< سقطرى تنتفض: الاعتصام المفتوح وإعلان إرادة شعب الجنوب العربي نحو الاستقلال
متن نيوز

سقطرى تنتفض: الاعتصام المفتوح وإعلان إرادة شعب الجنوب العربي نحو الاستقلال

سقطرى تنتفض
سقطرى تنتفض

شهد أرخبيل سقطرى، صباح اليوم الاثنين، انطلاق شرارة الاعتصام المفتوح الذي دعا إليه أبناء الأرخبيل، في خطوة تأتي لتعزز من زخم الحراك الشعبي الجنوبي المطالب بإنهاء حالة الوحدة القائمة وإعلان دولة الجنوب العربي المستقلة. 

لم يكن هذا الاعتصام مجرد تظاهرة عابرة، بل هو تعبير قوي وموحد عن إرادة جماهير الجنوب التي لم تعد تقبل بأي حلول وسطية لا تلبي طموحها في استعادة دولتها كاملة السيادة.

جاء هذا التحرك في سقطرى متزامنًا مع حراك جماهيري واسع النطاق اجتاح عموم محافظات الجنوب، من عدن والضالع ولحج وأبين إلى حضرموت والمهرة.

 وتتمثل الرسالة المحورية لهذا الحراك في دعوة صريحة ومباشرة موجهة إلى الأمم المتحدة ودول الجوار الإقليمي، وعلى رأسها دول التحالف العربي، لضرورة احترام الإرادة الشعبية والاعتراف بحق الجنوبيين في تقرير مصيرهم وبناء كيانهم السياسي المستقل. يُعد هذا الإصرار الشعبي ضغطًا متزايدًا على صانعي القرار المحلي والدولي لإدراج قضية إعلان دولة الجنوب العربي كأولوية قصوى على أجندة الحل السياسي الشامل.

سقطرى: البوابة الاستراتيجية لشرق الجنوب في قلب الحدث

إن اختيار سقطرى، هذا الأرخبيل ذي الأهمية الجيواستراتيجية الفريدة، كنقطة انطلاق للاعتصام المفتوح يعكس وعيًا سياسيًا عميقًا لدى قادة الحراك الجنوبي. ترمز سقطرى، بموقعها المتميز في المحيط الهندي، إلى امتداد الهوية الجنوبية ووحدتها الجغرافية، مؤكدة أن المطالبة بالاستقلال ليست محصورة في المناطق الغربية أو الوسطى للجنوب، بل هي قضية شاملة تمتد على طول وعرض الأراضي الجنوبية، وصولًا إلى الشرق والجنوب الشرقي.

يشكل التحرك في أرخبيل سقطرى دليلًا دامغًا على تلاحم النسيج المجتمعي الجنوبي خلف هدف واحد. وهو يوجه رسالة واضحة مفادها أن الاستقلال هو خيار الشعب الذي لا تراجع عنه، وأن هذا المطلب يمثل إجماعًا وطنيًا لا يمكن تجاهله أو تهميشه ضمن أي تسوية سياسية مستقبلية. إن الحضور الشعبي المكثف في الأرخبيل، رغم التحديات اللوجستية، يضفي شرعية مضاعفة على مطالب إرادة جماهير الجنوب ويقوي موقفهم التفاوضي على الساحة الدولية.

تصاعد الحراك الشعبي: رسالة موحدة للمجتمع الدولي والضغوط الإقليمية

إن تزامن الاعتصام المفتوح سقطرى مع حشود مماثلة في زنجبار بالجنوب الغربي والضالع في الجنوب الأوسط، والتي طالبت بشكل مباشر بإعلان استقلال الجنوب، يبرز التنسيق والوحدة في الصف الجنوبي. هذا التصعيد ليس مجرد احتجاج، بل هو استراتيجية ضغط منظمة تهدف إلى تحقيق اختراق سياسي في ظل جمود العملية السلمية التي رعتها الأمم المتحدة.

يطالب الجنوبيون الأمم المتحدة ودول الجوار بالتحرك الفوري والاعتراف بالحقائق على الأرض. فبعد سنوات من الحرب والفشل في تحقيق الاستقرار، بات من الواضح أن أي حل مستقبلي يجب أن يبدأ بالاعتراف بخصوصية قضية الجنوب كقضية وطنية واستعادة دولته. الدعوات المستمرة لاحترام إرادة جماهير الجنوب تهدف إلى وضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والأخلاقية تجاه شعب مارس حقه في التعبير عن هويته الوطنية ومستقبله السياسي بشكل سلمي وحضاري.

المطالب الجماهيرية وتحديات المرحلة القادمة نحو الاستقلال

تتركز المطالب الجماهيرية حول محاور أساسية: الإعلان الرسمي عن دولة الجنوب العربي على حدود ما قبل عام 1990، وتمكين الجنوبيين من إدارة أمنهم واقتصادهم، والسيطرة على ثرواتهم الطبيعية التي تُعد أساسًا لبناء الدولة المستدامة. لكن الطريق نحو إعلان دولة الجنوب العربي ليس خاليًا من التحديات. فبالإضافة إلى التعقيدات الإقليمية، يواجه الجنوب تحديات اقتصادية وإنسانية تتطلب جهودًا كبيرة لتحويل الزخم الشعبي إلى مكاسب سياسية ملموسة.

هنا، يكمن دور القيادة الجنوبية في استغلال قوة الاعتصام المفتوح سقطرى والتحركات الشعبية الأخرى كرافعة سياسية لإثبات الجدية والتنظيم، ولجذب المزيد من الدعم الإقليمي والدولي. يجب أن يكون التركيز منصبًا على تقديم رؤية واضحة للدولة الجنوبية المستقبلية؛ دولة مدنية، اتحادية، قادرة على المساهمة في أمن واستقرار المنطقة.

يمثل الاعتصام المفتوح في سقطرى نقطة تحول تؤكد أن الجنوبيين قد تجاوزوا مرحلة المطالبة بالحقوق إلى مرحلة فرض الإرادة. إن الصوت الموحد لأبناء أرخبيل سقطرى وعموم محافظات الجنوب يرسم ملامح مستقبل يبدو فيه استقلال الجنوب أقرب من أي وقت مضى، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي لمدى التزامه بمبدأ تقرير المصير.

انضموا لقناة متن الإخبارية علي تيليجرام وتابعوا اهم الاخبار في الوقت المناسب.. اضغط هنا https://t.me/matnnews1