زلزال سياسي في الجنوب.. كيف تحول "الإجماع الشعبي" إلى واقع مؤسسي يفرض استعادة الدولة؟
يشهد الجنوب العربي اليوم مرحلة تاريخية فارقة، تتجاوز في أبعادها مجرد الشعارات السياسية لتتحول إلى خارطة طريق مؤسسية متكاملة.
مع توالي بيانات التأييد من القوى القبلية، والوزارات السيادية، والمؤسسات الاقتصادية، يبرز المجلس الانتقالي الجنوبي كقائد وحيد لدفة السفينة نحو استعادة الدولة، مستندًا إلى "شرعية الواقع" التي فرضت نفسها على الساحة الدولية والإقليمية.
وحدة الصف الجنوبي: جدار صلب في وجه التحديات
لم يكن الإجماع الجنوبي الحالي وليد الصدفة، بل هو نتاج وعي جماهيري عميق بضرورة الاصطفاف خلف قيادة موحدة. تعكس البيانات الصادرة عن كبرى قبائل المهرة وحضرموت، ومنظمات المجتمع المدني في عدن ولحج، أن استعادة الدولة الجنوبية باتت إرادة جامعة لا تقبل القسمة أو التراجع.
ويشير المحللون إلى أن هذا الزخم الشعبي يمثل "الاستفتاء الفعلي" على مشروع الاستقلال، حيث تلاشت الرهانات على تمزيق النسيج الجنوبي أمام حقيقة واحدة: أن الجنوب موحد في الدفاع عن حقوقه التاريخية ومكتسباته السياسية.
شرعية الإنجاز تزيح "شرعية الوهم"
على المستوى السياسي، كشفت التطورات الأخيرة في العاصمة عدن عن انتقال نوعي في مفهوم الشرعية. فبينما عجزت السلطات المركزية عن توفير أبسط الخدمات، نجح المجلس الانتقالي في ترسيخ حضوره كمرجعية واقعية قادرة على إدارة الأرض وحماية المؤسسات.
إن انحياز وزراء ومسؤولين حكوميين لخطوات المجلس الانتقالي ليس مجرد اصطفاف عابر، بل هو اعتراف بانهيار المركز السياسي الفاشل وبزوغ فجر إدارة جنوبية كفؤة تستمد قوتها من القبول الشعبي والسيطرة الفعلية.
المؤسسة العسكرية: صمام أمان المشروع الوطني
تشكل القوات المسلحة الجنوبية الركيزة الأساسية التي يستند إليها مشروع استعادة الدولة. فالعقيدة القتالية لهذه القوات، المتمثلة في حماية الأرض ومكافحة الإرهاب، حولتها من أداة أمنية إلى مؤسسة وطنية تحمي تطلعات الشعب.
أثبتت الانتصارات العسكرية في وادي حضرموت والمهرة، وقطع خطوط إمداد المليشيات الحوثية، أن القوات الجنوبية هي الشريك الموثوق دوليًا لتأمين الممرات البحرية وحماية الأمن القومي العربي، مما يمنح القضية الجنوبية بعدًا استراتيجيًا يتجاوز الحدود المحلية.
السيادة الاقتصادية: السيطرة على الموارد شرط الاستقلال
يمثل البعد الاقتصادي أحد أهم أركان الصراع. فبعد عقود من نهب ثروات الجنوب من نفط وغاز وموانئ، بدأ المجلس الانتقالي استراتيجية "التمكين الاقتصادي". إن السيطرة على الموارد وإخضاعها لإدارة شفافة في عدن والمكلا وشبوة، هو الخطوة العملية الأولى لضمان الاستقلال السياسي، حيث لا حرية لقرار وطني يرتهن ماليًا لمركز معادٍ.
البعد القانوني والدولي: تقرير المصير حق لا يسقط بالتقادم
تستند مطالب الجنوب إلى أرضية قانونية صلبة، تدعمها المواثيق الدولية وقرارات الأمم المتحدة التي تكفل للشعوب حق تقرير المصير. ومن منظور قانوني، فإن حرب 1994 أنهت "الوحدة التعاقدية" بالقوة العسكرية، ما يجعل استعادة الدولة اليوم هو المسار الطبيعي لتصحيح انحراف تاريخي، وبناء دولة الجنوب العربي الفيدرالية على أسس العدالة والمساواة.
الرسالة إلى العالم: الجنوب شريك في الاستقرار
يبعث هذا التحول المؤسسي برسالة واضحة للمجتمع الدولي: الجنوب ليس ساحة للفوضى، بل هو كيان منظم يمتلك المؤسسات والجيش والإرادة الشعبية. إن التعامل مع المجلس الانتقالي كشريك سياسي هو المدخل الوحيد لتحقيق سلام مستدام في المنطقة، وتأمين واحد من أهم الممرات المائية في العالم (باب المندب).
من الإجماع إلى الإنجاز الوطني
إن المرحلة الحالية التي يمر بها الجنوب هي مرحلة "بناء الدولة من الداخل". لم تعد استعادة الدولة مجرد حلم، بل أصبحت مشروعًا ملموسًا يُبنى بجهود الكوادر الإدارية، وبسالة المقاتلين في الميدان، وثبات المواطن في الساحات. إن فجر الاستقلال يقترب مع كل خطوة مؤسسية تُنجز، ليعلن للعالم أن إرادة شعب الجنوب لن تُقهر.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1