احتجاجات وانقلاب جديد.. هل تنجح بوركينا فاسو بالتخلص من الاستعمار الفرنسي؟

متن نيوز

سطرت بوركينا فاسو فصلًا جديدًا في تاريخ الانقلابات التي شهدتها البلاد خلال الفترة الأخيرة، حيث شهدت عملية جديدة للإطاحة بالرئيس اللفتنانت كولونيل بول هنري سانداوغو داميبا، والذي وصل إلى السلطة إثر انقلاب في يناير الماضي.

كانت البداية، سماع دوي إطلاق نار كثيف في العاصمة واغادوغو وأضرم عشرات المتظاهرين النيران بالسفارة الفرنسية في واغادوغو، أعقبها ظهور أكثر من 20 جنديًا مسلحًا على التلفزيون الرسمي لتعلن بيان الإطاحة بالزعيم العسكري بول هنري داميبا.

وجاء في نص بيان الانقلاب، "إقالة داميبا وإغلاق الحدود البرية والجوية إلى أجل غير مسمى، وتعليق جميع الأنشطة السياسية، وفرض حظر التجول من 9 مساءًا وحتى 5 فجرًا، وتعليق العمل بالدستور وحل الحكومة، وتولي تراوري رئاسة المجلس العسكري".

وبرر تراوري، الإطاحة بالرئيس داميبا إلى فشله بالتعامل مع الحركات المتطرفة المسلحة، بالإضافة إلى وجود علامات استفهام حول الشراكة بين بوركينا فاسو والقوة الاستعمارية السابقة فرنسا، والتي تعد أكبر شريك عسكري وأمني للبلاد.

أرجع مراقبون عملية الانقلاب الأخيرة في بوركينا فاسو، إلى ضرورة تنويع الشركاء الاستراتيجيين مع البلاد، في ظل النقمة الشعبية على الفرنسيين؛ بسبب معاناة البلاد الواقعة في غرب إفريقيا من نقص المعدات والأسلحة والتكوين في الحرب على الإرهاب.

كما يتزامن تصاعد النقمة الشعبية على فرنسا، مع محاولات روسية للهيمنة على بوركينا فاسو، والتي تقدم نفسها شريكًا جديدًا بديلًا لفرنسا، لتعزز نفوذها في القارة السمراء، خاصة وأنها لا تملك أي سفارة في العاصمة واغادوغو وتدير مصالحها قنصلية شرفية تقودها سيدة بوركينابية من أصل روسي.

وخلال اعتداء متظاهرون على مؤسستين فرنسيتين أحدهما السفارة الفرنسية والمعهد الفرنسي في بوبو ديولاسو، رفع ناشطون لافتات مناهضة للوجود الفرنسي والغربي في بلدهم، بل إن بعض هؤلاء الناشطين استهدف لافتة إشهارية تحمل شعار شركة فرنسية في أحد شوارع واغادوغو.

ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي تُرفع فيها الأعلام الروسية في المظاهرات الشعبية المؤيدة للانقلاب العسكري الذي نفذه ضباط شباب فجر الجمعة الماضي، حيث أنه لم يخفي الانقلابيين الجدد ميولهم نحو المعسكر الروسي، وعلاقتهم المتوترة بالمجموعة الغربية، خصوصًا فرنسا.

الجدير بالذكر أن داميبا كان قد وصل إلى السلطة في بوركينا فاسو عبر انقلاب في يناير الماضي، بعدما أطاح بالرئيس روش مارك كريستيان كابوري، الذي فشل في احتواء عنف الجماعات المتطرفة، وأسفرت عن مقتل الآلاف وتشريد نحو مليوني شخص.