ماريا معلوف لـ "متن نيوز": الإمارات عرّاب حل الأزمات بالعالم.. وترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل بداية سلام مبطن (حوار)

ماريا معلوف
ماريا معلوف

الواقع اللبناني لا يحمل مُزايدات والدولة بحاجة إلى الانتشال من الركود الاقتصادي

مباركة حماس لترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل هدفه حفظ ماء وجه محور الممانعة

علاقة محمد بن زايد بـ "بوتين" ستنقذ دول أوروبا من تداعيات سيئة

الملالي نظام بوليسي والاحتجاجات كشفت الفجوة بين الشباب والنظام الإيراني

 

قالت الإعلامية اللبنانية ماريا معلوف، إن الواقع اللبناني لا يحمل مُزايدات والدولة بحاجة إلى الانتشال من الركود الاقتصادي، مؤكدةً أن الإعلان عن نجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل جزء من مقدمة حلّ دائم ومنصف تقوده واشنطن للوصول إلى منطقة آمنة نسبيا عسكريا فيما يخص الصراع اللبناني الإسرائيلي التاريخي على الحدود والثروات.

 

وأضافت "معلوف" في حوار لـ "متن نيوز"، أن نظام الملالي "بوليسي" والاحتجاجات كشفت الفجوة بين الشباب والنظام الإيراني وذلك بعد مقتل مهسا أميني على يد الشرطة الإيرانية، مشيدةً بزيارة الشيخ محمد بن زايد الرئيس الإماراتي إلى روسيا، موضحةً أنه يمكن اعتبار هذه الزيارة مهمة سلام جديدة يقودها الرئيس الإماراتي، منوهةً إلى واشنطن تدرك ذلك وتعول على هذه الزيارة كما أوروبا.

 

◄ ما رأيك في اتفاق ترسيم الحدود بين لبنان واسرائيل؟

اعتقد أن الإعلان عن نجاح المفاوضات بين لبنان وإسرائيل جزء من مقدمة حلّ دائم ومنصف تقوده واشنطن للوصول إلى منطقة آمنة نسبيا عسكريا فيما يخص الصراع اللبناني الإسرائيلي التاريخي على الحدود والثروات، وهو بداية سلام مبطن يكشف النقاب عنه تباعا مع مراعاة لشعوب المنطقة التي اعتقدت لقرون أن الصراع العربي الإسرائيلي أزلي ولا يقبل التسوية.

 

اليوم وبعد تسريب مسودة الاتفاق تبين أنه حيث توجد المصالح الاقتصادية والثروات تُستحضر التسويات، فالواقع اللبناني اليوم لا يحمل مزايدات وهو بحاجة ماسة إلى ما ينتشله من ركوده الاقتصادي الذي جعل منه دولة متوقفة عن الدفع شبه مفلسة وتبحث عن مخرج لأزمتها المالية ولن يتمّ تصحيح مسارها الاقتصادي إلا بإجراء مفاوضات حول الثروة النفطية الموجودة في مياهها والمتنازع عليها، بهدف انتشال الدولة من تعسرها.

 

وهذه المسودة ترسم أيضًا لمفاوضات مستقبلية حول الحدود البرية  حيث ستكون واشنطن الضامن لها من جديد مما يعني فعليا أن لبنان انتقل من مرحلة العداء المطلق مع إسرائيل إلى مرحلة التسويات الذتي تقودها المصالح، فالاعتراف بحقل كاريش كاملا لإسرائيل وحصول الأخيرة على ١٧% من عائدات حقل قانا بإتفاق مع الشركة المشغلة بعد ان اعتبر حقل قانا بكامله رغم وقوع جزء منه خارج مياهه واعتراف الدولة اللبنانية بخط اسرائيل الامني في المياه البحرية هو بمثابة بداءة بينة خطية لصالح إسرائيل.

 

◄ ما تعليقك على رأي حركة حماس في الاتفاقية إاشادتها به وزعمها بأنه يخدم القضية الفلسطينية ؟

من البديهي أن ترى حماس الاتفاق انجازا لحفظ ماء وجه محور الممانعة لاعتبارها جزء من هذه الحركات التي اعتقدت مطولا أن ما انتزع بالقوة لا يسترد الا بالقوة،ليحلّ محلها اليوم منطق آخر أكثر تداولا وليونة عُبِرَ عنه باتفاقية تكرس مصلحة جانبي الاتفاق في الثروة النفطية بمباركة ووساطة أميركية.

 

فحماس تعتقد أن هذا الاتفاق لم يأت بصيغته الحالية لولا الضغط العسكري وتهديد حزب الله لإسرائيل بوجوب الاعتراف بحق لبنان من تلك الثروة، أي أنه لعب دور ضاغط وايجابي لجهة رفع أسهم الدولة اللبنانية وجعلها في موقع اصلب وأقوى اثناء تلك المفاوضات لايصال رسالة مفادها أن دور هذه الحركات المقاومة تشكل قوة ردع مستقبلية لاي اعتداء سيحصل مستقبلا على الحقوق المحصلة والمكتسبة والتي اعترف بها الجانب الاسرائيلي، وان هذه الاتفاقية ليست سوى تكريس للحقوق الاقتصادية للشعب اللبناني، بينما في واقع الامر هي أولى مفاتيح السلام التى بدأت تتظهر معالمه وهو ما يتعارض مع سياسة كل من حزب الله وحماس جناحي ايران العسكري  في المنطقة.

 

◄ ما تعليقك على جهود الإمارات لحل الصراع الروسي الاوكراني؟

مما لا شك فيه أن دولة الامارات العربية تشكل عرّابا مؤثرا في حلّ الأزمات سيما في تلك التى ترى من استمراراها مصدر قلق دولي وعالمي، وهذه المهمة تأتي في سياق الزيارة التي يقوم بها الرئيس الاماراتي الشيخ محمد بن زايد لالتقاء نظيره الروسي فلاديمير بوتين والتي تترافق مع تصاعد لوتيرة الصراع بين موسكو وكييف، حيث وبموجب الصداقة المتينة بين الشيخ محمد بن زايد وبوتين والمصالح الاقتصادية  المشتركة والتقارب بينهما، سيتناقش مع نظيره الروسي في محاولة اقناعه بوقف هذا الانزلاق نحو مواجهة نووية أوروبية مروعة، علما أن الشيخ بن زايد يستطيع أن يوظف هذه العلاقة العميقة مع الرئيس بوتين لانقاذ أوروبا والعالم من تداعيات أكثر سوءا على الساحة الدولية. يمكن اعتبار هذه الزيارة مهمة سلام جديدة يقودها الشيخ زايد، وواشنطن تدرك ذلك وتعول على هذه الزيارة كما أوروبا.

 

◄ هل يسقط نظام ايران بعد الاحتجاجات الأخيرة؟

النظام الايراني هو أشبه بالنظام البوليسي القمعي الذي لن تسطيع تفكيكه بسهولة، فهو قائم على أيديلوجية دينية حيث يسهل فيها الاستعطاف وقلب الامور لصالحه، وهذه الاحتجاجات سيكون تأثيرها رهن الأيام القادمة حسب وتيرتها واستمرارها وكيفية تعاطي النظام معها، خصوصا ان هذه الاحتجاجات تجسد الفجوة العميقة بين فئة الشباب والنظام الإيراني المجرم حيث يصرّ الاخير على عزل مجتمعه عن العالم والمؤثرات الخارجية ويرفض أي تغيير يطال بيئته أو يلبي تطلعات شبابها، فهو مغلق إلى حدّ كبت حرية شعبه في الاختيار لأسلوب الحياة والتدين والمظهر في حين ان الجيل الجديد يرفض قطعا نظام المرشد المسيطر وينتفض ضد الواقع والقوانين الجامدة ويطالب بحقه في اختيار أسلوبه الخاص بالتدين أو العلمنة وهو ما يقلق هذا النظام المتفرّد في تحديد هوية شعبه.

 

◄ ما رأيك خطاب الملك سلمان الأخير وتسليطه للضوء لحل أزمات المنطقة؟ 

إن الدور الريادي للمملكة العربية السعوية ليس حديث العهد، اذ أخذت المملكة  العربية السعودية على عاتقها ومنذ عقود العمل مع المجتمع الدولي والمنظمات العالمية لتحقيق الامن والسلم العالميين، ولطالما كانت من الداعين إلى ترجيح كفة العقل واستئصال النزاعات المسلحة واحترام سيادة الدول، والمضي نحو منطقة مستقرة توفر الحد المطلوب لطموح شعوبها التي استنزفت في النزاعات المسلحة.

 

ويأتي هذا الخطاب أمام مجلس شورى بمثابة ورقة تأسيسة لمنطقة أكثر أمنا وسلاما استشعارا منها بمسؤوليتها تجاه شعوب المنطقة حيث كان للمملكة دورا رياديا على الصعيدين السياسي والإنساني بإبرام المعاهدات والتفاهمات بين الدول المتازعة أو تأسيسيا الاتفاقات بين اركان الدولة الواحدة بالإضافة إلى المساعدات الانسانية ودعم الدول الاكثر فقرا ومساندتها في تحقيق مستقبل واعد للاجيال القادمة.