مرحلة نوعية جديدة من العلاقات الراسخة والمتطورة بين مصر والسعودية

السيسي وبن سلمان
السيسي وبن سلمان

بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة يوم21 يونيو 2022م تكون مصر والسعودية قد انتقلتا لمرحلة تاريخية من التعاون الشامل الذي يرقى إلى مستوى التحالف الإستراتيجي.

تاريخ مشترك وأواصر راسخة وعلاقات تاريخية، ورؤى مشتركة، وتنسيق متكامل يجمع بين مصر والسعودية ويميزهما في محيطهما العربي والشرق أوسطي منذ أمد بعيد، حيث تميزت العلاقات بين البلدين بالعمق والمتانة والاستقرار، باعتبارهما البلدين الكبيرين في محيطهما العربي والشرق أوسطي، ويعدان ركيزتين أساسيتين من ركائز استقرار المنطقة والعمل العربي المشترك.

العلاقات السعودية - المصرية كانت ولا تزال متميزة، تتسم بالقوة والاستمرارية والتطور، وهذا ما أكده الرئيس المصري بالقول: «أؤكد اعتزازي الدائم بالعلاقات المتميزة التي تربط مصر والسعودية على المستويين الرسمي والشعبي»، والملك المؤسس الراحل عبد العزيز قال: «لا غنى للعرب عن مصر...ولا غنى لمصر عن العرب».[1]

جاء في البيان الصادر عقب زيارة ولي العهد السعودي ولقائه بالرئيس عبدالفتاح السيسي، "إن الجانبين اتفقا على تعزيز الشراكة الاقتصادية استثماريًا وتجاريًا، ونقلها إلى آفاق أوسع لترقى إلى متانة العلاقة التاريخية والإستراتيجية بينهما عبر تحقيق التكامل بين الفرص المتاحة من خلال رؤية السعودية 2030 ورؤية مصر 2030." [1]

من أهم نتائج هذه الزيارة: 

- صفقات واتفاقيات استثمارية وتجارية ضخمة بين القطاعين الخاصين في البلدين بلغت 8 مليارات دولار أمريكي وتساوي حوالي (30 مليار ريال سعودي وبما يقارب 145 مليار جنيه مصري).

- عزم السعودية قيادة استثمارات في مصر تبلغ قيمتها 30 مليار دولار أمريكي. 

- تنفيذ مشروع للطاقة الكهربائية بقدرة 10 جيجاوات من خلال شركة أكواباور.(2)

علاقات عميقة وراسخة:

عمق ومتانة العلاقات التاريخية التي تجمع مصر والسعودية يزداد رسوخًا وثباتًا في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، والملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حيث ترجمت هذه العلاقات، في زيارات واتصالات لا تنقطع بين مسئولي البلدين، بغرض تعزيز العلاقات فيما بينهما وتنسيق المواقف، ودعمها في كافة المجالات، فالتنسيق الكامل والتشاور الدائم هو سمة العلاقات بين البلدين الشقيقين، بهدف مواجهة كل مشاكل وأزمات المنطقة إلى جانب مواجهة التهديدات المتلاحقة والتحديات الهائلة التي لا تهدد فقط الأمن القومي العربي بل تتجاوزه إلى استهداف الشخصية العربية والمحاولات المستميتة لتغيير الهوية والمصير.

دعم قضايا العمل العربي المشترك:

المؤكد أن تطور العلاقات المصرية - السعودية انعكس بشكل إيجابي على الكثير من القضايا العربية والإقليمية خاصة في ظل تشابك وتعقد الكثير من الموضوعات والمشاكل في دول المنطقة بدءًا من الأوضاع في سوريا مرورًا بما يحدث في ليبيا وانتهاءً بالوضع المتدهور في اليمن والعراق، فالتغول العدواني في المنطقة يضع البلدين الكبيرين أمام مسؤولية كبيرة للحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة.

وتنطلق الثوابت الراسخة لكل من مصر والسعودية من جوهرية أساسية لرفضهما التام لكل التدخلات الإقليمية في شئون الدول العربية باعتبارها تشكل تهديدا للاستقلال الوطني والأمن القومي العربي وتستهدف الأراضي العربية وسيادتها.

موقف موحد ضد الإرهاب:

تتطابق رؤى البلدين وقيادتيهما تجاه قضايا مكافحة التطرف والإرهاب باعتبارها من أهم الأسباب التي تدفع المنطقة إلى هاوية الخطر بعيدا عن الأمن والسلم والاستقرار المنشود، حيث تكاتفت جهودهما، وقاما بتنسيق المواقف لمواجهة ذلك والوقوف بحسم وحزم ضد القوى والدول المحركة والداعمة له، وطالبت مصر والسعودية مرارا وتكرارا باجتثاث منابع هذه الآفة الخطيرة التي هددت دولا ومجتمعات وأصبحت تشكل خطرا على العالم بأسره وليس فقط دول المنطقة.

محطات خالدة في عمق التاريخ العربي:

 امتدت جذور العلاقات التاريخية بين البلدين منذ فترة بعيدة، "فخلال العام 1926، وقعت مصر والسعودية على معاهدة الصداقة بينهما، ودعمت السعودية مطالب مصر في الاستقلال وجلاء القوات البريطانية، ووقفت إلى جانبها في جميع المحافل الدولية".[3]

توجت هذه العلاقات في 27 أكتوبر 1955، بتوقيع اتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين.

قدمت السعودية لمصر في 1956 نحو 100 مليون دولار، بعد سحب العرض الأميركي لبناء السد العالي، وساندت مصر في العدوان الثلاثي وشارك في الحرب الملك سلمان والملك فهد والأمير تركي، والأمير محمد، وبعد انتهاء العدوان الثلاثي قام الأمير سلمان بتشكيل لجنة لجمع التبرعات لصالح أهالي السويس، باسم «لجنة التبرع لمنكوبي السويس».[4]

شاركت قوات سعودية في حرب أكتوبر 1973، وقادت السعودية معركة موازية في مواجهة الدول الكبرى، باستخدام البترول لدعم الجيش المصري على جبهات القتال في سيناء.

ساندت مصر الحق العربي المشروع في أعقاب اعتداء قوات صدام حسين على الكويت؛ حيث شاركت القوات المصرية في حرب تحرير الكويت انطلاقا من أراضي المملكة العربية السعودية.

قدمت المملكة دعما سياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا لمواجهة المواقف المناوئة لمصر وحظرها أنشطة الجماعات الإرهابية، ومساندة الاقتصاد المصري في أعقاب ثورة الشعب المصري ضد تنظيم الإخوان الإرهابي، في 30 يونيو 2013م.

المراجع:

1-          د. جبريل العبيدي، صحيفة الشرق الأوسط السعودية ،14/6/2021م

2-          د. جبريل العبيدي، صحيفة الشرق الأوسط السعودية ،14/6/2021م مرج سابق.

3-          صحيفة العين الإخبارية 22/6/2022م

4-          وسيم عبد العليم الأهرام المصرية 8/3/2022م