أنيس الشرفي: قوى صنعاء وضعت السلطة والثروة فوق تطلعات الشعوب
تشهد الساحة السياسية اليمنية تصعيدًا في الخطاب الدبلوماسي والإعلامي، حيث كشف أنيس الشرفي، رئيس الهيئة السياسية في المجلس الانتقالي الجنوبي، عن تفاصيل مثيرة حول ما وصفه بـ "المنظومة المختلة" لقوى نظام صنعاء منذ عام 2015.
تأتي هذه التصريحات لتضع النقاط على الحروف فيما يخص الصراع المحتدم بين تطلعات شعب الجنوب وسلوك القوى الشمالية المنضوية تحت لواء الشرعية أو تلك المتمردة في صنعاء.
منظومة أولويات مختلة: السلطة والثروة أولًا
في تحليل دقيق للمشهد منذ انطلاق عاصفة الحزم في مارس 2015، أكد الشرفي أن القوى السياسية المحسوبة على "نظام صنعاء" (بمختلف تفرعاتها) لم تضع استعادة الدولة كهدف أسمى، بل جعلت من السلطة والثروة المحرك الأساسي لأفعالها.
ويرى الانتقالي الجنوبي أن هذا "الخلل الهيكلي" في الأولويات هو ما أدى إلى إطالة أمد الحرب؛ حيث انشغلت تلك القوى بتأمين نفوذها المالي والسياسي، في حين تم تهميش تطلعات الشعوب وحقوقها المشروعة، وعلى رأسها حق شعب الجنوب في تقرير مصيره.
الحوثي "خصم مؤجل" والجنوب "خطر فوري"
لعل أبرز ما جاء في تصريحات الشرفي هو توصيفه لتعامل قوى الشمال مع مليشيا الحوثي. حيث أوضح أن تلك القوى تعاملت مع الحوثيين باعتبارهم "خصمًا مؤجلًا" يمكن التعايش معه أو تأجيل حسم المعركة معه، بينما نظرت إلى قضية شعب الجنوب والمجلس الانتقالي باعتبارها "خطرًا فوريًا" يستوجب المواجهة والتحجيم.
هذا الانعكاس في الرؤية العسكرية والسياسية يفسر -حسب مراقبين- حالة الجمود في جبهات الشمال مقابل النشاط العسكري والتحريضي الذي يستهدف المحافظات الجنوبية المحررة.
جبهات وهمية في الشمال وحصار حقيقي للجنوب
أشار رئيس الهيئة السياسية إلى مفارقة عسكرية لافتة؛ ففي الوقت الذي تعمدت فيه قوى الشمال إفشال جهود تحرير صنعاء، كانت هناك محاولات مستمرة ومتكررة لإخضاع العاصمة عدن.
مقارنة بين الجبهات:
جبهات الشمال (الجوف وصنعاء): شهدت تجاهلًا متعمدًا وانسحابات وصفت بـ "التكتيكية"، مما سمح للحوثيين بالتمدد.
جبهات الجنوب (شبوة وحضرموت): تعرضت لمحاولات حصار سياسي واقتصادي، وسعي لزعزعة الاستقرار فيها، بهدف السيطرة على منابع النفط والغاز.
الحرب الاقتصادية ونهب الموارد
لم يقتصر الاستهداف على الجانب العسكري، بل امتد ليشمل المؤسسات السيادية. اتهم الشرفي قوى الشمال بعرقلة نقل المؤسسات الحيوية من صنعاء إلى عدن، ورفض توريد الموارد إلى البنك المركزي بالعاصمة عدن.
وبحسب التقرير، فإن هناك سياسة ممنهجة لتعزيز موارد مناطق مثل مأرب وصنعاء، في مقابل نهب ثروات الجنوب وتجريده من مقومات البناء والتنمية، مما أدى إلى تردي الخدمات الأساسية وتدهور الوضع المعيشي للمواطن الجنوبي.
تساؤلات مشروعة: لماذا الاستمرار في "شراكة فاشلة"؟
طرح أنيس الشرفي سؤالًا جوهريًا يخاطب به الداخل والخارج: "ما الذي قدمته هذه القوى من عوامل جذب حقيقية يمكن أن تحفز شعب الجنوب على القبول باستمرار شراكة أثبتت فشلها؟".
هذا التساؤل يعكس حجم الفجوة بين الواقع الذي تفرضه قوى الشمال وبين استحقاقات شعب الجنوب. كما انتقد "النواح والاعتراض" على استعادة الجنوبيين لحقوقهم، معتبرًا أن الاستيلاء على ثروات الجنوب لعقود طويلة تم دون وجه حق، وأن الوقت قد حان لإنهاء هذا الاستنزاف.
لا تراجع عن استعادة الدولة
اختتم الشرفي تصريحاته برسالة حازمة، مؤكدًا أن المجلس الانتقالي الجنوبي، مسنودًا بإرادة شعبية صلبة، ماضٍ في استعادة الحقوق الوطنية المشروعة.
وشدد على أن خيارات شعب الجنوب في الاستقلال وبناء دولته الفيدرالية المستقلة هي خيارات غير قابلة للتراجع أو الالتفاف عليها، مهما تعددت المناورات السياسية.
انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1