المنطقة الحرة بعدن تعلن الانحياز الكامل لقرارات الزُبيدي: السيادة الاقتصادية بوابة استعادة الدولة
في خطوة وصفت بأنها "تعزيز لركائز الدولة القادمة"، أعلنت قيادة وكوادر المنطقة الحرة في العاصمة عدن، اليوم الثلاثاء 23 ديسمبر 2025، تأييدها المطلق لكافة القرارات والإجراءات التي يتخذها اللواء عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي. ويأتي هذا الموقف ليعكس حالة الاصطفاف المؤسسي الشامل خلف القيادة السياسية والعسكرية الجنوبية في مرحلة تعد الأكثر حساسية في تاريخ الجنوب الحديث.
مؤسسات عدن السيادية.. إجماع على "مشروع الاستقلال"
أكد بيان المنطقة الحرة أن هذا التأييد ينبع من إيمان راسخ بضرورة إعلاء راية قضية شعب الجنوب العادلة والانتصار لأهدافها الوطنية. وأوضح البيان أن كوادر المنطقة الحرة يرون في قرارات الرئيس الزُبيدي تجسيدًا حقيقيًا لتطلعات الشعب في الحرية والكرامة واستعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية كاملة السيادة.
ويرى مراقبون أن انضمام "المنطقة الحرة" -باعتبارها أحد أهم الروافد الاقتصادية- إلى قائمة المؤسسات المؤيدة للانتقالي، يمنح المشروع الجنوبي ثقلًا اقتصاديًا وإداريًا كبيرًا، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لتعطيل المؤسسات الحيوية في العاصمة عدن.
مباركة الانتصارات في حضرموت والمهرة: تأمين شريان الاقتصاد
لم يقتصر بيان المنطقة الحرة على الجانب الإداري، بل امتد ليبارك الانتصارات العسكرية والأمنية التي حققتها القوات المسلحة الجنوبية في صحراء ووادي حضرموت ومحافظة المهرة. وأكدت القيادة أن هذه الانتصارات تمثل:
إنجازًا وطنيًا كبيرًا: لتعزيز الأمن والاستقرار في أهم المناطق الاستراتيجية.
ترسيخ السيادة: حماية حدود الجنوب ومنع التدخلات الخارجية أو عمليات التهريب.
حماية المكتسبات: تأمين الممرات التجارية والمنشآت الاقتصادية التي ترتبط بشكل مباشر بعمل المنطقة الحرة والموانئ.
الالتزام المؤسسي: تنفيذ التوجيهات بمسؤولية عالية
عبّرت قيادة المنطقة الحرة عن التزامها الكامل بكافة التوجيهات الصادرة عن الرئيس عيدروس الزُبيدي. وأكدت البدء الفوري في العمل بمسؤولية عالية لتنفيذ هذه القرارات كل في نطاق اختصاصه، بما يضمن:
تعزيز أداء مؤسسات الدولة: ورفع كفاءة العمل الإداري والاقتصادي.
خدمة المصلحة العامة: وتحويل المنطقة الحرة إلى محرك حقيقي للتنمية في ظل الدولة الجنوبية المنشودة.
الشفافية والنزاهة: في إدارة الموارد المالية واللوجستية التابعة للمنطقة.
تحليل: لماذا يمثل موقف المنطقة الحرة "حجر زاوية"؟
تعتبر المنطقة الحرة في عدن قلب الجنوب الاقتصادي النابض، واتخاذها هذا الموقف الصريح يعني انتقال "الشرعية الواقعية" من الورق إلى المؤسسات التنفيذية. إن السيطرة على القرار في المنطقة الحرة تعني تأمين الملاحة الدولية، وجذب الاستثمارات، وإرسال رسالة للمجتمع الدولي بأن عدن جاهزة إداريًا واقتصاديًا لمرحلة ما بعد الاستقلال.
كما أن هذا الاصطفاف يضع القوات الجنوبية في موقع القوة، حيث باتت تملك الأرض (عسكريًا) والمؤسسات (إداريًا)، وهو ما يعزز موقف المفاوض الجنوبي في أي تسوية سياسية قادمة برعاية الأمم المتحدة.
رسائل سياسية خلف البيان
يحمل بيان المنطقة الحرة رسائل متعددة الأوجه:
للداخل الجنوبي: وحدة الصف بين القوة العسكرية والمؤسسة المدنية هي الضمانة الوحيدة للانتصار.
للخصوم: مؤسسات عدن لم تعد مرتهنة لقرارات المركز في صنعاء أو أي قوى تحاول عرقلة مسار الاستقلال.
للإقليم والعالم: الجنوب العربي يبني مؤسساته على أسس وطنية صلبة، وهو شريك موثوق في حماية المصالح الاقتصادية الدولية.
إن إعلان المنطقة الحرة انحيازها للقرار الجنوبي يطوي صفحة من التذبذب المؤسسي، ويفتح فصلًا جديدًا من فصول "بناء الدولة". فالدولة القوية لا تقوم بالجيوش وحدها، بل بالمؤسسات التي تؤمن بالهوية وتعمل من أجل المستقبل، وهو ما تجسده عدن اليوم بكل وضوح.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1