلبي نداء العاصمة
في لقاءات ميدانية من ساحة الاعتصام، عبرت القيادات النسائية القادمة من المهرة عن إصرار لا يلين. حيث أكدت الأستاذة نادية خميس رويشد، ممثلة دائرة المرأة والطفل في مديرية سيحوت بمحافظة المهرة، أن مشاركتهن في اليوم الثاني للاعتصام تأتي لتؤكد وحدة الصف الجنوبي.
وقالت رويشد في تصريح مؤثر: "لقد قطعنا الفيافي لنقف كتفًا بكتف مع إخواننا وأخواتنا في ساحة النصر بعدن. رسالتنا واضحة وصريحة للرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي: الشعب ينتظر الإعلان السياسي الحاسم. نحن أصحاب حق، وسيادة، وهويتنا هي الجنوب العربي التي لا نقبل عنها بديلًا".
18 يومًا من الصمود.. ساحة الحرية تجمع كل المحافظات
من جانبها، كشفت الأستاذة أسمهان خميس رويشد، رئيسة دائرة المرأة في مديرية المسيلة بمحافظة المهرة، عن استمرارية هذا الحراك، مشيرة إلى أن الاعتصام دخل يومه الثامن عشر بنجاح وتصاعد مستمر. وأوضحت أن الساحة لم تعد مجرد مكان للاعتصام، بل أصبحت ملتقى وطنيًا يجمع وفودًا من عدن، ولحج، وأبين، وشبوة، وحضرموت، وصولًا إلى المهرة.
وأضافت أسمهان: "نحن هنا في موقف صدق وثبات. الانتصارات التي تحققت على الأرض يجب أن تتوج بإعلان الدولة. فك الارتباط هو المطلب الشعبي الذي لا يراجع، والجميع يترقب اللحظة التاريخية لإعلان دولة الجنوب العربي الفيدرالية المستقلة".
الإرادة الوطنية تتجاوز عوائق الجغرافيا
لم تكن المسافة الفاصلة بين المهرة وعدن، والتي تتجاوز مئات الكيلومترات، عائقًا أمام إرادة المرأة المهرية. الناظرة رحمة مبارك، القادمة من مديرية سيحوت، جسدت هذا الإصرار بقولها إن تلبية نداء الواجب الوطني هي المحرك الأساسي لهذه الرحلة الشاقة.
وأردفت قائلة: "نحن الأمل، ونحن المستقبل. ناضلنا لسنوات من أجل دولة يسودها النظام والقانون، واليوم نطالب من قلب عدن بإنهاء وحدة التشريد وإعلان فك الارتباط. هدفنا هو دولة من عدن إلى المهرة، دولة حرة أبية تحفظ كرامة الإنسان الجنوبي".
المطالب السياسية: فك الارتباط وإعلان الدولة
تتمحور مطالب المعتصمين والمعتصمات حول نقاط جوهرية لا تقبل المساومة:
الإعلان السياسي الحاسم: دعوة القيادة السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي لاتخاذ الخطوات النهائية لاستعادة السيادة.
الهوية والسيادة: التأكيد على أن هوية الأرض هي "الجنوب العربي" بكل أبعادها التاريخية والثقافية.
دولة النظام والقانون: التشديد على أن الهدف ليس مجرد الاستقلال، بل بناء دولة مؤسسات حديثة تضمن العدالة والمواطنة المتساوية.
التوافق الشعبي والحراك المتواصل
إن هذا الحراك الذي يشهده الجنوب اليوم ليس مجرد رد فعل مؤقت، بل هو نتاج عقود من النضال التراكمي. الحشود التي تملأ ساحات عدن تعكس حالة من التوافق الشعبي غير المسبوق، حيث تلاشت كل الرهانات التي كانت تحاول شق الصف الجنوبي. إن وجود نساء المهرة في عدن هو أكبر دليل على أن مشروع الدولة الجنوبية هو مشروع وطني جامع يمتد على كامل التراب الوطني.
يبقى صوت المرأة الجنوبية في ساحات الاعتصام هو الصوت الأكثر تأثيرًا، فهي الأم والزوجة والمناضلة التي تقدم التضحيات. ومع استمرار الاعتصام ودخوله أسبوعه الثالث، تتجه الأنظار نحو القيادة السياسية لاستثمار هذا الزخم الشعبي وتحويله إلى واقع سياسي ملموس يلبي تطلعات الملايين في استعادة دولتهم وهويتهم المفقودة منذ عقود.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1