هل يستطيع السودان الخروج من عنق الزجاجة بتشكيل حكومة مدنية؟

البرهان
البرهان

لا يزال السودان يعاني من تردي الأوضاع السياسية بجانب الأوضاع الاقتصادية، إلا أن بوادر تشير إلى قرب خروج البلاد من مرحلة عنق الزجاجة، من خلال الاتفاق والتوافق على تشكيل حكومة مدنية استجابة لمطالب الشارع السوداني، الذي يرفض مشاركة المكون العسكري ضمن الحكومة الجديدة.

وبعد ترتيبات ووساطات دولية مع الجانب السوداني الحكومة وقوى الحرية والتغيير، انتهت الأطراف على حل يقوم على نقل السلطة للمدنيين على أساس الإعلان الدستوري الذي أعدته نقابة المحامين في سبتمبر الماضي.

وبموجب هذا الاتفاق يسهل على السودان تشكيل حكومة مدنية وطنية من كفاءات وطنية بتوافق القوى السياسية المختلفة، تمهيدًا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال الفترة المقبلة، بعد فراغ دستوري وتشريعي كبير عاشه السودان مؤخرًا منذ سقوط حكم الرئيس السابق عمر البشير.

وقال الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، أنه في مقبل الأيام ستكون هناك إنفراجة في المشهد السياسي بعد مشاورات في غرف التسوية بين المكون العسكري والمكون المدني، على أن تتحول البلاد خلال الفترة المقبلة إلى تكثيف الجهود من أجل تشكيل تلك الحكومة المدنية.

كما شدد رئيس حزب الأمة السوداني مبارك المهدي، على أن مفاوضات جرت خلال الساعات الماضية بين المكون العسكري والمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير أسفرت عن اتفاق تتبلور ملامحه في شكل شراكة جديدة.

وأضاف المهدي أن الاتفاق الذي تم بلورته بين قوى الحرية والتغيير والمجلس العسكري يقوم على أساس العمل بلإعلان الدستوري الذي أعدته اللجنة التسييرية لنقابة المحامين السودانيين، مشيرا إلى تراجع قائد الجيش عبدالفتاح البرهان عن مبدأ عدم الإقصاء وعن بيان الرابع من يوليو الذي أعلن فيه الانسحاب من العمل السياسي، وفي المقابل تراجع قوى الحرية والتغيير عن مبدأ عدم التفاوض أو الشراكة أو المساومة وقبول قيام المجلس الأعلى للقوات المسلحة بسلطات واسعة.

وتنخرط قوى الحرية والتغيير حاليا مع قوى الثورة الأخرى بما في ذلك لجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني وتجمعات المهنيين من أجل الخروج بإعلان سياسي موحد يؤدي لتشكيل جبهة مدنية عريضة.

وكانت الآلية الثلاثية المكونة من الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي ومجموعة الإيقاد قد ألمحت، الأحد، إلى قرب التوصل لتسوية لحل الأزمة السياسية الحالية التي يعيشها السودان.

جدير بالذكر أن السودان يشهد منذ أكثر من 11 شهرا، احتجاجات متواصلة قتل فيها 120شخصا، على إثر الإجراءات التي اتخذها البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، والتي أنهت الشراكة التي كانت قائمة بين المدنيين والعسكريين منذ إسقاط نظام المخلوع عمر البشير في أبريل 2019.